اتصلت بجوزى 31مرة

كان البنك موجود في مبنى حجري قديم، في آخر المنطقة المالية.
أول ما وصلنا، وقفنا قدام المدخل.
محمود طلع ورقة مختومة عليها توقيع فاطمة.
أول ما شافها الحراس، فتحوا لنا الأبواب فورًا.
لكن وأنا داخلة
بصيت للناحية التانية من الشارع.
العربية
لمحة نيوز

السودا كانت واقفة هناك.
الموتور شغال.
الشبابيك غامقة لدرجة إني ماقدرتش أشوف مين جواها.
محمود لاحظها.
لكنه ماقالش حاجة.
دخلنا.
الحراس أخدونا لدور تحت الأرض، لمنطقة الخزائن الخاصة.
الجو هناك كان بارد جدًا.
وكانت ريحة المكان خليط من معدن، وورق قديم، وتراب.
صفوف طويلة من الأبواب الفضية كانت ممتدة تحت إضاءة بيضاء باردة.
جاء مدير البنك، وفي إيده صندوق طويل.
حطه قدامنا على الترابيزة.
وقال
الحاجة فاطمة كانت مسجلة شرطين لفتح الصندوق.
بص لمحمود.
موافقة الأستاذ محمود.
وبعدين بصلي.
والمفتاح الأصلي.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بطلع المفتاح الفضي من جيبي.
دخلته في القفل.
لفيته ببطء.
تك.
الصندوق اتفتح.
جوا الصندوق كان فيه أربع حاجات.
دفتر حسابات جلدي أحمر.
جهاز تسجيل صغير.
ظرف تقيل مكتوب عليه اسمي.
وصورة قديمة.
مديت إيدي وأخدت الصورة الأول.
الصورة كانت متصورة من أكتر من 30 سنة.
فاطمة كانت واقفة قدام مصنع، وجنبها شاب أصغر سنًا من محمود.
وفي النص بينهم كان واقف راجل مبتسم، طويل، شعره غامق.
أول ما شفت وشه
قلبي وقف.
كان فيه حاجة مألوفة جدًا.
عينيه كانوا نفس عيون أحمد.
لكن تحت الصورة، فاطمة كانت كاتبة اسم واحد
سامح فالي.
بصيت لمحمود.
مين ده؟
أخد نفس طويل.
وقال
الأب الحقيقي لأحمد.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
إيه؟
محمود فضل ساكت.
قلت وأنا مش مستوعبة
أحمد طول عمره بيقول إن أبوه مات وهو صغير
هز راسه.
دي كانت الحكاية اللي فاطمة اختارت الناس تعرفها.
طب مين سامح ده؟
فتح محمود دفتر الحسابات الأحمر.
وقال
سامح كان شريك فاطمة في البزنس.
قلب صفحة.
هو اللي ساعدها تبدأ الشركة الأصلية اللي الشركة بتاعة جوزك كبرت فوق أنقاضها بعد كده.
بصيت له بصدمة.
يعني أحمد ما بدأش الشركة؟
قال ببساطة
لأ.
بس هو طول عمره بيقول للناس إنه اللي بناها!
محمود رفع عينيه من الدفتر.
أنا عارف هو قال إيه.
وقلب الصفحة ناحيتي.
بدأت أشوف أرقام وحسابات وتوقيعات قديمة.
نسب ملكية.
تحويلات.
عقارات.
وأرباح.
وفي كل صفحة تقريبًا
كان فيه توقيع فاطمة جنب توقيع سامح.
قال محمود
سامح كان بيملك 49 من الشركة.
وأشار لتوقيع فاطمة.
وفاطمة كانت تملك ال الباقيين.
سألته بصوت مرتعش
طب حصل إيه لسامح؟
ملامح محمود اتغيرت.
وقال
من 26 سنة، سامح اكتشف إن أحمد كان بيسحب فلوس من الشركة من غير إذن.
بصيت للصورة تاني.
وعمل إيه؟
قال
واجهه.
سكت.
قلبي بدأ يدق أسرع.
وبعدين؟
محمود قفل الدفتر للحظة.
وقال بصوت منخفض
سامح اختفى.
فضلت أبص له.
الكلمة كانت بسيطة
لكن معناها كان مرعب.
قلت بصوت يكاد لا يُسمع
اختفى يعني
محمود ما ردش.
سألته
اتقتل؟
رفع عينيه ناحيتي.
وقال
إحنا مانعرفش.
لكن طريقته في نطق الجملة خوفتني أكتر من لو كان قال لي الحقيقة.
بصيت للدفتر الأحمر.
وبعدين لجهاز التسجيل.
وبعدين للظرف اللي عليه اسمي.
ثلاثين سنة من الأسرار كانت محبوسة في الصندوق.
وفجأة فهمت
فاطمة ماكانتش بتنتقم من أحمد بسبب جوازه السري بس.
كان فيه سر أقدم بكتير.
سر متعلق بأبوه الحقيقي.
وبالشركة.
وباختفاء راجل من 26 سنة.
وممكن
بجريمة محدش قدر يثبتها لحد النهارده.
الجزء الرابع
الرسالة اللي فاطمة خبّتها عني 25 سنة
فضلت واقفة قدام الصندوق ومش عارفة أبدأ منين.
جهاز التسجيل كان قدامي.
الدفتر الأحمر جنبي.
لكن عيني كانت ثابتة على الظرف.
الظرف اللي مكتوب عليه اسمي بخط إيد فاطمة.
إلى نادية فقط بعد موتي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جوا الظرف كان فيه جواب طويل، ومعاه صورة صغيرة لطفل رضيع.
أول ما شفت الصورة
نفسي اتقطع.
الطفل كان أحمد.
بس كان فيه حاجة غريبة في الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
اليوم اللي بدأت فيه الكذبة.
بصيت لمحمود.
إيه معنى الكلام ده؟
قال
اقري الأول.
فتحت الجواب.
وكان أول سطر
نادية، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة.
اتجمعت الدموع في عيني.
وكملت.
أنا عارفة إنك هتكرهي أحمد بعد اللي عمله فيكي.
وعارفة إنك هتفتكري إن خيانته وجوازه السري هما أسوأ حاجة ممكن تعرفيها عنه.
إيدي وقفت.
حسيت إن قلبي اتقبض.
وبعدين كملت.
لكن يا نادية
جوازه من الست دي مش أكبر خيانة عملها.
رفعت عيني لمحمود.
هي كانت عارفة إنه متجوزها؟
محمود هز راسه.
فاطمة كانت عارفة حاجات كتير عن ابنها.
رجعت للجواب.
أحمد ما اتجوزش الست دي فجأة.
هو كان بيخطط لحاجة أكبر من مجرد إنه يسيبك.
بلعت ريقي.
وقرأت السطر اللي بعده.
كان عايز ياخد الشركة كلها.
قلبي دق بعنف.
الشركة اللي قضيت عمري أساعد في بنائها.
الشركة اللي كنت فاكرة إنها مستقبل أولادي.
الشركة اللي أحمد كان بيحلف إنها بتاعتنا إحنا الاتنين.
كلها كانت هدفه.
لكن الرسالة ماوقفتش هنا.
ولكي يفعل ذلك، كان محتاج شيئًا واحدًا فقط.
قلبي بدأ يدق أسرع.
توقيعك.
رفعت رأسي فجأة.
توقيعي؟
محمود قال
كملي.
كملت القراءة.
من حوالي سنة، أحمد حاول يخليكي توقعي على أوراق بحجة إعادة هيكلة الشركة.
اتجمدت.
افتكرت اليوم ده.
كان حاطط قدامي ملف كبير.
وقال لي
دي مجرد إجراءات قانونية عشان الضرائب، مافيش حاجة تقلق.
وأنا وثقت فيه.
لكن في الآخر ماوقعتش.
كنت مشغولة وقتها برعاية فاطمة، وقلت له
خلي المحامي يراجعهم الأول.
هو اتعصب.
وقال إن الموضوع مستعجل.
لكنني رفضت.
دلوقتي فهمت سبب غضبه.
الرسالة كملت
لو كنتِ وقعتي، كان كل شيء انتهى.
ثم سطر آخر
كان هيقدر ينقل ملكية الجزء الأكبر من الشركة بعيدًا عنك.
حسيت بالغثيان.
بصيت لمحمود.
هو كان بيسرقني من زمان؟
قال
غالبًا.
غالبًا؟
محمود فتح الدفتر الأحمر.
إحنا هنحتاج نراجع الحسابات قبل ما نحكم.
لكنني كنت عارفة.
جوزي اللي عشت معاه سنين
كان بيجهز لسرقتي.
وفي نفس الوقت، كان بيتجوز واحدة تانية في السر.
وفجأة جهاز التسجيل الموجود في الصندوق لفت انتباهي.
وده؟
محمود بص له.
فاطمة ما قالتليش عنه.
مديت إيدي.
لكن قبل ما ألمسه، سمعنا صوت خبط قوي من فوق.
محمود رفع رأسه.
الحراس كانوا بيتكلموا بصوت عالي.
وبعدين سمعنا خطوات.
خطوات بتقرب من باب غرفة الخزنة.
بصيت لمحمود.
حد دخل البنك؟
قال بهدوء
في الوقت ده؟
الخطوات قربت.
ثم ساد الصمت.
وفجأة
مقبض الباب اتحرك.
محمود وقف بسرعة.
نادية، خدي الدفتر والظرف.
ليه؟
دلوقتي.
حطيتهم في شنطتي.
وقبل ما نقدر نعمل أي حاجة
الباب اتفتح.
دخل راجل لابس بدلة سودا.
مش أحمد.
ومش واحد من الحراس.
وقف عند الباب وبصلي مباشرة.
وبعدين قال
إنتِ مرات أحمد؟
ما رديتش.
بص لمحمود.
وقال
أنا كنت عارف إن فاطمة هتدي المفتاح ليكي.
محمود اتقدم خطوة.
إنت مين؟
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
واحد كان المفروض يموت من 26 سنة.
سكت المكان كله.
بصيت له.
وشي شحب.
لأن صوته
كان مألوفًا.
مش من مقابلة.
ولا من التلفزيون.
لكن من شيء أقدم.
من التسجيلات القديمة اللي كانت فاطمة محتفظة بيها.
الراجل مد إيده ببطء.
وقال
أنا سامح.
اتجمدت مكاني.
أبو أحمد الحقيقي.
الرجل اللي قالت فاطمة إنه اختفى من 26 سنة
كان واقف قدامي.
حي.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، أشار للشنطة اللي في إيدي.
وقال
لو فتحتي جهاز التسجيل ده قبل ما تسمعي كلامي، أحمد مش هيكون أكبر مشكلة عندك.
إيه قصدك؟
بصلي في عيني.
وقال
لأن فاطمة ما كانتش بتحاول تحميكي من أحمد كانت بتحميكي من الحقيقة اللي هتعرفيها عن نفسك.
سكت.
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
عن نفسي؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
إنتِ مش أول زوجة لأحمد وإنتِ كمان مش أول واحدة حاول يسرق منها الشركة.
رفع عينه ناحية محمود.
قول لها الحقيقة يا محمود.
بصيت للمحامي.
وكان واضح من ملامحه
إنه كان يعرف.
وإن فاطمة كانت مخبية عني أكتر بكتير مما كنت أتخيل.
الجزء الخامس والأخير
الحقيقة اللي كانت فاطمة مخبياها
بصيت لمحمود وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
إنت كنت عارف؟
محمود ما ردش.
وسكوته كان كفاية.
سامح قال بهدوء
محمود كان منفذ وصية فاطمة. وهي طلبت منه ما يقولكيش أي حاجة غير بعد ما تموت.
قربت منه خطوة.
قول لي الحقيقة.
محمود أخد نفس عميق.
قبل ما تتجوزي أحمد بسنة، كان متجوز واحدة اسمها ريم.
اتجمدت.
ومتجوزها في السر؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
محمود كمل
ريم كانت شريكة في الشركة. وكانت عارفة إن أحمد بيسحب فلوس من الحسابات.
سألته
حصل لها إيه؟
محمود بص للأرض.
اختفت.
قلبي وقع.
يعني أحمد قتلها؟
سامح قال
مفيش دليل على كده. لكن ريم قبل ما تختفي كانت باعت لفاطمة نسخة من مستندات تثبت سرقة أحمد لأموال الشركة.
بصيت للدفتر الأحمر.
يبقى فاطمة كانت عارفة كل حاجة.
أكتر مما تتخيلي.
سامح أشار لجهاز التسجيل.
اسمعيه.
ضغط محمود زر التشغيل.
خرج صوت فاطمة من السماعة.
كان ضعيفًا ومتعبًا
لكن واضح.
نادية لو وصلتي للتسجيل ده،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *