اتصلت بجوزى 31مرة
الجزء الثاني
المفتاح الفضي كان تقيل بشكل غريب في إيدي المرتعشة.
بعد ما الممرضات غطّوا جسم فاطمة بهدوء، فضلت واقفة جنب سريرها، مش قادرة أتحرك.
عشرين سنة
عشرين سنة وهي بتثق فيا أكتر من ابنها.
ولأول مرة فهمت ليه كانت مخبية المفتاح ده طول السنين دي.
بعد أقل من ساعة، وصل راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي، وكانت هدومه مبلولة من المطر.
قال بهدوء
أنا المحامي محمود. الممرضة اتصلت بيا أول ما الحاجة فاطمة توفت.
عينيه وقعت على المفتاح الفضي.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
بصلي وقال
يبقى اختارتك إنتِ.
بصيت له باستغراب.
اختارتني في إيه؟
بص للمفتاح.
إنتِ عارفة المفتاح ده بيفتح إيه؟
هزيت راسي بالنفي.
قال
خزنة أمانات خاصة في بنك. الحاجة فاطمة أوصتني من سنين إن الخزنة ما تتفتحش غير بعد وفاتها وبشرط واحد.
إيه هو؟
إن المفتاح يكون معاكي إنتِ.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته
طب جواها إيه؟
هز راسه.
ماعرفش. هي عمرها ما قالتلي.
وسكت لحظة، وبعدين أضاف
لكن قالتلي جملة واحدة.
قالت إيه؟
بصلي في عيني.
قالت إن يوم ما الخزنة تتفتح حياة ابنها مش هتفضل زي ما هي.
في اللحظة دي موبايلي اهتز.
أحمد.
مسكت الموبايل.
كنت مستنية يقول إن أمه ماتت.
أو يسأل عليا.
أو حتى يقول إنه راجع.
لكن رسالته كانت
الاجتماع طول. هرجع بكرة. ماتستنيش.
بصيت للرسالة وأنا مش مصدقة.
أمه ماتت
وهو لسه بيكدب.
وبعد دقيقة، ظهر إشعار تاني.
صورة جديدة.
واحدة من صاحباته كانت منزلة صورة من شرم الشيخ.
فتحتها.
وكان أحمد واقف على شاطئ البحر، مبتسم، ورافع كوباية مشروب، والست اللي اتجوزها في السر واقفة جنبه بفستان أبيض.
زوجته الجديدة.
والتاريخ كان من 23 دقيقة بس.
نفس الوقت تقريبًا اللي كانت أمه فيه بتلفظ أنفاسها الأخيرة.
قفلت الصورة.
حطيت المفتاح الفضي في جيبي.
وبصيت للمحامي محمود.
وقلت
خدني للخزنة.
لكنه ماكانش يعرف
إن في نفس اللحظة، عربية SUV سودا كانت واقفة قدام المستشفى.
وجواها راجل قاعد بيراقبني.
وكان بيتابع كل خطوة بعملها.
وماكانش أحمد هو اللي بعتّه.
كان شخص تاني
شخص يعرف سر فاطمة من سنين.
الصندوق اللي كان مخبّي 25 سنة من الكدب
العربية ال السودا فضلت ماشية ورانا بعد تالت لفة.
في الأول قلت لنفسي إنها صدفة.
المدينة كانت لسه مبلولة من المطر، والشوارع بتلمع تحت نور إشارات المرور الأصفر.
كان المحامي محمود قاعد جنبي في الكنبة الخلفية لعربية الأجرة، وحاطط شنطته الجلد على رجليه.
من ساعة ما خرجنا من المستشفى، ما اتكلمش غير مرتين.
وفي المرتين، كان بيطلب من السواق
ماتقفش.
بصيت من الشباك الخلفي اللي عليه نقط المطر.
العربية السودا كانت لسه ورانا
على مسافة حوالي ست عربيات.
سألته
إنت عارف مين اللي وراينا؟
محمود ما بصش حتى ورا.
قال بهدوء
عندي فكرة.
الإجابة دي ماطمنتنيش.
قلت بسرعة
هو أحمد اللي مخلي حد يراقبني؟
محمود سكت ثواني.
وبعدين قال
الحاجة فاطمة كانت متوقعة إنه يعمل كده.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
هي كانت عارفة إن ده هيحصل؟
بصلي أخيرًا.
هي كانت عارفة ابنها كويس.
نبرة صوته ماكانش فيها غضب.
وده خلّى كلامه أتقل على قلبي.
فضلت ساكتة وأنا ببص من الشباك.
وبعد دقائق، عدينا من قدام مبنى قديم.
المبنى اللي أنا وأحمد استأجرنا فيه أول مكتب لشركتنا من 24 سنة.
وقتها كانت شركتنا مجرد مكتب صغير.
ترابيزتين مستعملين.
وفاكس كان بيعلق كل صباح.
وحلم كنت فاكرة إنه حلمنا إحنا الاتنين.
أنا اللي صممت أول كتالوج لمنتجات الشركة.
أنا اللي اتفقت مع أول مورد.
أنا اللي كنت بسهر لحد الفجر أراجع العقود اللي أحمد كان بينساها.
ومع ذلك
كل ما صحفي يسأله عن بداية الشركة، كان بيبتسم ويقول
أنا بنيتها بإيدي.
وكنت دايمًا أقف جنبه في كل صورة وأبتسم.
لكن وأنا ببص للمبنى دلوقتي، سؤال واحد جه في دماغي
يا ترى كام حاجة تانية ساعدت في بنائها وفي الآخر هو سرقها مني بهدوء؟
لفيت لمحمود.
الخزنة فين؟
قال
بنك القاهرة الأول.
إيدي راحت تلقائيًا لجيبي.
المفتاح الفضي كان لسه جواه.
سألته
فاطمة كانت متوقعة أحمد يعمل إيه لو عرف بالخزنة؟
محمود بصلي بنظرة غامضة.
أي حاجة عشان يوصل لها قبلك.
سكتُّ.
ولأول مرة حسيت إن المفتاح اللي في جيبي أخطر بكتير مما كنت متخيلة.