سافرت في مهمه
رد الراجل.
كنت قاعدة على طرف السرير، والموبايل في إيدي، وعيني كل شوية تروح ناحية الستارة المقفولة.
كنت حاسة إن ورا الستارة فيه إجابة عن كل الأسئلة اللي بتدور في دماغي.
مين الست دي؟
دخلت الشقة إزاي؟
وليه موجودة من قبل ما أرجع؟
وليه بتبات هناك؟
وليه أحمد ما قالش لي أي حاجة؟
لكن وسط كل الأسئلة دي، كان فيه سؤال أهم
هي بتعمل إيه في شقتي؟
رن الموبايل.
قفز قلبي.
فتحت الرسالة.
كان الشحاذ هو اللي بعت.
لسه جوه.
بعدها بثواني وصلت رسالة تانية
بس في حاجة غريبة.
كتبت له بسرعة
إيه؟
رد
الست مش لوحدها.
حسيت بقلبي وقع في رجلي.
كتبت
مين معاها؟
اتأخر في الرد.
ثواني بسيطة، لكنها عدت عليّ كأنها ساعة.
وبعدين وصلتني رسالة
رجل كبير في السن دخل من باب العمارة من حوالي ربع ساعة.
معاه شنطة جلد كبيرة.
طلع الدور التمنتاشر.
وبعد عشر دقايق نزل.
لكن نزل من غير الشنطة.
ثبت عيني على الشاشة.
شنطة جلد؟
دخل شخص غريب شقتي؟
من غير أحمد؟
إيه اللي بيحصل بالظبط؟
كتبت
صوره لو تقدر.
رد
حاضر.
حطيت الموبايل جنبي.
أنا دلوقتي مش قدام موقف عاطفي.
أنا قدام حاجة أكبر.
لو كان الموضوع مجرد وجود شخص غريب في بيتي، كنت هروح وأواجه أحمد فورًا.
لكن وجود رجل غريب بشنطة، وست موجودة من ساعات، وهدوم جديدة على البلكونة، كل ده معناه إن فيه حاجة بتحصل جوه الشقة.
وأنا لازم أعرفها.
مش لازم أصرخ.
مش لازم أواجه.
مش لازم أدي أحمد فرصة يخبي أي حاجة.
أنا محتاجة دليل.
رفعت الموبايل واتصلت بالمحامية اللي كانت بتتعامل مع شركتنا قبل كده.
اسمها الأستاذة منى.
ردت بعد تالت رنة.
ألو؟
قلت
أستاذة منى، أنا محتاجة أقابلك ضروري.
صوتها اتغير.
فيه حاجة حصلت؟
بصيت قدامي.
وقلت بهدوء
أيوه.
وسكت لحظة.
بس أنا مش عايزة أتصرف بعصبية.
عايزة أعرف الأول أنا واقفة فين قانونيًا.
قالت
قولي لي.
حكيت لها كل حاجة.
من لحظة ما وصلت للعمارة، لحد قميص النوم الأحمر، وكلام الرجل اللي كان تحت العمارة، والراجل اللي دخل بالشنطة.
ما قاطعتنيش.
وفي الآخر قالت
أهم حاجة دلوقتي ما تدخليش في مواجهة.
ليه؟
لأنك لو ډخلتي عليهم فجأة، ممكن يختفي أي دليل.
سكت.
قالت
إنتِ عندك شقة باسمك؟
قلت
الشقة باسمنا إحنا الاتنين.
وإيه وضع الحسابات؟
قلت
عندنا حساب مشترك، وفيه جزء من فلوسنا.
سكتت ثانية.
وبعدين سألتني
فيه أي مستندات أو حاجات مهمة في الشقة؟
هنا اتسعت عيني.
آه.
إيه؟
قلت
عندي ملف كامل خاص بشركة أحمد.
نسخ من عقود، إيصالات، ومستندات ملكية.
قالت فورًا
طيب اسمعيني كويس.
ما تروحيش الشقة دلوقتي.
ومتتواصليش مع أحمد غير لما نتأكد من اللي بيحصل.
أنا هقابلك بكرة الصبح.
قفلت المكالمة.
فضلت قاعدة مكاني.
وبعدين سمعت صوت إشعار.
الراجل بعت صورة.
فتحتها.
الصورة كانت مهزوزة شوية، لكن واضحة بما يكفي.
رجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، لابس بدلة رمادي غامق، وداخل بوابة العمارة.
وفي إيده شنطة جلد كبيرة.
كبرت الصورة.
وبصيت في وشه.
وفجأة
عرفته.
حطيت إيدي على بقي.
ده عم حسن.
المحاسب القديم اللي كان شغال مع أحمد.
الراجل اللي أحمد كان دايمًا يقول لي إنه سافر من سنتين.
إزاي رجع؟
وليه داخل شقتي؟
بعت للشحاذ
متأكد إنه هو؟
رد
أيوه.
وأنا شفته قبل كده كذا مرة.
قفلت الموبايل.
بدأت أربط الخيوط.
عم حسن.
الست.
الشنطة.
الشقة.
أحمد.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل سفري بأسبوع تقريبًا، أحمد كان بيطلب مني مفتاح درج المكتب.
قال لي إنه محتاج ورقة.
وأنا وقتها اديتهوله من غير تفكير.
وبعدها بأيام، سألني عن عقد ملكية الشقة.
قلت له
في الدرج.
قال
تمام.
ما سألتش ليه.
دلوقتي
أنا بدأت أخاف.
مش من الست.
لكن من اللي ممكن يكون بيتعمل في غيابي.
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة، كنت قاعدة قدام الأستاذة منى.
حطيت قدامها كل اللي عندي.
عقد الشقة.
صورة الحساب المشترك.
صور من مستندات الشركة.
ورسائل أحمد القديمة.
منى قعدت تقرأ كل حاجة بهدوء.
وبعد حوالي نص ساعة، رفعت عيني لي.
وقالت
عندي سؤال.
اتفضلي.
إنتِ متأكدة إن أحمد كان بيقول إن الشركة وضعها كويس؟
قلت
طبعًا.
وكان بيقول لي إن الأرباح زادت السنة دي.
هزت رأسها.
غريب.
ليه؟
طلعت ورقة من الملف.
وقالت
لأن آخر مستند عندي بيقول إن فيه التزامات مالية كبيرة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني الشركة عليها ديون.
قد إيه؟
قالت الرقم.
حسيت بدوخة.
المبلغ كان كبير جدًا.
أكبر من أي مبلغ كنت متخيلة إنه ممكن يكون موجود.
قلت
بس أحمد قال إن كل حاجة تمام.
ردت
ممكن يكون كان بيخبي عنك.
سكت.
ثم قالت
وفيه حاجة تانية.
مدت لي ورقة.
دي حوالة بنكية.
بصيت عليها.
اسم المستفيد
كان اسم امرأة.
سلمى فؤاد.
رفعت عيني.
مين دي؟
منى قالت
إنتِ تعرفيها؟
هزيت رأسي.
أبدًا.
يبقى لازم نعرف.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان أحمد.
بصيت للاسم.
ثلاث سنين من عمري كانت بتخليني أرد عليه فورًا.
لكن المرة دي
سبت الموبايل يرن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين سكت.
بعد ثواني وصلت رسالة
حبيبتي، وصلتي؟
بصيت للرسالة.
ابتسمت بسخرية.
هو فاكر إني لسه مسافرة.
أو يمكن
فاكر إني رجعت الفندق وبنام.
كتبت له
أيوه، وصلت.
وبس.
رد بسرعة
وحشتيني.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
منى قالت
ما ترديش أكتر من كده.
هزيت رأسي.
ثم سألتها
أنا عايزة أعرف مين الست دي.
قالت
هتعرفي.
بس لازم نعرف بهدوء.
رجعت الفندق بعد الظهر.
لقيت رسالة من الرجل.
الست خرجت.
قلبي دق.
إمتى؟
من عشر دقايق.
لوحدها؟
أيوه.
ركبت إيه؟
بعت لي رقم العربية.
سجلته.
وبعدين وصلتني رسالة تانية
بس سيبت حاجة.
إيه؟
الست خرجت ومعاها شنطة صغيرة.
لكن قميص النوم الأحمر لسه على البلكونة.
ضحكت لأول مرة من يومين.
ضحكة قصيرة بلا فرحة.
لأنني فهمت.
قميص النوم مش أهم حاجة.
هو مجرد طُعم.
حاجة اتسابَت علشان حد يشوفها.
علشان لو رجعت البيت فجأة، أول حاجة هلاحظها تكون دي.
لكن السؤال
مين اللي عايزني أشوفها؟
في المساء، اتصلت بيا أختي هالة.
إنتِ فين؟
قلت
في الفندق.
سكتت.
ليه؟
قلت
هحكيلك بعدين.
قالت
صوتك مش طبيعي.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
هالة، أنا محتاجة منك خدمة.
قولي.
ممكن تروحي عند البيت القديم بتاع بابا؟
ليه؟
هتلاقي صندوق خشب في الدولاب.
الصندوق اللي فيه أوراق بابا؟
أيوه.
عايزة إيه منه؟
قلت
كل المستندات اللي تخص الشقة والشركة.
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ خاېفة من إيه؟
قلت
مش عارفة.
ثم أضفت
بس خديهم عندك.
في نفس الليلة، جالي اتصال من الراجل.
قال
الست رجعت.
قلت
أحمد موجود؟
قال
أيوه.
قلبي شد.
دخلوا مع بعض؟
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
بس في حاجة أهم.
إيه؟
دخل معاهم واحد تالت.
مين؟
راجل صغير، ماسك ملفات.
طلبت منه يصوره.
وبعد دقائق وصلت الصورة.
فتحتها.
كان شاب في أواخر العشرينات.
وبمجرد ما شفت وشه، عرفت إنه محامي.
منى بصت للصورة لما بعتها لها.
وقالت
ده محامي شركات.
يعني؟
يعني الموضوع مش مجرد زيارة.
سألتها
إيه اللي ممكن يحصل؟
ردت
ممكن يكونوا بيجهزوا مستندات.
مستندات لإيه؟
قالت
لازم نعرف.
الساعة كانت حوالي اتناشر بالليل.
وصلتني رسالة من الشحاذ
العربية اللي بتاعت الست رجعت.
بس الست ما نزلتش.
مين نزل؟
المحامي.
ومعه ملف كبير.
سألت
راح فين؟
قال
ركب عربيته ومشي.
بعدها بثواني وصلتني رسالة تانية
أحمد خرج.
لوحده؟
أيوه.
رايح فين؟
المطار؟
وقفت فجأة.
المطار؟
قال
أيوه، ومعاه شنطة.
اتصلت بأحمد فورًا.
رد من أول رنة.
صوته كان طبيعي جدًا.
ألو؟
قلت
إنت فين؟
سكت.
في البيت.
قلت
غريبة.
ليه؟
أنا شفتك نازل.
صمت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين قال
نزلت أجيب حاجة.
ضحكت.
بشنطة؟
سكت.
أنا كمان سكت.
وبعدين قلت
أحمد.
نعم؟
إنت ناوي تسافر؟
قال بسرعة
لا طبعًا.
متأكد؟
طبعًا.
قفلت.
منى كانت بتسمع المكالمة.
قالت
هو كدب.
قلت
عارفة.
دلوقتي لازم نتحرك.
تاني يوم الصبح، منى قدمت طلبات قانونية علشان نحمي حقوقي في الشقة والحسابات المشتركة.
وفي نفس الوقت، هالة وصلتني بالمستندات القديمة.
قعدت أراجعها.
وهنا اكتشفت حاجة أخطر.
عقد الشقة الأصلي كان مكتوب فيه إن نسبة الملكية بيني وبين أحمد متساوية.
لكن فيه نسخة حديثة من عقد تاني.
العقد ده بيقول إن أحمد تنازل عن جزء من ملكيته لشخص ثالث.
والشخص الثالث
كان سلمى فؤاد.
نفس الاسم اللي ظهر في التحويل البنكي.
بصيت لمنى.
مين سلمى دي؟
قالت
هنعرف.
في نفس اليوم، قابلت عم حسن.
كنت مترددة.
لكن الراجل طلب يقابلني بنفسه.
دخلت مطعم هادي.
لقيته قاعد في آخر ترابيزة.
أول ما شافني، قام.
قال
أنا كنت مستني اليوم ده.
قعدت قدامه.
إنت كنت في شقتي.
هز رأسه.
أيوه.
ومين الست؟
تنهد.
اسمها سلمى.
إيه علاقتها بأحمد؟
بص لي طويلاً.
وقال
هي مش مراته.
أنا ما علقتش.
قال
ومش بينه وبينها أي علاقة بالشكل اللي إنتِ متخيلاه.
سألته
يبقى مين؟
قال
أخته.
اتسعت عيني.
أخته؟
هز رأسه.
أخته من الأب.
سكت.
ثم قال
وأحمد مخبي وجودها عنك من أول جوازكم.
ليه؟
عم حسن أخرج من جيبه ورقة مطوية.
وقال
علشان والدهم كان سايب لهم ميراث.
والميراث ده؟
قال
جزء كبير منه اتسجل باسم أحمد.
ليه؟
لأن سلمى كانت وقتها في مشكلة قانونية، ووالدهم طلب من أحمد يحفظ نصيبها مؤقتًا.
سكت.
ثم قال
لكن أحمد بدأ يستخدم الفلوس.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف.
يستخدم فلوس أخته؟
أيوه.
وبعدين؟
قال
ولما بدأت تطلب حقها، حصلت مشاكل.
إيه علاقة ده بيا؟
عم حسن بص لي في عيني.
وقال
هنا المصېبة.
سحب ورقة تانية.
أحمد استخدم جزء من فلوسك إنتِ كمان.
اتجمدت.
إيه؟
حسابك المشترك.
فلوسنا إحنا؟
هز رأسه.
حوّل جزء منها