سافرت في مهمه
وخوف مستعجل، وأنا مش فاهمة حاجة.
قال بصوت أجش
يا ست بيتك رقم 1802؟
صوته كان خشن، كأنه طالع من حنجرته بالعافية.
قلبي دق پعنف.
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي للحظة.
بصيت له وقلت
إنت عرفت منين؟
ما ردش.
فقط ساب إيدي، ورفع ذراعه وأشار لفوق، ناحية الأدوار العليا في العمارة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
دقات متلاحقة، زي طبول بټضرب جوه صدري.
بصيت ناحية إيده، ورفعت عيني ببطء.
الدور التمنتاشر.
بلكونة شقتي.
وهناك
كان فيه قميص نوم حرير أحمر فاقع بيتحرك مع هوا المغرب.
اللون الأحمر كان صارخ بشكل مؤلم.
زي نقطة ډم معلقة قدام عيني.
دماغي عملت صوت زي الطنين.
كل حاجة حواليّ اختفت.
أنا كل هدومي ألوانها هادية.
وفي دولابي عمر ما كان فيه، ومش ممكن يكون فيه، قميص نوم بالشكل ده.
قميص نوم ملفت بالشكل ده.
مش بتاعي.
إذن
بتاع مين؟
الشحاذ قرب مني، ووطى صوته.
وقال لي كل كلمة ببطء
هي بتيجي كل يوم الساعة تمانية بالليل.
وتطلع الساعة ستة الصبح.
وبعدين بص لي وقال
والنهارده لسه ما مشيتش.
في اللحظة دي، عالمي كله انهار.
الشنطة وقعت من إيدي اللي كانت بتترعش.
وقعت على الأرض بصوت عالي.
لكن الصوت ده ما كانش أعلى من الصوت اللي اتكسر جوا قلبي.
فضلت واقفة مكاني، ببص على قميص النوم الأحمر.
كان بالنسبة لي زي علم.
ست غريبة رفعت علمها فوق بيتي.
جوه بيتي أنا.
وكأنها بتعلن إنها بقت صاحبة المكان.
قد إيه المشهد كان ساخر ومهين.
أنا غبت عشرة أيام بس.
عشرة أيام!
وكل ليلة كنت بعمل مكالمة فيديو، وبشوف أحمد قاعد في مكتبه وبيكلمني بمنتهى الهدوء والحنية.
لكن أول ما المكالمة تخلص
كان بيحضن ست تانية ويدخل معاها أوضة النوم.
بل بالعكس
واضح إنه ما كانش خاېف أصلًا.
كان واثق إني مش هارجع بدري.
وعشان كده، كان جريء لدرجة إنه يسمح لنفس الست إنها تنشر هدومها على بلكونة بيتي.
بلكونة أنا اللي كنت باهتم بيها.
معدتي اتقلبت.
حسيت إني هرجع.
مش بس من اللي شفته.
لكن من الإحساس كله.
إحساس القرف طالع من أعماق جسمي.
قفلت عيني وأخدت نفس عميق.
مش هعيط.
مش دلوقتي.
دي مش لحظة اڼهيار.
لازم أفكر.
نزلت عيني على الشنطة اللي وقعت، وانحنيت ورفعتها.
صوابعي كانت بيضا من شدة الضغط عليها.
أنا مش هطلع الشقة.
حسب كلام الراجل، الست دي لسه جوه.
ولو طلعت دلوقتي
هشوف إيه؟
مش قادرة أتخيل.
في حاجات لو شفتها بعيني، ممكن تفضل كابوس معايا طول عمري.
أنا مش هديهم اللحظة دي.
مش هخلي نفسي أتحول لست مکسورة تدخل شقتها وتتصدم بالخېانة قدام عينيها.
لا.
لازم أفكر.
طلعت موبايلي وفتحته.
لسه صورة أنا وأحمد
على البحر هي خلفية الشاشة.
كان حاضني من ضهري وإحنا بنضحك.
بصيت للصورة.
حسيت بعيني بتوجعني.
ضغطت عليها ومسحتها.
مسحت الصورة من على الشاشة.
وبدأت أدور في الأرقام.
أنا مش هكلم الشرطة.
ومش هكلم أهلي.
ومش هكلم صحابي.
في اللحظة دي، أنا محتاجة حد يساعدني بهدوء.
لقيت الرقم اللي بدور عليه.
وضغطت اتصال.
ردت عليا مساعدتي.
ألو؟
قلت لها
عايزاكي تحجزيلي أوضة في الفندق اللي قدام العمارة بتاعتي.
سكتت لحظة، واضح إنها استغربت.
لكنها ما سألتنيش كتير.
وقالت
حاضر يا مدام.
قفلت المكالمة.
رجعت ببصي للشحاذ.
طلعت كل الفلوس اللي كانت معايا تقريبًا.
كانوا حوالي خمسمية جنيه وزيادة بسيطة.
وحطيتهم كلهم في إيده.
وقلت
شكرًا.
المرة دي كنت بتكلم من قلبي.
لولا الراجل ده
كنت هطلع الشقة وأنا مبسوطة.
كنت هفتح الباب وأنا فاكرة إني راجعة لجوزي اللي وحشني.
وكان ممكن ألاقي قدامي أبشع منظر ممكن أشوفه في حياتي.
الراجل بص للفلوس في إيده باستغراب.
وبعدين رفع عينه لي.
وقال
يا ست خدي بالك من نفسك.
وسكت لحظة.
وما تفكريش كتير.
ما تفكريش كتير.
إزاي؟
إزاي ما أفكرش؟
أنا قضيت تلات سنين من عمري مع أحمد.
تلات سنين وأنا بحبه من قلبي.
كنت فاكرة إننا سند لبعض.
فاكرة إن البيت ده أمان.
فاكرة إن جوزي هو الشخص الوحيد اللي أقدر أرجع له مهما حصل.
لكن واضح إن كل ده كان تمثيلية.
تمثيلية أنا الوحيدة اللي كنت مصدقاها.
شدّيت شنطتي.
ومشيت من قدام العمارة من غير ما أبص ورايا.
ما رفعتش عيني ناحية البلكونة مرة تانية.
ولا حتى مرة.
كنت خاېفة لو بصيت
أنهار.
أو أطلع فوق وأقتل الاتنين.
فضلت ماشية لحد الفندق.
مساعدتي بعتت لي رقم الغرفة بسرعة.
دخلت الفندق، عملت إجراءات الدخول، وطلعت الأوضة.
الفندق كان من الفنادق التجارية الراقية، وتجهيزاته ممتازة.
والأهم
إن شباك أوضتي كان في مواجهة العمارة اللي ساكنة فيها.
وقفت قدام الشباك.
فتحت الستارة.
العمارة كانت قدامي.
وبعد شوية، طلعت منظار كان موجود في الأوضة.
رفعته قدام عيني.
وبسهولة قدرت أحدد البلكونة.
1802.
البلكونة بتاعتي.
قميص النوم الأحمر لسه هناك.
بيتحرك مع الهوا.
رايح جاي.
رايح جاي.
وكأنه بيتعمد يسخر مني.
حطيته جانبًا.
وقفلت الستارة.
الأوضة كلها ڠرقت في الظلام.
فضلت واقفة في الضلمة وقت طويل.
لحد ما إيدي ورجلي بدأوا ينملوا.
بعدها
طلعت موبايلي.
وبعت رسالة للشحاذ.
كنت قبل ما أمشي طلبت منه رقمه.
كتبت له
أنا محتاجة منك تساعدني.
وممكن أدفع لك مقابل ده.
سكت شوية، وبعدين كملت
خليك واقف على 1802.
راقب البيت كويس، وسجل
لي كل حاجة تخص الست دي.
وبعدين كتبت
رقم العربية اللي بتيجي بيها، شكلها، وأي تفاصيل تقدر تعرفها.
وقفت لحظة.
وبعدين كتبت آخر سطر
وكمان شوف إذا كانوا بيطلعوا أي حاجات من الشقة أو بينقلوا أي حاجة بره.
مضت حوالي عشر دقايق وأنا مستنية