الحاجه فاطمه كانت مسافره
وسأل بصوت منخفض من هؤلاء رفعت رأسها ببطء مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور لكنه ثابت هؤلاء أحفادي. قال بارتباك لكن التقرير يقول إنهم ماتوا. ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت قالوا لي ذلك نعم قالوا إنهم ماتوا وإن علي أن أدفنهم في قلبي وأمضي. لكنها توقفت قليلا ثم أضافت بعد سنوات عرفت الحقيقة. لم يموتوا تم بيعهم تم تزوير الأوراق وتم إخباري أنني فقدتهم إلى الأبد. هذه الصور هي كل ما تبقى لدي وهذه الملابس اشتريتها لهم كل عام على أمل أن أراهم. اليوم فقط بعد عشرين عاما وصلني اتصال يخبرني أنهم وجدوني وأنهم ينتظرونني. ساد صمت ثقيل بعض الضباط خفضوا رؤوسهم وآخرون رمشوا بسرعة لإخفاء دموعهم. مشرف الأمن تنحنح وقال بصوت مبحوح يمكنك المرور سيدتي. لم تعترض أحد لم تسأل أسئلة إضافية بل سمح لها بلم أغراضها بهدوء. عندما سارت مبتعدة كان المطار قد استعاد صوته لكن شيئا ما تغير في الجميع. الضابط الشاب ظل واقفا يحدق في الفراغ مدركا أن ما رآه لم يكن مجرد محتوى حقيبة بل حياة كاملة من الفقد والانتظار والأمل الذي رفض أن ېموت. وفي مكان ما على متن طائرة تستعد للإقلاع جلست مريم تضم حقيبتها إلى صدرها
تبتسم لأول مرة منذ سنوات لأنها أخيرا بعد كل هذا الزمن كانت في طريقها إلى البيت.
بعد إقلاع الطائرة بدقائق لم تستطع مريم أن تغمض عينيها. كانت تنظر من النافذة الصغيرة إلى السحب المتراكمة كأنها جبال من القطن وتضغط حقيبتها الرمادية إلى صدرها كما لو كانت تخشى أن تنتزع منها مرة أخرى. حولها كان الركاب منشغلين بأجهزتهم أو نائمين لكن داخلها كان عالم كامل يستيقظ دفعة واحدة. عشرون عاما من الصمت من الغرف الفارغة من أعياد الميلاد التي كانت تمر بلا شموع
من ألعاب اشترتها ولم تفتح أبدا ومن ليال كانت تتحدث فيها إلى الصور وكأنها تسمعها. أغمضت عينيها أخيرا وعاد بها الزمن إلى ذلك اليوم المشؤوم اليوم الذي دخل فيه أطفالها المستشفى ولم يخرجوا أبدا. كانت تتذكر رائحة المعقمات صوت الأجهزة ووجوه الأطباء الباردة وهم يرددون عبارات جاهزة عن قضاء وقدر وحاولنا إنقاذهم.
تتذكر كيف وقعت أوراقا لم تفهمها وكيف أجبرت على المغادرة دون أن ترى جثثهم لأنهم قالوا إن حالتهم لا تسمح. منذ تلك اللحظة عرفت أن شيئا ما لم يكن صحيحا لكن من كانت ستصدقها امرأة مسنة بلا نفوذ بلا مال في مواجهة نظام كامل. عندما هبطت الطائرة كان