بنتي عندها اربع سنين بس
ظهره على المخدات، وعلى ذراعه محاليل وأجهزة، ووشه لسه فيه شوية شحوب، بس عينيه الساطعة الحادة رجعت لها الهيبة والأناقة من جديد.
أول ما دخلنا.. عينه جات على سوفي.
شاور بإيده الضعيفة وقال بصوت بحة بس دافي
تعالي يا دكتورة سوفي.. قربي هنا.
سوفي ما خافتوش المره دي. مشيت بثقة ببنطلونها البنفسجي الصغير، وشنطة الإسعافات اللعبة في إيدها والسماعة الوردية معلقة في رقبتها، لحد ما وصلت جنب السرير.
آدم نزل رأسه ليها، ومسك إيدها الصغيرة بين إيديه الكبار وقبلها باحترام شديد
محمود حكالي على كل حاجة حصلت.. أنتِ مش بس لفتِ انتباههم لحاجة كانوا عميان عنها، أنتِ أنقذت حياتي يا صغيرة.
سوفي رفعت السماعة اللعبة وقالت ببراءة
أنا حطيت السماعة هنا عشان أسمع النونو اللي جوا قلبك.. لقيت بؤك زعلان وبيخرج مية!
آدم ضحك ضحكة خفيفة من قلبهوهي أول مرة أسمعه بيضحك فيها من يوم ما اشتغلت عندهوبصلي بامتنان شديد وقال
يا مريم.. بنتك دي عندها ذكاء وملاحظة غير عادية. ربنا يحفظهالك.
وقفت وأنا مش قادرة أداري دموعي
الحمد لله على سلامتك يا أستاذ آدم.. إحنا ما عملناش غير الواجب، وسوفي طفلة بريئة.
آدم شاور لمحمود.. محمود قدم حزيمة أوراق ورسميات وحطها على الترابيزة جنب السرير.
آدم بصلي وقال بصرامة وهدوء الرجل القوي
يا مريم.. آدم اللي كان بيدير عصابات وشبكات خطېرة زمان.. ماټ النهاردة على إيد البنت دي. الدكاترة قالوا إن النوبة دي كانت إنذار أخير من جسمي بسبب الضغط والأسلوب اللي عايش بيه.
كمل كلامه وهو بيبص لسوفي
أنا قررت أصفّي كل أعمالي غير القانونية نهائياً من النهاردة.. وهسيب كل حاجة ورايا.
وبعدين بصلي وقال
أما بالنسبة ليكي ول سوفي.. من اللحظة دي أنتِ مش شغالة عندي يا مريم. أنتِ وسوفي من عيلتي. اتكتب باسم سوفي صندوق استثماري خاص بتعليمها لحد ما تتخرج من أكبر كلية طب في العالم، وحساب بنكي يؤمن حياتكم بالكامل.
اڼصدمت وحطيت إيدي على بؤي
أستاذ آدم.. ده كتير أوي! إحنا مش محتاجين كل ده!
رد بابتسامة حنونة وقاطعة
حياة آدم ما تتقدرش بفلوس يا مريم.. والبنت دي غيرت مجرى حياتي كلها. رد الجميل عندي مش كلام.. ده عهد.
مرت السنين..
آدم أوفى بعهده بالكامل. قفل كل ملفات ماضيه المظلم، وتحول لرجل أعمال خيرية ومستثمر في المجال الطبي.
وسوفي كبرت.. وبقت بجد الدكتورة سوفي.
وفي يوم تخرجها من كلية الطب البشرية بامتياز مع مرتبة الشرف، كان واقف في أول صف للمكرمين شخصين أنا.. وآدم، وهو لابس بدلة أنيقة وواقف بيفخر بيها زي أبهات الدنيا كلهم.
ولما طلعت سوفي على المسرح تستلم شهادتها، رفعت السماعة الوردية القديمة اللعبة اللي احتفظت بيها طول السنين، وبصت لآدم من فوق المسرح وقالت في المايك قدام الدفعة كلها
الشهادة دي بإهداء لأول مريض يعلمني إن نظرة براءة
واحدة.. ممكن تنقذ روح كاملة!
وابتسملها آدم ودمعة فرح نادرة نزلت من عينه.. دمعة راجل عاش خطړ العمر كله، بس أنقذته طفلة عندها ٤ سنين بسماعة لعبة!