رحت المستشفى اعمل مفاجاه

اختفى من الصورة.
وفجأة فهمت حاجة.
طيب مين بعتلي التسجيل؟
محمود، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، قال
الصوت ده مش تسجيل قديم.
بصيت له.
إزاي؟
لأن أمك قالت كلمة في آخر التسجيل والصوت واضح إنه متسجل قريب.
سكتنا جميعًا.
أحمد قرب مني.
مريم أمك ممكن تكون عايشة.
قلبي وقف.
إنت بتقول إيه؟
أنا من سنة وأنا بدور عليها.
ليه؟
لأن سارة قبل موتها قالتلي إن أمك هتكون الهدف التالي.
اتراجعت خطوة.
بس أمي ماتت من ست سنين!
أحمد هز راسه.
الشهادة اللي عندكم مش أصلية.
سكت.
يعني إيه؟
طلع من الملف ورقة.
دي نتيجة البحث اللي عملته.
ناولني إياها.
كان مكتوبًا فيها إن شهادة الوفاة اتسجلت بعد تاريخ الوفاة بثلاثة أيام، ومن غير تقرير طبي معتمد.
حسيت بدوخة.
يعني أمي ممكن تكون عايشة؟
أحمد قال
أنا مش متأكد.
ثم أضاف
لكن التسجيل ده معناه إن في حد عايزنا نصدق إنها عايشة.
بصيت له.
عشان يخليني أروح للمكان القديم.
هز راسه.
بالضبط.
سكتنا لحظة.
ثم رن موبايل محمود.
رد.
وبعد ثواني، تغير وشه.
إيه؟
قفل المكالمة وبص لنا.
لقينا ليان.
صرخت
فين؟!
قال
في بيت قديم قريب من المزرعة.
أحمد اتحرك فورًا ناحية الباب.
لكن محمود مسكه.
استنى.
ليه؟
لأن الشرطة وصلت هناك.
أحمد اتجمد.
الشرطة؟
أيوه.
ثم أضاف محمود
وفي شخص سلم نفسه.
بصيت له.
مين؟
طلع موبايله ووراني صورة.
أول ما شفت الصورة
إيدي بردت.
كان الشخص اللي في الصورة واقف قدام الشرطة.
وشه مألوف جدًا.
لدرجة إني عرفته فورًا.
كان خالي.
الرجل اللي الكل قال إنه هرب من البلد من عشر سنين.
واللي كنا فاكرينه ميت.
لكن الأغرب
إنه كان ماسك في إيده صورة قديمة لأمي.
وعلى الصورة مكتوب
أنا ماقتلتش سارة أنا كنت بحاول أحمي مريم وصلنا المكان، وكانت الشرطة واقفة قدام البيت القديم.
أول ما نزلت من العربية، جريت ناحية ليان.
لقيتها قاعدة جوه عربية الشرطة، مرعوبة، لكن من غير إصابات.
حضنتها بقوة.
إنتِ كويسة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
الراجل ما أذانيش يا خالتو.
أنهي راجل؟
بصت ورايا.
اللي قال إنه خالو.
اتجمدت.
خالي؟
هزت راسها.
أيوه وقاللي إن ماما كانت بتحبك.
بصيت لأحمد.
ثم دخلنا البيت.
كان خالي قاعد على كرسي، وإيديه متكتفة.
أول ما شافني، قال
أخيرًا جيتي.
وقفت قدامه.
إنت عايش؟
ابتسم بحزن.
أيوه.
وأمي؟
سكت.
صرخت
أمي فين؟!
رفع عيني لي.
قبل ما أجاوبك لازم تعرفي إن كل اللي سمعتيه عن موت أختك كان نص الحقيقة.
أحمد وقف جنبي.
قول الحقيقة كاملة.
خالي بص له بغضب.
إنت آخر واحد له حق يسألني.
اتوتر أحمد.
ليه؟
خالي قال
لأنك كنت موجود يوم سارة ماتت.
رد أحمد فورًا
وكنت بحاول أنقذها.
لأ.
خالي ضرب بإيده على الترابيزة.
إنت كنت سبب إنها تخرج من البيت أصلًا!
صرخت
كفاية!
الاتنين سكتوا.
بصيت لخالي.
عايزة أعرف الحقيقة من أولها.
تنهد.
سارة كانت اكتشفت إن أبو بنتها بيزور أوراق تخص ليان، وكان ناوي ياخد منها حضانتها ويستولي على فلوس كانت باسم البنت.
مين أبو ليان؟
خالي سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي كلنا كنا بندور عليه هو نفسه الشخص اللي أحمد كان بيحاول يوصله.
بصيت لأحمد.
مين؟
أحمد ما ردش.
خالي هو اللي قال
مدير المستشفى.
اتصدمت.
الدكتور سامح؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت لأحمد.
بس سامح كان بيساعدنا!
خالي ضحك بمرارة.
كان بيمثل عليكم.
في اللحظة دي، دخل ضابط وقال
عندنا مشكلة.
بصينا له.
الدكتور سامح اختفى.
أحمد قال
إيه؟
خرج من المستشفى من حوالي عشر دقايق، وساب موبايله ومفتاح عربيته.
قلبي بدأ يخبط.
وبعدين افتكرت التسجيل.
صوت أمي.
ماتصدقيش أحمد.
سألت خالي
أمي فين؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أمك مش ميتة.
شهقت.
فين؟
آخر مرة شفتها كانت في نفس المكان اللي سارة ماتت فيه.
فين؟
بصلي في عيني.
المزرعة القديمة.
أحمد اتغير وشه.
لا
بصيت له.
إيه؟
قال بصوت منخفض
أنا كنت فاكر إن المكان ده اتهد من سنين.
خالي رد
ما اتهدش.
ثم أخرج مفتاحًا قديمًا من جيبه.
وحطه في إيدي.
أمك سابت ده عندي.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم صغير
17
سألت
رقم إيه؟
خالي قال
مخزن رقم 17.
ثم قرب مني وقال
ولو أمك لسه عايشة
سكت.
فهي موجودة هناك.
أحمد أمسك إيدي.
مريم، مش هتروحي.
بصيت له.
المرة دي هروح.
المكان خطر.
أمي هناك.
سكت.
خرجنا من البيت، والشرطة بدأت تتحرك ناحية المزرعة.
لكن قبل ما أركب العربية، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
وبعد ثواني
سمعت صوت امرأة ضعيف جدًا.
مريم
اتجمدت.
كان صوت أمي.
ماما؟!
سمعتها تبكي.
ثم قالت
لو أحمد معاكي اهربي منه.
وفجأة انقطع الاتصال.
بصيت لأحمد.
كان واقف قدامي.
لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة
وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة لأمي.
واقفة داخل مخزن مظلم.
وتحت الصورة جملة واحدة
عندك ساعة واحدة وبعدها مش هتلاقي أمك بصيت للصورة تاني، وقلبي كان هيقف.
أمي كانت فعلًا في الصورة.
مش صورة قديمة.
كانت لابسة نفس العباءة اللي كنت شايفاها في تسجيل الكاميرا من كام يوم.
يعني أمي عايشة.
وأنا كنت بدفنها في خيالي ست سنين.
رفعت عيني لأحمد.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
قال فورًا
لا.
بص في عيني وقولها تاني.
بصلي مباشرة.
والله ما كنت عارف.
خالي تدخل
أحمد كان بيدور عليها، لكن هو نفسه ماكانش يعرف مكانها.
سألته
وإنت عرفت إزاي؟
لأن أمك هي اللي طلبت مني أختفي.
ليه؟
سكت لحظة.
عشان تحميكي.
اتعصبت.
كل واحد فيكم بيقول إنه بيحميني! وفي الآخر أنا الوحيدة اللي عشت عشر سنين وسط أكاذيب!
ماحدش رد.
أخذت نفسًا عميقًا.
أنا رايحة للمزرعة.
أحمد قال
وأنا معاكي.
بصيت له.
لأ.
مريم
أمي قالتلي ما أثقش فيك.
سكت.
ثم قال بهدوء
وأنا مش هطلب منك تثقي فيا.
قرب مني.
بس هطلب منك تسمحيلي أحميكي لحد ما نعرف الحقيقة.
بصيت له فترة.
وبعدين ركبت العربية.
تحركنا ناحية المزرعة.
طول الطريق، محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا.
كانت المزرعة مهجورة تمامًا.
البيت القديم مظلم.
والريح بتحرك الأشجار حوالينا.
خالي أشار لمبنى صغير في آخر الأرض.
المخزن 17 هناك.
مشيت ناحية الباب.
كل خطوة كانت بتخوفني أكتر.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما ألفه
سمعت صوت أمي من جوه
مريم؟
دموعي نزلت فورًا.
ماما!
لفيت المفتاح وفتحت الباب.
دخلت.
كانت أمي قاعدة على كرسي، إيديها مربوطين، لكنها واعية.
جريت عليها وفكيت الرباط.
حضنتها وأنا بعيط.
إنتِ عايشة!
حضنتني بقوة.
سامحيني يا بنتي.
ليه عملتي فيا كده؟
فضلت تعيط.
كنت خايفة.
من مين؟
بصت ورايا.
أول ما شافت أحمد، وشها اتغير.
هو.
أحمد وقف مكانه.
أمي قالت
هو السبب إن سارة ماتت.
اتصدمت.
ماما!
أحمد هز راسه بحزن.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
صرخت فيه
يعني إيه؟!
أمي قالت
أحمد كان مع سارة آخر ليلة.
عارفة.
لكنه ماقالكيش إنه هو اللي نقلها من المكان اللي اتصابت فيه.
بصيت لأحمد.
إنت نقلتها؟
قال
أيوه.
أمي صرخت
ولما نقلها، كانت لسه عايشة!
سكت أحمد.
قلبي وقع.
أمال ماتت إزاي؟
أمي بصتلي.
ما ماتتش في الحادثة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
سارة ماتت في المستشفى.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت معاها.
هز راسه.
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت تصفيق بطيء من عند باب المخزن.
لفينا كلنا.
الدكتور سامح كان واقف هناك.
وفي إيده مسدس.
ابتسم وقال
أخيرًا اتجمعتم كلّكم.
خالي رفع إيده بهدوء.
سامح، خلصنا.
ضحك.
لسه.
ثم وجه السلاح ناحية أحمد.
هو لسه ماقالهاش الحقيقة الأهم.
بصيت لأحمد.
إيه الحقيقة؟
سامح ابتسم.
اسأليه ليه سارة كانت في المستشفى أصلًا.
أحمد غمض عينيه.
وأمي بدأت تبكي.
ثم قال أحمد بصوت مكسور
لأنها كانت حامل
سكت.
ومش بأبوة الشخص اللي مريم فاكرينه.
وبصلي.
كانت حامل بطفلي أنا حسيت إن الدنيا وقفت.
بصيت لأحمد، وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إنت إيه؟
أحمد ما قدرش يبص في عيني.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
ضحكت من الصدمة.
مش زي ما فاهمة؟! إنت بتقولي إن أختي كانت حامل منك؟
أمي انفجرت في البكاء.
أما الدكتور سامح فابتسم وقال
أهو أخيرًا الحقيقة ظهرت.
صرخت فيه
اسكت!
لكن أحمد رفع عيني وقال
سامح بيحاول يخلّيكي تكرهي كل الناس اللي حواليكي.
وإنت عايزني أصدقك بعد اللي سمعته؟
لأ.
سكت لحظة.
بس اسمعيني للآخر.
خالي تدخل
لازم تعرفي كل حاجة قبل ما تحكمي.
بصيت لأحمد.
اتكلم.
أخذ نفسًا عميقًا.
سارة ما كانتش أختك بالدم.
اتجمدت.
إيه؟
أمي رفعت عيني.
دي الحقيقة اللي خفت أقولها لك.
أحمد كمل
سارة كانت بنت أبوكي من زوجة تانية قبل ما يتجوز أمك.
بصيت لأمي.
يعني
أيوه، هي أختك من ناحية الأب، مش من أمك.
دموعي نزلت.
لكن السؤال الأصعب فضل موجود.
وبرضه كانت حامل منك.
أحمد هز راسه.
أيوه.
ليه؟
صمت طويل.
ثم قال
لأن سارة كانت محتاجة مساعدة مش علاقة.
بصيت له باستغراب.
إيه؟
قال
لما كانت في الجامعة، اتعرضت لمشكلة كبيرة، والشخص اللي كانت مرتبطة بيه كان بيهددها. هي لجأت ليّ، وفضلت فترة بتتعالج نفسيًا وجسديًا عندنا في المستشفى.
سامح ضحك بسخرية.
كذاب.
أحمد تجاهله.
قبل وفاتها بأيام، قالتلي إنها حامل.
منك؟
هز راسه.
لأ.
اتصدمت.
أمال ليه قلت إنها كانت حامل منك؟
أحمد بص للدكتور سامح.
لأن سامح كان عايز يخليني أتحمل ذنب طفل مش طفلي.
سامح شد قبضته على السلاح.
كفاية!
أحمد كمل
سارة كانت حامل من الرجل اللي كانت مرتبطة بيه. لكن سامح زوّر التحاليل وخلى الكل يصدق إن الطفل له علاقة بيا.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
عرفت بعد وفاة سارة.
الدكتور سامح بدأ يتراجع ناحية الباب.
خالي قال
الشرطة برا.
سامح ابتسم.
مش هتقدروا تثبتوا حاجة.
وفجأة
طلع صوت صفارات من بعيد.
سامح بص ناحية الباب.
وبعدين بص لأحمد.
إنت اللي اتصلت؟
أحمد قال
لأ.
سامح اتجمد.
أمال مين؟
دخل ضابطين للمخزن.
واحد منهم قال
إحنا اللي اتصلنا.
الدكتور سامح حاول يهرب.
لكن الشرطة قبضت عليه.
وقبل ما يخرج، وقف وبصلي.
إنتِ فاكرة إن كل حاجة خلصت؟
ما رديتش.
قال
اسألي جوزك عن اللي حصل في الليلة اللي ماتت فيها سارة.
ثم خرج.
فضلت باصة لأحمد.
إيه اللي حصل؟
أحمد نزل عينيه.
سارة كانت عارفة إنها هتموت.
وإنت؟
حاولت أخرجها من المستشفى.
ونجحت؟
هز راسه.
لا.
دموعي نزلت.
طب ليه فضلت ساكت عشر سنين؟
قال
لأن قبل ما تموت، طلبت مني وعد.
إيه؟
إنها لو ماتت، أحميكي إنتِ وليان.
بصيت ناحية أمي.
وليان؟
أمي قالت
ليان كانت بنت سارة.
أحمد أضاف
وعشان كده قضيت السنة اللي فاتت بعيد عنك.
بتحمي ليان؟
وبحاول أجيب الدليل اللي يثبت إن سامح هو اللي زوّر كل حاجة.
سكت.
وبعدين قال
بس في حاجة واحدة ماكنتش عارف أقولها لك.
إيه؟
طلع من جيبه ظرف قديم.
سارة كتبتلك رسالة قبل ما تموت.
مدها لي.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
مريم أحمد ماخانكيش، لكني أنا السبب في إن حياتكم اتغيرت من غير ما تعرفي.
وبعدها سطر واحد خلاني أرفع عيني لأحمد في صدمة
لأن بنتي ليان مش بنت الرجل اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *