دفعوها قدام اكتر من 200
أنا ما سبتكمش يا بنتي
أنا كنت بحاول أخليكم عايشين
أنا كنت كل يوم بسأل عنكم
كنت بشوفكم من بعيد
لكن مكنتش أقدر أقرب
مريم قالت وسط دموعها
وأنا كنت فاكرة إنك نسيتنا
أبوها مسك وشها بإيده
أنا عمري ما نسيتكم
ولا يوم واحد
بعدها دخل عمر المستشفى
وكان أول ما شاف أبوه وقف مشلول من الصدمة
بابا؟
الرجل فتح دراعه
وعمر جري عليه
وفي اللحظة دي مريم حسّت لأول مرة من سنين إن بيتها رجع كامل
لكن كان لسه في حاجة واحدة ناقصة
علاج عمر
ياسين كان واقف بعيد
وقال
التحليل والعلاج وكل المصاريف اتدفعت
مريم بصت له
إنت عملت كل ده؟
قال
دي مش صدقة
ده حقكم
وبعدين ابتسم وقال
وبالمناسبة
الشغلانة اللي كنتِ جاية عشانها الليلة دي
مرتبها موجود كامل
ومعاه مكافأة
مريم ضحكت لأول مرة من قلبها
وقالت
أنا مش عايزة صدقات
ياسين رد
وأنا مش بعرض عليك صدقة
أنا بعرض عليك شغل حقيقي
مريم بصت له باستغراب
شغل إيه؟
قال
إدارة قسم الخدمات في المؤسسة
إنتِ أكتر واحدة عرفت معنى إن الناس تحتاج مساعدة
وأنا محتاج حد يفهم ده
مريم سكتت
وبعدها قالت
بس بشرط
ياسين ابتسم
إيه هو؟
قالت
محدش في المؤسسة يعامل حد أقل من غيره عشان هدومه أو شغله أو فلوسه
ياسين رد فورًا
موافق
بعد شهور
عمر حالته اتحسنت وبدأ يعيش حياته بشكل طبيعي
ومريم بقت مسؤولة عن برنامج جديد لمساعدة الأسر اللي ظروفها صعبة
أما أبوها فبدأ يستعيد حياته من جديد بعد سنين طويلة من الخوف
وفي يوم من الأيام
رجعت مريم لنفس القاعة اللي اتعرضت فيها للإهانة
لكن المرة دي ما كانتش عاملة تحمل صواني
كانت واقفة على المسرح
قدام نفس الناس
والقاعة كلها كانت بتصفق لها
ياسين وقف في الصف الأول
ولما خلصت كلمتها
قام وصفق لها
مريم بصت له وابتسمت
وبعد الحفلة قرب منها وقال
فاكرة أول مرة دخلتي القاعة دي؟
ضحكت وقالت
إزاي أنسى؟
قال
وقتها كانوا شايفينك مجرد واحدة بتقدم لهم المشروبات
لكن أنا من أول لحظة شفت حاجة تانية
سألته
إيه؟
قال
شفت واحدة كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تنقذ أخوها
وده كان السبب الحقيقي اللي خلاني أعرف إن مكانك هنا
مش كخدامة
ولا كضيفة
لكن كشخص يستحق الاحترام
مريم ابتسمت
وبصت للقاعة اللي كانت يومًا سبب في وجعها
وقالت
يمكن أوقات ربنا بيسمح لنا نقع قدام ناس
عشان نكتشف إن المكان اللي هنقف فيه بعد كده أعلى بكتير