افتح باب المطبخ

السلسلة كلها!
يوسف قام من على مكتبه فوراً وقبل إيد أبوه بكل احترام وقال له
الخير ده كله بفضلك يا أبايا بعد ربنا.. النعمة والنجاح ده بسبب البركة اللي أنت زرعتها لما جيت المكان ده بقلب راضي وتبحث عن الحق.
وفجأة، خبط باب المكتب ودخل أحد الموظفين وهو باصص للأرض وقال بتردد
يوسف بيه.. فيه راجل بره في الاستقبال طالع عينيه ورث الثياب، بيبكي وبيترجى عايز يقابلك.. بيقول إنه مش لاقي أكل عيش وعياله بيموتوا من الجوع وبيعرض يشتغل أي حاجة حتى لو يلم الزبالة من قدام المطعم.
يوسف وبص لأبوه المنشاوي، والاتنين فهموا بعض من غير ولا كلمة.
يوسف قال للموظف بحزم وحنان في نفس الوقت
دَخّلوه فوراً.. ولا تعاملوه بقلة أدب أو احتقار، أي بني آدم يدخل المكان ده يتشال على الراس من فوق!
الموظف خرج، وبعد لحظات دخل الراجل.. وشرقت المفاجأة في المكان! الراجل ده مكنش حد غريب.. كان عصام المدير المطرود!
عصام كان هدومه مقطعة، ووشه دبلان وجسمه خاسس النصف، بعد ما تسجن ست شهور في قضية الاختلاس واتحكم عليه ورد كل الفلوس، ومحدش رضى يشغله في أي مكان بسبب سمعته الوسخة وسابته مراته وعياله اتدمروا.
عصام أول ما رفع راسه وشاف يوسف بالبدلة الفاخرة وجنبه المنشاوي بيه، وقع على الأرض وصرخ بكاء وندم
يوسف بيه! المنشاوي بيه! ارحموني.. أنا بقيت في الشارع، شحات ومستعد ألحس الأرض تحت جزمكم، بس ادوني لقمة عيش أطعم بيها عيالي.. أنا اتعاقبت واعتدلت وعرفت إني كنت ظالم وحقير!
المنشاوي بص لعصام بنظرة هادية خاليه من أي انتقام، والتفت لابنه يوسف عشان يرى رد فعله.
يوسف قام من على كرسي المكتب بالراحة، وقرب من عصام المشرد على الأرض، ومسك إيديه وقومه يقف على رجليه، وبص في عينيه وقال له بصوت هادي وواثق
أنا مش هسيبك تموت من الجوع يا عصام.. لأن ربنا ما خلقناش عشان ننتقم من بعض، خلقنا عشان نتعلم ونسامح لما نقتدر.
عصام بص ليوسف بذهول ومش مصدق عينيه وقال وهو بيشهق
أنت.. أنت هتسامحني بعد كل اللي عملته فيك وفي أبوك؟
رد عليه يوسف بإبتسامة عريضة وهو بيطبطب على كتفه
هسلك لك شغلانة شريفة في مخازن الشركة بعيدة عن التعامل مع العمال أو الفلوس، بمرتب يعيشك أنت وعيالك كرام.. بس بشرط واحد يا عصام!
عصام مسح دموعه بسرعة وقال له بل متلهف
شرط أيه؟ أنا موافق على أي شرط حتى لو كان أيه!
قال له يوسف بصرامة ونبرة مليانة درس وعبرة
شرطك إنك كل يوم الصبح قبل ما تبدأ شغل، تبص لنفسك في المراية وتفتكر إن العظمة والكبرياء لله وحده، وإن أقوى بني آدم في الدنيا ممكن يقع في لحظة تحت رجلين أضعف بني آدم.. تفتكر إن الرحمة هي القوة الحقيقية، وإن العدل هو اللي بيبني البيوت مش الظلم والافتراء.
عصام نزل على إيد يوسف يبوسها وهو بيبكي بكاء مرير من الخجل والندم، وعارف إن الدرس ده كان أعظم درس يتعلمه في حياته كلها.
المنشاوي حضن ابنه يوسف من ضهره وهو حاسس بقمة الفخر والسعادة، وعارف إن امبراطوريته وثروته وسلسلة مطاعمه في إيدين أمينة.. إيدين راجل ذاق طعم الفقر والظلم، فعرف قيمة العدل والرحمة، ورجع الحق لأصحابه وعاش العمر كله مرفوع الراس والقامة.
تمت… روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *