كنت نازله سياحه في فندق
فجأة، تليفوني رن.. رقم دولي.. من “إيطاليا”.
فتحت الخط وأنا برتجف: “ألو؟”
جاني صوت رخيم وهادي: “ليلى؟ أنا عصام ابن عمك.. أنا لسه واصل مطار القاهرة دلوقتي، وعرفت إنك في مشكلة.. بس يا ريت تلحقي نفسك، لأن الفندق اللي إنتي كنتِ فيه.. ملوش وجود أصلاً في السجلات الرسمية!”
وقعت من طولى.. “إزاي ملوش وجود؟ وأنا كنت نايمة فين بقالي 3 أيام؟!”
## الجزء الرابع: “الفندق الشبح”
كلمات عصام ابن عمي كانت زي السكين اللي قطعت حبل أفكاري. “الفندق ملوش وجود؟” أومال أنا كنت فين؟ والناس اللي شافتني، والطابور، والزحمة، ونادية، والـ 380 ألف جنيه؟
بصيت للمأمور اللي كان بيحاول يفوق الظابط المغمى عليه، وصرخت فيه: “يا فندم! عصام ابن عمي بيقول إن الفندق ده وهمي! يعني إيه وهمي؟ أنا كنت هناك من ساعة واحدة!”
المأمور بص لي بنظرة غريبة، نظرة خوف مش حزم، وقال بصوت واطي: “إحنا لسه جايلنا إشارة حالا.. المبنى اللي حضرتك كنتِ فيه، ده مبنى مهجور ومعروض للبيع من 5 سنين، وكان تحت الحراسة القضائية.. مفيش فندق اسمه (جراند حياة) في العنوان ده أصلاً!”
نادية، اللي كانت بتترعش، وقعت على ركبها وصوت سنانها وهي بتخبط في بعضها كان مسموع: “هما اللي عملوا كل ده.. هما اللي دهنوا الحيطان، وركبوا اليفط، وجابوا الممثلين عشان يقفوا في الطابور.. أنا مجرد موظفة غلبانة أجروني بـ 500 جنيه في اليوم عشان أمثل الدور ده عليكِ!”
مسكتها من هدومها بغل: “مين هما؟ وعايزين مني إيه؟ وأنا قضيت 3 أيام في مبنى مهجور إزاي ومحستش؟”
نادية بكت بهستيريا: “كانوا بيحطوا لك حاجة في الأكل.. كنتِ بتنامي 18 ساعة في اليوم، والوقت اللي بتصحيه كنتِ بتبقي مشوشة.. هما مش عايزين فلوس يا ليلى.. الـ 380 ألف دي كانت مجرد طُعم عشان يجرجروكي للقسم ويطلعوا منك (التوكيل)!”
فتحت عيني بذهول: “توكيل إيه؟”
المأمور سحب ورقة من وسط الملفات اللي سابها المحامي الهربان، كانت ورقة “توكيل عام شامل” باسمي، وممضي عليها إمضائي بالظبط!
“التوكيل ده بيدي عصام الحق في بيع كل أملاكك.. بما فيها نصيبك في ورث جدك اللي في المنوفية!” المأمور قال الجملة دي وهو بيبص لي بشفقة.
فهمت كل حاجة.. عصام “المزيف” ده مش مجرد نصاب، ده جزء من عصابة كبيرة عرفت إن ورث جدي اللي في المنوفية، الأرض اللي كانت عليها نزاعات، دخلت ضمن كردون المباني وبقت تساوي ملايين، وإن “عصام الحقيقي” في إيطاليا ميعرفش حاجة، فقرروا يخلصوا عليا أنا قانونياً ويخدوا كل حاجة.