امي كانت جايه تزورني وحماتي رشت السلم بميه بملح عشان الحسد ،و امي اتزحلقت من الميه ووقعت ورجلها اتكسر،،ت ، فكان المطلوب مني اختار بين بيتي وولادي وبين كرامة امي اللي اتمسح بيها الارض ، بس وقتها جوزي صدمنا كلنا بحاجه مكانتش تخطر على البال!!! أنا نبيلة، عايشة في بيت عيلة مع حماتي أم عماد. من يوم ما دخلت البيت ده وأنا عارفة إن حماتي مهووسه بفكرة الحسد والعين. البيت كله بخور، وعرايس ورقية تتقصص وتتخرم بالدبابيس، ورش وطقوس غريبة في كل أركان الشقة. بس الطقوس دي كانت بتزيد عن حدها أوي لما أمي تفكر تجينا أو تتصل تقول إنها جاية تطل علينا. أمي ست مريضة، كبرت في السن وعظامها خلاص ما بقتش تشيلها، وطلوع السلم بالنسبة لها كان رحلة عذاب بتطلعها بالعافية وفي اليوم ده سمعت صوت التليفون، وكانت أمي بتستأذنني أنا جاية في السكة يا نبيلة يا بنتي. فرحت وقلتلها تنوري وتشرفي يا ماما. أول ما قفلت معاها لقيت حماتي جرت على المطبخ، جابت جردل مية، وفرغت فيه كيس ملح كبير بحاله، وطلعت على السلم بقت تغرق الدرجات كلها مية بملح، وهي واقفة تقرأ سورة الفلق بصوت عالٍ ! انا اتخنقت من المنظر، بس مسكت نفسي، قلت مش هعمل مشكلة في جية امي واحرجها وقررت انزل اقابل أمي تحت عند حماتي عشان أمنعها تطلع السلم في الزروطة دي لان امي تعبانه وبتطلع السلم بالعافيه وقتها طلعت شقتي أصحى عماد جوزي، كان نايم عشان ورديته، قلت أعمله كوباية شاي وأحضرله لقمة عقبال ما أمي توصل. وأنا وطالعه، قلت لحماتي لما توصل أمي ابعتيلي، أنا هنزلها بنفسي، متتعبيش نفسك ولا ترشي مية تاني على السلم. حماتي لوت بقها وماردتش بكلمة ولما امي وصلت مرضيتش تبعتلي وسبتها تطلع لوحدها. وفجأة..سمعت صوت صرخة امي! رميت الصينية من إيدي وطلعت أجري على السلم، لقيت أمي مرمية على السلم والمية بالملح مغرقة هدومها ورجلها متنية تحتها بطريقة تخوف. صرخت وأنا بحاول أرفعها ليه كدة يا حماتي؟! ليه كدة بس؟! أنا مش قلتلك ابعتيلي وأنا هنزلها؟!. حماتي اتخضت ووشها اصفر، مكانتش متخيلة إن أمي تقع الوقعه دي، وقالت بتأتأة ما.. ما أنا قلت تطلعلك شقتك عشان تاخدوا راحتكم!. أمي رغم الألم اللي فيها، ودموعها اللي نازلة، مكانتش عايزة تعملي مشكلة في بيتي. مسكت إيدي وقالت بصوت متقطع خلاص يا نبيلة يا بنتي.. حصل خير.. قوميني قوميني. حماتي جرت معايا نقومها وعماد نزل على صوتنا و شال أمي وجرينا بيها على المستشفى وهي يا حبيبتي بتصرخ من الوجع طول الطريق هناك دكاترة الطوارئ عملوا أشعة وقالوا كسر مضاعف، ولازم تتجبس فوراً. اتصلت بأخويا سيد جيه يطير، ودخلنا عندها بعد ما جبسوها. أنا كنت منهاره، مسكت إيدها وبستها وقولتلها حقك عليا يا حبيبتي.. حقك عليا يا أمي، مكانش لازم أطلع وأسيبك، كان لازم أستناكي تحت!. أمي ابتسمت وقالتلي يا بنتي ده قضاء وقدر، مكتوبلي.. المهم تاخدوا بالكم وتنشفوا المية كويس لما تمسحوا السلم، عشان معاكم عيال صغيرة ربنا يحميهم ما يقعوش زي الوقعة دي. أنا بصيت لحماتي بعتاب شديد، أمي المسكينة فاكرة إن المية دي كانت مسيح شقة عادي والناس نسيت تنشفها! لكن حماتي، بدل ما تتكسف على دمها، أو تسكت وتداري خيبتها، ردت ببرود وبصوت عالٍ في أوضة المستشفى لا يا حبيبتي.. دي مش مية مسيح! دي مية بملح أنا برشه عشان الحسد.. انتي عارفة العين فلقت الحجر!. أمي استغربت و بقت تبصلي وتبصلها، وأنا نزلت عيوني في الأرض من كتر الكسوف من كلامها اللي بتقوله لامي وياريتها سكتت على كده! كملت بقلة أدب متزعليش مني يا أم نبيلة، بصراحة كدة وبدون زعل، دخلتك علينا كل مرة لازم بعديها تحصل مصيبة في البيت! والشيخ قاللي ارشي مية بملح يمكن تهدي العين شويه!. عماد جوزي اتصدم وقال ماما! إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟! عيب كده!. بس أمي رفعت إيدها وقالت له استنى يا عماد.. قصدك إيه يا أم عماد؟ قصدك إن أنا بحسدكم؟!. ردت حماتي ببرود ولا كأنها كاسرة رجل الست وفيها إيه يعني؟ هي العين بتحسد من غير ما تحس! ومفيهاش حاجة لما أخاف على بيتي وعلى ابني ورزقه وبيته!. أمي وشها جاب ألوان وقالت بصوت يقطع القلب ولا تتعبي روحك وترشي تاني يا أم عماد.. يمين بالله ما أنا داخله بيتك تاني طالما دخلتي بتعمل المصايب! ولما بنتي تعوزني هي اللي تجي لي لحد عندي!. اخويا سيد كان واقف ساكت ومكتوم من ساعة ما دخلنا، بس هنا قال بحسم لا.. نبيلة مش هتقعد هنا ثانية واحدة! نبيلة راجعة معانا من دلوقتي، ملهاش قعاد في مكان شايف أمها حاسدة!. وبصلي بغضب وقال ولا ليكي كلام بعد اللي اتقال لأمك يا نبيلة! يمين بالله لو ما جيتي معانا دلوقتي، أمك دي ما هتشوفيها تاني.. لا حية ولا ميتة!. وقبل ما أفتح بقي أو أنطق حرف، اتنططت حماتي وقالت بمنتهى التحدي طب يمين على يمينك! لو سابت بيت جوزها لأجوزه غيرها تاني يوم! وميبقالهاش رجعة !. انا اتصدمت ان المواضيع وصلت لهنا وبصيت لامي اللي دموعها على خدودها ولجوزي اللي واقف زيي مش فاهم ليه الدنيا هاصت كده ....ومعرفتش ارد اقول ايه بس اللي قاله جوزي وقتها زلزل الجميع شئ فاق توقعاتنا كلنا !!!!! عماد فضل واقف ساكت ثواني، وبص لأمه وبعدين بص ليا، وبعدها بص لأخويا سيد اللي كان مستني يشوف هعمل إيه. وفجأة قال بصوت هادي، بس كان فيه حزم خلّى الكل يسكت خلاص يا جماعة... كفاية لحد كده. حماتي بصتله باستغراب وقالت كفاية إيه يا ابني؟ هو أنا اللي غلطانة؟ دي مراتك اللي أخوها عايز ياخدها من بيتها! عماد أخد نفس طويل وقال أيوه... مراتى مش هتمشي مع أهلها. أنا اتخضيت، وأخويا سيد بصله بحدة، وحماتي ابتسمت ابتسامة انتصار، كأنها افتكرت إن ابنها اختار صفها. لكن عماد كمل بس مش معنى كده إن اللي حصل صح... ومش معنى إن مراتي مش هتمشي إنك تفضلي تعملي اللي انتي عايزاه. حماتي عقدت حواجبها وقالت يعني إيه؟ قالها يعني اللي حصل لأم نبيلة النهارده مينفعش يتكرر. ومينفعش مراتي تعيش طول عمرها وهي خايفة إن أمها تيجي تزورها عشان حضرتك عندك طقوس غريبة كل مرة. سيد قال بعصبية طب وإنت هتعمل إيه؟ هتخلي أختي تعيش هنا بعد اللي حصل؟ عماد بصله وقال لا. أنا هحل الموضوع من جذوره. أنا بصيتله وأنا مش فاهمة هو ناوي يعمل إيه. فجأة قال أنا من النهارده هبدأ أدور على شقة ليا ولنبيلة والولاد. حماتي شهقت كأن حد ضربها على وشها شقة؟! عماد رد أيوه، شقة. بيت لوحدنا. قالت وهي مش مصدقة يعني إنت عايز تسيبني عشان مراتك؟! عماد هز راسه وقال لا يا أمي، مش هسيبك. وسكت لحظة وبعدين كمل هفضل ابنك، وهزورك على طول، وهكون جنبك في كل حاجة. ولو احتجتي مني حاجة هتلاقيني أول واحد. لكن آن الأوان إني أستقل أنا ومراتي. حماتي قربت منه وقالت طب وأنا؟ هقعد لوحدي هنا؟ قالها مش لوحدك يا أمي، أنا مش هقطعك. وبعدين إخواتي موجودين، وأنا موجود. لكن أنا كمان عندي بيت ومرات وأولاد، وليا مسئولية. وبصلي وقال نبيلة مراتى مش ضيفة عندي عشان كل ما أمها تيجي تزورها تتحط قدامها حواجز وأسئلة وطقوس. دي صاحبة البيت زيي بالظبط. دموعي نزلت غصب عني. حماتي قالت بصوت مليان عتاب يعني بعد العمر ده كله، هتسيب البيت اللي ربيتك فيه؟ عماد قرب منها ومسك إيدها وقال لمحة نيوز أنا مش سايبك يا أمي... أنا سايب طريقة عيش خلتني النهارده واقف في المستشفى بسبب إن مية اتترشت على السلم. أنا سايب الخوف اللي خلى مراتي تتحسب على أمها، وأمها تتعاقب عشان جت تزور بنتها. حماتي سكتت. عماد كمل أنا بحبك يا أمي، وعشان كده مش هسيبك. بس كمان بحب مراتي، ومش هقبل إنها تعيش حاسة إنها السبب في كل مصيبة بتحصل هنا. سيد بصلي وقال يعني نبيلة هتفضل معاه؟ عماد رد من غير ما يبصله أيوه. نبيلة مراتي، وهترجع معايا بيتي. مش هتمشي معاكم، بس أمها تقدر تزورها في أي وقت. وبص لأخويا وقال وأنا مش همنع أمها تيجي لها. بالعكس، من النهارده لو أمها عايزة تزورها كل يوم، تيجي كل يوم. وبعدين بص لأمه وقال لما ننقل في بيتنا، أم نبيلة هتدخل من الباب زي أي أم داخلة تزور بنتها. مش هتستأذن من حد، ومش هتخاف من مية على السلم ولا من طقوس غريبة. أمي كانت بتسمع الكلام وهي متأثرة، وقالت يا ابني أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيتك. عماد ابتسم وقال إنتي مش سبب في أي حاجة يا أمي. اللي حصل النهارده علمني إن البيت اللي مفيهوش أمان وراحة ميبقاش بيت مهما كان كبير. حماتي قعدت على الكرسي وهي ساكتة، ووشها اتغير. يمكن لأول مرة بدأت تستوعب إن الموضوع مش خناقة وهتعدي، وإن ابنها فعلاً أخد قرار. قالت بصوت مكسور يعني خلاص يا عماد؟ هتسيبني؟ عماد قرب منها تاني وقال قولتلك يا أمي، مش هسيبك. هزورك كل يوم لو عايزة. ولو تعبتِ هبات عندك. ولو احتجتي حاجة هجيبها. بس مراتي لازم يكون ليها بيتها. حماتي بصتلي فترة طويلة، وأنا معرفتش أقولها حاجة. كان جوايا كلام كتير، بس منظر أمي وهي مكسورة الرجل كان لسه قدام عيني. بعد شوية دخل الدكتور وقال إن أمي هتقدر تخرج، لكن لازم ترتاح ومتمشيش على رجلها فترة. عماد هو اللي خلص كل الإجراءات، وسيد خد أمي معاه. وأنا قبل ما أمشي، وقفت قدام حماتي. كنت عايزة أقولها كلام كتير، لكني اكتفيت إني قلت أنا عمري ما كنت عايزة أبعد عماد عنك، ولا كنت عايزة أقطعك عنه. كل اللي كنت عايزاه إني أعيش مع جوزي وأولادي في هدوء. حماتي منزلتش عينها في الأرض، بس ماردتش. خرجت من المستشفى وأنا مش عارفة اللي جاي هيكون عامل إزاي. لكن عماد مسك إيدي وقال متخافيش. بصيتله وقلت إنت متأكد من قرارك؟ قال أكتر قرار متأكد منه في حياتي. وبعدها بأيام بدأ يدور فعلًا على شقة. وأول ما لقينا شقة مناسبة، خدني أنا والولاد وشوفناها. كانت بسيطة، مش كبيرة، ومفيهاش لا سلم طويل ولا مدخل ضيق، لكن بالنسبة لي كانت أجمل مكان شفته في حياتي. لأول مرة تخيلت أمي وهي جاية تزورني من غير ما أخاف. تخيلتها قاعدة معايا في الصالة، تشرب الشاي وتضحك مع ولادي، وتمشي وهي مطمنة. بعد ما خرجنا من الشقة، قلت لعماد أنا مش عارفة أشكرك إزاي. قال على إيه؟ قلت وأنا بعيط إنك متخليتش عني. وقف وبصلي وقال هو أنا لو متخليتش عنك أبقى عملت حاجة كبيرة؟ إنتي مراتي، وبيتي مكان لازم تحسي فيه بالأمان. قلت كنت خايفة تقول إن أمي هي السبب وإنك هتختار أمك وتسبني. قال أمي ليها مكانتها، وإنتي ليكي مكانتك. الحب مش معناه إني أظلم حد عشان أرضي حد. وبعدين ابتسم وقال أنا عايزك تدخلي بيتنا الجديد وإنتي رافعة راسك. عايز أمك تيجي في أي وقت. عايز ولادنا يكبروا من غير ما يخافوا من كل حاجة حوالين البيت. وعشان أمي، أنا مش هقطعها ولا هبعد عنها، بالعكس... هزورها على طول. ضمّيت إيده بإيدي وقلت ربنا يخليك لينا. وبالفعل نقلنا. أمي بقت تيجي لنا، وعماد كان دايمًا يروح يزورها ويسأل عليها. أما حماتي، ففضلت فترة زعلانة، وبعدها بدأت تهدى واحدة واحدة. وفي يوم، أمي كانت عندي، وكنت بعمل لها شاي، وفجأة جرس الباب رن. فتحت، لقيت حماتي واقفة. اتخضيت. قالت هي أمك هنا؟ قلت أيوه. دخلت، وقعدت قدام أمي. ثواني من الصمت مرت عليهم، وبعدين حماتي قالت حقك عليا. أمي بصتلها باستغراب. قالت حماتي أنا خوفت زيادة عن اللزوم... وخلطت بين خوفي وبين إني أتحكم في الناس. واللي حصل لك كان درس ليا. أمي ابتسمت وقالت خلاص يا أم عماد، اللي حصل حصل. ومن يومها علاقتهم بدأت تتحسن. أما أنا، فكل ما أفتكر اليوم ده، أفتكر إني كنت فعلًا واقفة بين بيت جوزي وكرامة أمي، وكنت فاكرة إن لازم أخسر حاجة عشان أحافظ على حاجة. لكن عماد أثبتلي إن الراجل ممكن يحافظ على أمه من غير ما يظلم مراته، وممكن يحب مراته من غير ما يعادي أمه. وأنا لحد النهارده ممتنة له من قلبي... مش بس لأنه خدني من بيت العيلة، لكن لأنه في اللحظة اللي كنت فيها أضعف واحدة، وقف جنبي، وحافظ على كرامة أمي، وأنقذ بيته من إنه يتحول لساحة خناق طول العمر. وأهم حاجة عملها... إنه خلاني أحس إن بيتي فعلًا بيتي.