اخت جوزى

خرجت من البيت وأنا شايلة آدم، ومريم مستنياني تحت العمارة.
أول ما ركبت العربية، بصتلي وقالت:
— «جاهزة؟»
بصيت لابني وقلت:
— «المرة دي آه.»
وصلنا لمكتبها، وقعدنا ساعات بنرتب كل حاجة.
التسجيلات.
الرسالة اللي اتبعتت من موبايلي.
شهادة أم هاني.
كلام حسام.
ومكالمة نور.
مريم قالتلي:
— «إنتِ عندك حاجة أهم من كل ده.»
قلت:
— «إيه؟»
قالت:
— «إنهم كانوا واثقين إنك هتنهاري ومش هتدوري وراهم.»
ابتسمت.
— «ودي كانت أكبر غلطة عملوها.»
بعدها اتصلنا بحسام.
قلتله:
— «نور لازم تسمع الحقيقة.»
سكت شوية، وبعدين قال:
— «هكلمها.»
بعد ساعتين، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
— «ألو؟»
سمعت صوت بنت.
— «أنا نور.»
سكت.
هي قالت:
— «حسام حكالي كل حاجة.»
غمضت عيني.
— «أنا مش بكلمك عشان أخد منك كريم.»
ردت بسرعة:
— «أنا عارفة.»
— «أنا بس عايزاكي تعرفي الحقيقة قبل ما تتجوزيه.»
سكتت.
قلت:
— «هو كان متفق مع أخته من شهور. لفّقلي تهمة، وحاول يحرمني من ابني وحقوقي، وكل ده عشان يتجوزك.»
صوتها اتكسر.
— «بس كريم قالي إنك خنتيه… وإنكم منفصلين من فترة.»
قلت:
— «اسمعي التسجيل.»
وشغلت لها الجزء اللي فيه ريهام وكريم.
فضلت ساكتة.
وبعد ثواني، سمعتها بتعيط.
— «أنا كنت فاكرة إنه بيحبني.»
قلت:
— «يمكن كان بيحبك، ويمكن لأ… بس الراجل اللي يبدأ علاقة جديدة بظلم واحدة تانية، ممكن يظلمك إنتِ كمان.»
قفلت المكالمة.
وكنت متأكدة إن الحقيقة وصلت للشخص الوحيد اللي كريم كان بيحاول يرضيه.
بعدها بساعات…
كريم اتصل بيا.
ما رديتش.
اتصل تاني.
وبعدين بعت رسالة:
«لازم نتكلم.»
مريم قالتلي:
— «ردي عليه.»
رديت.
— «اتفضل.»
قال:
— «إنتِ كلمتي نور؟»
قلت:
— «آه.»
صمت.
— «إنتِ عايزة إيه؟»
ضحكت.
— «أنا؟ أنا عايزة حقي.»
— «هديكي كل حاجة بس ابعدي عن نور.»
— «متقلقش. نور مش محتاجة حد يبعدها عنك. هي عرفت حقيقتك.»
اتعصب:
— «إنتِ بوظتي جوازتي!»
قلت:
— «لأ. إنت اللي بوظت جوازتك يوم ما قررت تدمر أم ابنك عشان واحدة تانية.»
قفل الخط.
بعد يومين، كنت قاعدة في مكتب مريم.
دخل كريم ومعاه ريهام.
لكن المرة دي ماكانوش داخلين يهددوني.
كانوا داخلين مكسورين.
مريم حطت قدامهم ورقة وقالت:
— «دي دعوى بكل حقوق موكلتي، وطلب إثبات الحضانة والنفقة وكل المستحقات.»
كريم بصلي.
— «ليلى، إحنا ممكن نحلها ودي.»
قلت:
— «أنا كنت عايزة أحلها ودي من الأول.»
ريهام قالت:
— «أنا آسفة.»
بصيتلها.
— «آسفة على إيه؟»
بدأت تعيط.
— «أنا غلطت.»
قلت:
— «إنتِ مش غلطتي يا ريهام… إنتِ خططتي.»
سكتت.
كملت:
— «الغلط إنك وقعتِ في الغلط. لكن اللي عملتيه كان مقصود.»
مريم قالت:
— «والتسجيلات موجودة.»
كريم بص لمريم.
— «يعني هتستخدميها ضدي؟»
قالت:
— «دي مش مسألة استخدام. دي أدلة على وقائع لازم تتراجع قانونيًا.»
كريم بصلي.
— «إنتِ عايزة تنتقمي مني؟»
رديت:
— «لأ.»
سكت.
قلت:
— «أنا عايزة ابني يكبر من غير ما أكون مضطرة أحكيله إن أبوه شوه سمعة أمه عشان يتجوز.»
كريم نزل عينه.
لأول مرة ماعرفش يرد.
وبعدها بدأت الأمور تمشي رسمي.
اتثبت إن الرسالة اتبعت من موبايلي في وقت كانت فيه ريهام موجودة وحدها في البيت.
واتثبت إن الاتهام نفسه متناقض.
والأهم…
التسجيلات كشفت إن الاتهام كان جزءًا من خطة مسبقة.
أما حسام، فشهد على الكلام اللي سمعه بنفسه.
ونور…
رفضت تكمل مع كريم.
بعد أسابيع، حصل الطلاق رسميًا.
وأخدت حقوقي.
والأهم…
آدم فضل معايا.
في اليوم اللي رجعت فيه البيت بابني، وقفت قدام المراية.
كنت نفس الست اللي خرجت من البيت من أسابيع وهي بتعيط.
بس مش نفس الإنسانة.
حطيت آدم في سريره.
وقعدت جنبه.
وبصيت في وشه الصغير.
قلتله:
— «ماما وعدتك إنها مش هتسيب حقها.»
ابتسم وهو نايم.
وضغطت على إيده الصغيرة.
أما كريم…
فبعد ما خسرني، خسر نور، وخسر احترام الناس حواليه.
وريهام؟
جوزها عرف تفاصيل أكتر مما كانت متخيلة، وعلاقتها بحسام دخلت في مشاكل كبيرة.
وفي يوم، جالي منها رسالة طويلة.
فتحتها.
كانت بتقول:
«أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، ومش طالبة منك تنسي اللي حصل. بس أنا ندمانة.»
قريتها للنهاية.
وبعدين قفلت الموبايل.
مش كل اعتذار لازم نقبله.
ومش كل حد أذانا لازم نرجع نفتح له الباب.
أنا ما انتقمتش منهم.
أنا بس رجعت حقي.
وفي النهاية فهمت حاجة مهمة جدًا:
الظلم ممكن يهز الإنسان… لكنه مش لازم يكسره.
هما كانوا فاكرين إنهم لما يتهموني في شرفي، هيكسروا صورتي قدام الناس.
وكانوا فاكرين إنهم لما ياخدوا ابني مني، هيخلصوا عليا.
لكنهم ماعرفوش إن الحقيقة حتى لو اتأخرت…
بتعرف طريقها.
والأهم…
إن اللي بيبني حياته على كذبة، لازم في يوم يقف قدام الحقيقة.
أما أنا؟
قفلت باب الماضي.
وحضنت ابني.
وبدأت حياة جديدة…
من غير كريم.
ومن غير ريهام.
ومن غير خوف.
لأني أخيرًا عرفت قيمتي.
بقلم ندى الجمل

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *