اخت جوزى
فضل كريم يخبط على الباب بعنف.
— «ليلى! افتحي الباب بدل ما أكسره!»
أنا كنت واقفة في نص الأوضة، ضامة آدم لحضني بإيد، والجهاز الصغير في إيدي التانية.
لأول مرة من بداية الليلة، الخوف اللي كان مالي قلبي بدأ يتحول لحاجة تانية.
غضب.
غضب من الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي.
غضب من أخته اللي كانت داخلة بيتي وتاكل من أكلي وتضحك في وشي، وهي في نفس الوقت بتخطط إزاي تدمر حياتي.
بصيت لآدم.
كان بيعيط.
بسته في راسه وقلتله بصوت واطي:
— «متخافش يا حبيبي… ماما مش هتسيبك.»
خبطات كريم زادت.
— «ليلى! بقولك افتحي!»
بصيت للجهاز اللي في إيدي.
الصوت كان واضح.
واضح جدًا.
ريهام وهي بتقول:
«اطمن يا كريم… أنا ظبطت الرسالة من موبايلها.»
قفلت التسجيل بسرعة وحطيته في جيبي.
وبعدين فتحت الباب.
كريم كان واقف قدامي ووشه أحمر.
أول ما شافني مد إيده ناحية آدم.
— «هاتِ ابني.»
لكن المرة دي ما اتراجعتش.
بصيتله بثبات وقلت:
— «قبل ما تاخد ابنك… قولي الأول، نور مستنياك إمتى؟»
اتجمد مكانه.
ثانية.
اتنين.
وبعدين لف ناحية ريهام.
وريهام بصتلي بصدمة.
قلت وأنا بضحك بمرارة:
— «أيوه… سمعتكم.»
كريم قال بسرعة:
— «سمعتي إيه؟»
— «سمعت إن كل اللي حصل ده تمثيلية. سمعت إنك متفق مع أختك تلفقلي تهمة، عشان تطلقني من غير ما آخد حقوقي، وتاخد ابني مني… وبعدها تتجوز نور.»
ريهام شهقت:
— «إنتِ بتألفي!»
طلعت الجهاز من جيبي.
— «وأنا كمان سجلت.»
هنا…
وش كريم بقى أبيض.
مد إيده بسرعة:
— «هاتي ده.»
رجعت لورا.
— «قرب مني وأنا هصرخ وألم العمارة كلها.»
حسام كان واقف بعيد، ساكت.
لكن أول ما بصيتله قلت:
— «وأنت كمان متفق معاهم صح؟ نور أختك… وإنت عارف إن كريم عايزها.»
حسام بلع ريقه وقال:
— «أنا معرفش حاجة.»
ضحكت.
— «لأ، إنت عارف. بس أنت ساكت.»
كريم قرب خطوة.
— «ليلى، اديلي الجهاز ده.»
قلتله:
— «مش هديهولك.»
— «ده تسجيل غير قانوني ومش هيعملك حاجة.»
— «حتى لو ماعملش حاجة، أنا هخليه يسمعه كل الناس.»
ريهام قالت بعصبية:
— «إنتِ هتفضحينا؟»
بصيتلها.
— «وأنا؟ مش إنتِ اللي كنتِ عايزة تفضحيني وتتهميني في شرفي؟»
سكتت.
قربت من كريم وقلت:
— «كنت عايز تطردني من بيتي، وتاخد ابني، وتسيبني من غير مليم… صح؟»
كريم اتعصب.
— «إنتِ مراتي وأنا حر أطلقك.»
— «طلّقني يا كريم… بس مش هتدمر سمعتي عشان تتجوز واحدة تانية.»
وفجأة…
ريهام صرخت:
— «خد منها الواد!»
كريم اتحرك ناحيتي بسرعة.
اتخضيت ورجعت لورا.
لكن قبل ما يوصل لي…
سمعنا صوت أم هاني.
— «إيه اللي بيحصل هنا؟!»
كانت واقفة عند باب الشقة، وخلفها اتنين من الجيران.
كريم وقف مكانه.
بصتله أم هاني وقالت:
— «إنت داخل على مراتك كده ليه؟»
قال بسرعة:
— «مفيش حاجة يا طنط.»
أنا بصيت لأم هاني.
كنت قدامي فرصة.
لو سكت دلوقتي، يمكن ما ألاقيش فرصة تانية.
قلت بصوت عالي:
— «في. في حاجة يا طنط.»
كريم بصلي بحدة.
لكن كملت.
— «جوزي وأخته لفّقوا ليا تهمة في شرفي عشان يطلقني وياخد ابني.»
ريهام صرخت:
— «كذابة!»
طلعت الجهاز.
— «طيب اسمعوا.»
ضغطت على زر التشغيل.
في البداية طلع صوت بسيط.
صوت آدم.
صوت التلفزيون.
وبعدين…
صوت ريهام.
واضح.
«اطمن يا كريم… أنا ظبطت الرسالة من موبايلها، وأول ما تيجي هقولك إني شفت الراجل.»
سكتت الشقة.
ولا نفس بيتسمع.
أم هاني بصت لريهام بصدمة.
والجيران بصوا لكريم.
أما كريم…
فكان واقف ساكت.
وشه متجمد.
لكن ريهام قالت بسرعة:
— «ده متفبرك!»
بصيتلها وقلت:
— «آه؟ متفبرك؟ طب استني.»
شغلت جزء تاني.
«لازم ليلى تخرج من الصورة، تاخدش منك ولا مليم، وآدم يبقى معاك.»
الصوت كان صوت ريهام.
واضح.
وبعدين جه صوت كريم:
«أنا مش هفضل أدفع لها مؤخر ونفقة وحقوق.»
ريهام جريت ناحيتي تحاول تاخد الجهاز.
أم هاني وقفت بينها وبيني وقالت:
— «إوعي تقربي منها!»
هنا كريم فقد أعصابه.
— «كفاية بقى!»
صرخت فيه:
— «لأ! لسه ماكفاش!»
قربت منه وقلت:
— «أنا كنت هصدق إنك اتصدمت من الخيانة… لحد ما اكتشفت إنك حافظ الدور قبل ما تدخل البيت.»
حسام فجأة قال:
— «أنا مليش دعوة.»
كلنا بصينا له.
قال بسرعة:
— «أنا فعلًا معرفتش بالخطة غير من كام يوم.»
ريهام بصتله بصدمة.
— «حسام!»
قال لها:
— «اسكتي يا ريهام! أنا قلتلك من الأول إن اللي بتعملوه ده غلط.»
كريم لف ناحيته بعصبية.
— «إنت هتتكلم دلوقتي؟»
حسام قال:
— «آه هتكلم. عشان أنا مش هضيع بيتي وأختي بسبب جنانك.»
هنا فهمت إن حسام أخيرًا بدأ يخاف.
مش عليا.
على نفسه.
قال وهو بيبص لكريم:
— «أختي نور مالهاش ذنب في اللي بتعملوه. أنت اللي كنت بتجري وراها، وإنت اللي قلت إنك لازم تخلص من مراتك بأي طريقة.»
الكلمة نزلت على كريم زي الصاعقة.
أنا سكت.
وبصيت له.
هو كان لسه هينكر.
لكن موبايله رن.
المرة دي…
كلنا بصينا للشاشة.
نور بتتصل.
ريهام حاولت تخطف الموبايل.
لكن كريم مسكه.
بصيتله وقلت:
— «رد.»
قال:
— «مش شغلك.»
قلت:
— «رد يا كريم.»
سكت.
وأم هاني قالت:
— «رد يا ابني… يمكن نفهم الحكاية.»
كريم رفض.
لكن حسام قرب منه وخطف الموبايل.
كريم صرخ:
— «هات الموبايل!»
حسام ضغط على الرد.
وسمعنا صوت بنت بتقول:
— «كريم؟ عملت إيه؟ خلصت من ليلى ولا لسه؟»
الشقة كلها سكتت.
أنا حسيت إن قلبي اتكسر للمرة الأخيرة.
مش عشان كنت لسه بحبه.
لأ.
عشان كنت عايشة مع واحد لمدة تلات سنين…
وماعرفتش حقيقته.
كريم خطف الموبايل وقفل الخط.
نور أكدت كل حاجة.
حتى من غير ما تقصد.
بصيتله وقلت:
— «مبروك يا كريم… اتجوز نور براحتك.»
قربت من أم هاني.
— «بس أنا مش همشي من هنا مكسورة.»
كريم قال:
— «هتعملي إيه يعني؟»
بصيتله بثبات.
— «هعمل اللي كنت لازم أعمله من أول لحظة.»
— «إيه؟»
قلت:
— «هجيب محامي.»
ريهام ضحكت بسخرية.
— «ومحامي هيعملك إيه؟»
بصيتلها وقلت:
— «هيخليكي تعرفي إن مش كل واحدة ضعيفة تبقى سهلة الكسر.»
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
آدم كان نام تاني.
بصيتله، ومسحت دموعي.
وبعدين مسكت موبايلي.
كان عندي رقم شخص واحد بس فكرت فيه.
محامية قديمة كانت صديقة أختي.
كنت أعرفها من زمان.
اسمها مريم.
بعتلها رسالة واحدة:
«أنا محتاجة مساعدتك… جوزي وأخته لفّقولي تهمة عشان ياخدوا ابني ويحرّموني من حقوقي، وعندي تسجيل يثبت إنهم متفقين.»
ماعداش أقل من دقيقتين…
والموبايل رن.
رديت.
سمعت صوت مريم:
— «ليلى، إنتِ فين؟»
قلت:
— «في بيتي.»
قالت بسرعة:
— «اسمعيني كويس. متوقعيش على أي ورقة. متديش ابنك لحد بالعافية. ومتسمحيش لحد ياخد التسجيل منك.»
قلبي بدأ يدق.
— «يعني ممكن أخسر ابني؟»
قالت:
— «لو اتصرفتي صح… لأ.»
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من بداية الليلة…
حسيت إن في حد واقف في ضهري.
لكن وأنا خارجة من الأوضة…
لقيت كريم واقف قدام الباب.
وشه كان هادي بشكل غريب.
وده كان أخوف من عصبيته.
قال:
— «خلاص يا ليلى… أنا مستعد ننسى اللي حصل.»
بصيتله باستغراب.
— «إيه؟»
قال:
— «نسيب الموضوع يعدي. لا طلاق ولا محاكم ولا فضايح.»
ضحكت.
— «وبعدين؟»
قال:
— «تديني التسجيل… ونعيش عادي.»
بصيتله فترة طويلة.
وبعدين قلت:
— «إنت بجد فاكر إني هعيش معاك بعد اللي عملته؟»
قال:
— «فكري في ابنك.»
الكلمة دي خلتني أبصله بغضب.
— «أيوه. أنا فعلًا بفكر في ابني.»
قربت منه وقلت:
— «وعشان كده… مستحيل أخليه يتربى وهو فاكر إن أبوه يقدر يظلم أمه ويهرب.»
وعديت من جنبه.
لكن قبل ما أوصل لباب الشقة…
لقيت موبايل كريم بيرن تاني.
المرة دي ماكانش اسم نور.
كان اسم…
«المأذون»
وقفت مكاني.
لفيت ناحيته ببطء.
وقلت:
— «مأذون؟»
كريم حاول يقفل المكالمة.
لكن الوقت كان فات.
أنا ابتسمت.
وقلت:
— «واضح إنك كنت مجهز للجوازة أسرع مما أنا كنت متخيلة يا كريم.»
وساعتها…
عرفت إن اللي جاي مش مجرد ق\ضية طلاق.
اللي جاي…
هيكشف إن كريم وريهام كانوا مخططين لكل حاجة من شهور.
فضلت واقفة قدام كريم وأنا باصة في شاشة موبايله.
اسم واحد بس كان ظاهر قدامي.
المأذون.
كريم بسرعة قفل المكالمة، وحط الموبايل في جيبه كأنه بيحاول يخبي حاجة.
بصيتله وأنا بضحك بمرارة وقلت:
— «إيه يا كريم؟ هو المأذون كمان داخل في الشغل؟»
اتعصب وقال:
— «إنتِ بقيتي بتفتشي ورايا؟»
— «لأ… أنا مش محتاجة أفتش. إنتوا اللي كل شوية بتغلطوا وتكشفوا نفسكم.»
ريهام كانت واقفة بعيد، ووشها مصفر.
أما حسام فكان ساكت، ومش قادر يبصلي في عيني.
قلت وأنا ببص لريهام:
— «نور عارفة إنك كنتِ بتلفقيلي تهمة عشان تتجوزها أخوكي؟»
ريهام قالت بسرعة:
— «مفيش الكلام ده!»
— «طب والمأذون؟»
كريم صرخ:
— «خلاص بقى! أيوه كنت هتجوز! وإنتِ مالك؟»
الكلمة دي وجعتني.
مش لأنه هيحب واحدة غيري.
لأ.
عشان هو من البداية كان ممكن يطلقني باحترام، وكل واحد يروح لحاله.
لكن هو اختار يدمرني.
يشوه سمعتي.
ياخد مني ابني.
ويحرمني من حقوقي.
قلتله بهدوء:
— «مش مشكلتي إنك عايز تتجوز. مشكلتي إنك كنت عايز تدفنني وأنا لسه عايشة.»
سابني كريم ودخل الصالة.
وبعد شوية، بدأ يجمع ورقه ومفاتيحه.
قلتله:
— «بتعمل إيه؟»
قال من غير ما يبصلي:
— «هطلع أهدى شوية.»
قلت:
— «رايح لنور؟»
لف ناحيتي بغضب.
لكن ما ردش.
السكوت كان إجابة.
بعد ما خرج هو وريهام وحسام، قفلت باب الشقة بالمفتاح.
وقعدت على الأرض وأنا حاضنة آدم.
البيت كله كان ساكت.
بس جوايا كان في صوت واحد بيصرخ:
لازم أسبقهم.
مسكت موبايلي وكلمت مريم.
أول ما ردت قلتلها:
— «أنا عرفت إن كريم كان مجهز مأذون.»
قالت:
— «كويس إنه كشف نفسه.»
— «كويس؟! ده كان هيطلقني ويتجوز واحدة تانية!»
قالت بهدوء:
— «ليلى، كل خطوة بيعملها بعصبية من غير ما يحسبها، ممكن تبقى دليل ضده. أهم حاجة إنتِ متعمليش أي تصرف يضرك.»
حكيتلها كل اللي حصل.
عن المكالمة.
عن نور.
عن التسجيل.
وعن اتهام الشرف.
سكتت مريم شوية، وبعدين قالت:
— «عايزة منك حاجة.»
— «إيه؟»
— «متروحيش عند أهلك دلوقتي.»
اتخضيت.
— «ليه؟»
قالت:
— «عشان هما عايزينك تعملي كده. عايزين يثبتوا إنك سيبتي البيت، وبعدها يبدأوا يلعبوا في موضوع الطفل.»
بصيت لآدم.
قلبي اتقبض.
قالت:
— «أنا جاية لك الصبح. ومن اللحظة دي، أي حاجة هتحصل هنتعامل معاها صح.»
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من وقت طويل…
نمت وأنا حاضنة ابني، والموبايل والجهاز المسجل جنبي.
لكن الساعة كانت تقريبًا اتنين بعد منتصف الليل…
لما سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
اتجمدت.
كريم رجع.
قمت بسرعة.
بصيت من فتحة باب الأوضة.
لقيته داخل لوحده.
وشه كان متغير.
مش عصبي.
ولا زعلان.
كان هادي جدًا.
وده كان مخيف.
دخل الأوضة من غير ما يخبط.
وقال:
— «آدم فين؟»
حضنت ابني.
— «نايم.»
قعد على الكرسي وبصلي.
— «أنا فكرت.»
قلت:
— «وأنا كمان.»
قال:
— «ممكن نحل الموضوع من غير محاكم.»
ضحكت بسخرية.
— «إزاي؟ هتعتذر مثلًا؟»
سكت.
وبعدين قال:
— «هطلقك.»
بصيتله.
— «ماشي.»
اتصدم من هدوئي.
— «بس بشرط.»
قلت:
— «وأنا كمان عندي شروط.»
رفع حاجبه.
قلت:
— «الطلاق يكون رسمي، وكل حقوقي كاملة، وأي كلام اتقال عن شرفي يتشال، وآدم يفضل معايا.»
اتعصب فورًا.
— «آدم ابني.»
— «وأنا أمه.»
قال:
— «أنا مش هسيبهولك.»
قلت:
— «غصب عنك مش هتاخده.»
قرب مني.
— «ليلى، متخلينيش أندم إني بحاول أحل الموضوع بهدوء.»
بصيتله بثبات.
— «إنت من زمان ندمتني إني صدقتك.»
ساعتها ملامحه اتغيرت.
قرب أكتر وقال:
— «التسجيل فين؟»
قلبي دق بسرعة.
لكن ما بينتش.
قلت:
— «إيه تسجيل؟»
مسك دراعي.
— «متلعبيش معايا.»
زقيت إيده.
— «سيبني.»
— «هاتي التسجيل.»
صرخت:
— «سيبني يا كريم!»
آدم صحي وبدأ يعيط.
كريم ساب دراعي لحظة.
استغليت الفرصة ومسكت موبايلي.
لكن هو خطفه من إيدي.
— «إنت بتعملي إيه؟ هتكلمي المحامية؟»
اتجمدت.
هو عرف.
بصيتله.
— «إنت عرفت منين؟»
ابتسم ابتسامة باردة.
— «ريهام شافت اسمها عندك في المكالمات.»
ساعتها فهمت.
ريهام كانت بتراقب كل حاجة.
من أول لحظة.
قلتله:
— «حتى لو عرفت، مش هتقدر توقفني.»
قال:
— «إنتِ مش فاهمة. لو الموضوع وصل لمحكمة، أنا هقول إنك خانتيني.»
ضحكت.
— «هات دليلك.»
قال:
— «عندي الرسالة.»
بصيتله بثقة.
— «الرسالة اللي أختك بعتها من موبايلي؟»
وشه اتغير.
قلت:
— «عندي صوتها وهي بتعترف.»
اتعصب ومسكني من كتفي.
— «هاتي التسجيل!»
صرخت بكل قوتي.
— «الحقوني!»
وفجأة…
سمعنا خبط عنيف على الباب.
كريم سابني.
وصوت أم هاني جه من بره:
— «ليلى! افتحي!»
كريم جري ناحية الصالة.
لكن قبل ما يتحرك، الباب اتفتح.
دخلت أم هاني ومعاها جارها.
كريم وقف مكانه.
أم هاني بصتلي وشافت آدم بيعيط.
وشافت دراعي.
وقالت:
— «هو كان ماسكك؟»
كريم قال بسرعة:
— «ده خلاف بين راجل ومراته.»
ردت عليه:
— «واضح.»
قربت مني أم هاني وهمست:
— «أنا كنت حاسة إنه رجع يعمل مشكلة، عشان كده فضلت صاحية.»
بصيتلها بامتنان.
كريم أخد مفاتيحه وقال:
— «أنا مش قاعد في البيت ده.»
قلتله:
— «لأ، اقعد براحتك.»
بصلي باستغراب.
قلت:
— «إنت اللي كنت عايزني أمشي، بس المرة دي أنا مش هامشي بالطريقة اللي إنت رسمتها.»
خرج كريم وصفق الباب وراه.
أول ما مشي، مريم رنت عليا.
قلت لها كل اللي حصل.
قالت:
— «كويس إن في ناس سمعت وشافت اللي حصل. وعايزة أقولك حاجة مهمة… متخافيش من تهديداته.»
قلت:
— «بس هو مش هيسكت.»
قالت:
— «وأنا متوقعة كده. عشان كده هنسبقه.»
سألتها:
— «هنعمل إيه؟»
قالت:
— «الصبح هتروحي معايا، وهنثبت كل حاجة رسمي.»
قفلت المكالمة.
لكن قبل ما أنام، فتحت الجهاز المسجل مرة تانية.
كنت عايزة أتأكد إن التسجيل لسه موجود.
قعدت أسمع الأجزاء واحدة واحدة.
وفجأة…
سمعت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
صوت ريهام.
كانت بتقول لكريم:
— «أنا قلت لنور إنك خلصت من ليلى، وإن الموضوع مسألة يومين… المأذون يوم الخميس، وكل حاجة جاهزة.»
وقفت التسجيل.
بصيت للتاريخ.
الخميس كان بعد يومين.
يعني كريم ماكانش بس مجهز الطلاق.
ده كان محدد معاد جوازه من نور، قبل ما حتى يطلقني.
لكن الجزء اللي بعده كان الصدمة الأكبر.
صوت كريم جه وهو بيقول:
— «المهم نور ما تعرفش كل التفاصيل. هي فاكرة إن ليلى هتوافق على الطلاق وتسيب آدم عندي.»
ريهام ضحكت وقالت:
— «لو عرفت إننا لفّقنالها التهمة، هتعمل نفسها شريفة وتسيبك.»
كريم رد:
— «سيبيها. أول ما أتجوز نور، ليلى مش هتعرف تعمل حاجة.»
إيدي بدأت ترتعش.
نور ماكنتش عارفة كل حاجة.
يعني حتى الست اللي كريم كان مستعد يدمر بيته عشانه…
هو نفسه كان بيكدب عليها.
هنا جالي خاطر واحد.
اتصلت بحسام.
رد بعد شوية.
قلتله:
— «عايزة أقابل نور.»
اتوتر وقال:
— «إنتِ عايزة منها إيه؟»
قلت:
— «مش هأذيها. بس في حاجة لازم تعرفها.»
قال:
— «نور متعرفش إنكم سجلتوا حاجة.»
قلت:
— «وأنا متأكدة إنها كمان متعرفش إن كريم لفّقلي تهمة.»
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي:
— «لأ… هي فاكرة إنك وافقتي على الطلاق وإن حياتكم انتهت من فترة.»
قلت:
— «يبقى لازم تسمع الحقيقة.»
تاني يوم الصبح…
قبل ما أخرج، بصيت لآدم.
كان نايم بهدوء.
ولأول مرة من بداية الكابوس، حسيت إن أنا اللي ماسكة الخيط.
لبست هدومي، وشلت ابني.
لكن وأنا خارجة من الشقة…
لقيت كريم واقف قدام الباب.
بصلي باستغراب.
— «رايحة فين؟»
بصيتله وابتسمت.
— «رايحة أبارك لك.»
اتوتر.
— «تباركيلي على إيه؟»
قربت منه وقلت:
— «على جوازك من نور.»
وشه شحب.
عرفت إن المرة دي…
الخوف دخل قلبه هو.
كملت وأنا ببص في عينيه:
— «بس قبل ما تتجوزها، لازم تعرف إن في ناس بتحب تعرف الحقيقة عن الراجل اللي هتعيش معاه.»
وسبته واقف مكانه.
ومشيت.
وأنا عارفة إن المقابلة اللي جاية…
مش بس هتبوظ جوازة كريم.
دي هتكون أول خطوة حقيقية…
عشان أرجع كرامتي، وحقوقي، وابني