في يوم فرح اختي
شريف مسكه.
محدش يفتح.
نور كانت ماسكة الصندوق.
قلت لها
خلي الورق معايا.
لأ.
نور
دي حاجات أبويا.
سكت.
هي كانت لأول مرة حاسة إن عندها جزء من حياتها الحقيقية.
فجأة سمعنا خبط شديد على الباب.
صوت راجل
افتح يا محمود.
أبويا اتجمد.
قال
فؤاد.
شريف قال
إنت متأكد؟
أنا أعرف صوته.
الخبط زاد.
إنت مخبي البنت عندك ليه لحد دلوقتي؟
نور بصت لأبوها.
هو بيتكلم عني؟
أبويا قال
أيوه.
فؤاد صرخ
خرجها وأنا همشي.
شريف قال
كذاب.
فؤاد ضحك.
إنت يا شريف لسه فاكر إنك تقدر تعمل حاجة؟
شريف رد
أكتر مما تتخيل.
سكت فؤاد.
وبعدين قال
إنت عارف إن أبوك مات بسببك؟
شريف اتوتر.
إنت بتقول إيه؟
لو كنت رجعت مصر وقتها، كان أخوك عاش.
شريف قرب من الباب.
قلت
ما تفتحش.
لكنه وقف.
فؤاد قال
كل واحد فيكم عنده جزء من الحقيقة.
نور رفعت الصندوق.
وإنت عندك الجزء الأخير.
صوت فؤاد سكت.
بعد ثواني
العربية اللي برا اتحركت ومشيت.
شريف قال
هرب.
أبويا قال
لأ ده بيرتب لحاجة.
فتحنا الصندوق تاني.
وأنا بدأت أقرأ الرسائل.
أول رسالة كانت من حسام لأبويا.
كان مكتوب فيها
يا محمود، لو وصلتلك الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع. متقولش لليلى الحقيقة غير لما تكبر وتكون قادرة تستحملها. أهم حاجة ما تخليش فؤاد يعرف إنها عايشة.
نور دموعها نزلت.
فتحت رسالة تانية.
كانت من سلوى.
محمود، أنا عارفة إنك أخدت بنتي عشان تحميها، وأنا مش زعلانة منك. بس لو حصل لي حاجة، خليها تعرف إني ما سبتهاش بإرادتي.
نور بدأت تبكي بصوت عالي.
ماما كانت عايزة ترجعلي.
أبويا قال
أيوه.
وإنت منعتها؟
كنت خايف.
وأنا؟ أنا ما كنتش بخاف؟
أبويا بكى.
كنت بحاول أحميكي.
نور قالت
بس أنا ضيعت عمري وأنا فاكرة إنك أبويا الحقيقي، وإن أمي ماتت.
أبويا قرب منها.
أنا أبوكي يا نور.
أنا عارفة.
سكتت.
وبعدين حضنته.
بس كان نفسي أعرف الحقيقة.
أبويا حضنها بقوة.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
كلنا اتخضينا.
لكن الصوت كان مختلف.
صوت ست.
محمود!
نور قامت.
ماما؟
جرينا على الباب.
أبويا فتح.
كانت ست في أواخر الخمسينات.
وشها متعب.
لكن نور أول ما شافتها
سكتت.
الست قالت
ليلى.
نور ما اتحركتش.
الست دموعها نزلت.
أنا أمك.
نور جريت عليها.
حضنوا بعض.
والمشهد كان أقوى من أي كلام.
فضلوا فترة طويلة من غير ما يتكلموا.
وبعدين سلوى قالت
أنا آسفة.
نور قالت
ليه؟
عشان سيبتك.
إنتِ ما سبتيش.
حاولت أرجعلك كتير.
بابا قال إنك كنتي خايفة.
سلوى بصت لأبويا.
محمود أنقذك.
نور قالت
طب حسام؟
سلوى سكتت.
بابا مات إمتى؟
سلوى دموعها نزلت.
بعد الحادثة بشهرين.
إنتِ كنتي معاه؟
أيوه.
مات إزاي؟
سلوى قالت
مات وهو مطمن إنك بعيدة عنهم.
شريف سأل
وفؤاد؟
سلوى بصت له.
فؤاد ما كانش لوحده.
مين معاه؟
سلوى قالت
شريكه الحقيقي كان شخص قريب منكم.
أبويا قال
مين؟
سلوى بصت له.
أخوك.
أبويا اتجمد.
أخويا مات من زمان.
مش أخوك اللي مات.
مين؟
ابن عمك سامح.
قلت
سامح؟
سلوى قالت
سامح كان بيشتغل مع فؤاد.
شريف قال
يعني اللي خان حسام كان من العيلة؟
أيوه.
وفجأة فهمنا ليه العقد اتزور.
سامح كان عايز يثبت إن ليلى مرتبطة بعيلة معينة، عشان يقدر يتحكم في ميراث حسام.
سلوى قالت
حسام كان سايب ثروة، بس الثروة ما كانتش فلوس بس.
أمال؟
أراضي وعقود ملكية ومخازن.
شريف قال
والعقد القديم كان مفتاح نقل الملكية.
سلوى هزت رأسها.
بالضبط.
نور قالت
طب ليه اتكتب باسمي؟
لأن حسام كان عايز يحمي حقك.
أبويا قال
بس العقد اللي عند شريف كان مختلف.
شريف فتح الورقة.
العقد اللي عندي كان فيه بند مخفي.
بصينا له.
قال
لو ليلى ماتت قبل سن معين، الملكية تنتقل لشخص محدد.
نور قالت
مين؟
شريف
فؤاد.
الصدمة رجعت تاني.
قلت
يعني كل ده عشان فلوس؟
سلوى قالت
مش فلوس بس.
إيه تاني؟
حسام كان محتفظ بدفتر.
دفتر؟
دفتر فيه كل أسماء الناس اللي شاركوا في التزوير.
شريف قال
والدفتر لسه موجود؟
سلوى قالت
أيوه.
نور سألت
فين؟
سلوى بصت لها.
في المكان اللي اتولدتي فيه.
نور ما فهمتش.
يعني إيه؟
البيت القديم.
أبويا قال
بيت حسام.
سلوى هزت رأسها.
البيت اللي اتحرق من خمستاشر سنة.
قلت
إزاي يكون موجود؟
سلوى قالت
البيت ما اتحرقش كله.
في اليوم التالي، روحنا البيت القديم.
كان مهجور.
لكن تحت الأرض كان فيه مخزن صغير.
دخلنا.
لقينا صندوق حديد.
شريف فتحه بالمفتاح اللي سلوى كانت محتفظة بيه.
جواه دفتر.
وصور.
وفلاشة قديمة.
وشهادة ملكية.
وفوقهم ورقة مكتوب عليها
لو وصلتوا هنا، يبقى ليلى عرفت الحقيقة.
نور مسكت الورقة.
وقرأت.
يا بنتي، أنا عارف إنك هتسألي ليه سيبتك. الحقيقة إني ما سبتكيش. أنا خبّيتك. ويمكن ده أكتر قرار وجعني في حياتي. لو كبرتي، افتكري حاجة واحدة أبوكي ما باعكيش أبوكي حماكي.
نور انهارت في البكاء.
شريف قال
لازم نروح الشرطة.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت تصفيق.
التفتنا.
فؤاد كان واقف عند باب المخزن.
ومعه اتنين رجال.
قال
كنت متأكد إنكم هتلاقوا الصندوق.
شريف وقف قدام نور.
انتهت يا فؤاد.
فؤاد ضحك.
لسه.
أبويا قال
كل الأدلة اتجمعت.
فؤاد رد
الأدلة؟
وأشار للدفتر.
الدفتر ده ناقص.
نور قالت
ناقص إيه؟
فؤاد بص لها.
الصفحة اللي فيها اسم الشخص اللي سلّم أبوكي.
سلوى شهقت.
إنت بتكدب.
فؤاد قال
افتحي آخر صفحة.
نور فتحت.
الصفحة الأخيرة كانت ممزقة.
فؤاد ابتسم.
لأن الاسم اللي فيها هيصدمكم.
قلت
مين؟
فؤاد قال
محمود.
بصيت لأبويا.
نور بصت له.
سلوى صرخت
مستحيل!
فؤاد قال
هو اللي سلّم مكان حسام.
أبويا وقف مكانه.
كذاب.
فؤاد قال
هو اللي قال لنا إن البنت خرجت من البيت.
نور بصت لأبوها.
بابا؟
أبويا قرب منها.
اسمعيني.
نور رجعت خطوة.
قولي إن ده كذب.
أبويا دموعه نزلت.
أنا خبيت عنك حاجات كتير بس عمري ما خنت أبوكي.
فؤاد ضحك.
يبقى افتح الصندوق الصغير.
أبويا بص له.
فؤاد قال
الصندوق اللي إنت مخبيه من خمستاشر سنة.
نور بصت لأبوها.
في صندوق تاني؟
أبويا سكت.
وهنا
لأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبي أنا كمان.
هل أبويا كان فعلًا بريئًا؟
ولا كان جزء من الخيانة؟
الفصل الرابع اللي اتكتب في الصفحة الممزقة
أبويا فضل واقف ساكت.
نور كانت بتبص له، والدموع في عينيها.
فؤاد واقف عند الباب، واثق إن خلاص كل حاجة انتهت.
لكن أنا كنت عارف أبويا.
أبويا ممكن يخبّي.
ممكن يخاف.
ممكن يغلط.
لكن ما شفتوش في حياتي يخون حد.
قلت
بابا الصندوق فين؟
أبويا بص لي.
وبعدين قال
في البيت.
فؤاد ابتسم.
أهو اعترف.
شريف رد
لسه ما اعترفش بحاجة.
فؤاد أشار للرجالة اللي معاه.
هاتوا الصندوق.
لكن قبل ما يتحركوا، سمعنا صوت عربيات شرطة من بره.
فؤاد اتوتر.
شريف ابتسم.
كنت مستني اللحظة دي.
فؤاد بص له.
إنت عملت إيه؟
بعت نسخة من كل الأدلة للشرطة قبل ما نيجي هنا.
الشرطة دخلت المكان.
فؤاد حاول يهرب.
لكن اتقبض عليه.
أما إحنا، فرجعنا البيت.
أبويا دخل غرفته.
طلع صندوق صغير فعلًا.
حطه قدامنا.
نور كانت واقفة.
قالت
افتحه.
أبويا فتح.
جواه شريط تسجيل قديم.
وفوقه ورقة.
شريف أخذ الشريط.
قال
ده إيه؟
أبويا رد
آخر كلام حسام قاله.
حطيناه في جهاز قديم.
اشتغل التسجيل.
صوت حسام طلع ضعيف.
محمود لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أخرج.
نور بدأت تبكي.
الصوت كمل
أنا عارف إن الناس هتشك فيك. وعارف إن فؤاد هيحاول يقول إنك خنتني. بس أنا عارف الحقيقة.
أبويا كان بيبكي.
الصوت كمل
أنت ما سلّمتنيش. أنت حاولت تنقذني.
سلوى غطت وشها.
التسجيل استمر
سامح هو اللي باعني. هو اللي قال لفؤاد مكاننا. وهو اللي حاول ياخد ليلى.
نور بصت لأبويا.
التسجيل كمل
لو حصل لي حاجة، خلي بنتي تعرف إنك أبوها حتى لو مش أبوها بالدم.
الصوت سكت لحظة.
وبعدين
وأوعى تسلمها لفؤاد.
التسجيل انتهى.
البيت كله كان ساكت.
نور قربت من أبوها.
وقالت
ليه ما وريتشني ده؟
أبويا قال
كنت خايف.
من إيه؟
من إنك تعرفي إن أبوكي الحقيقي مات.
نور حضنته.
إنت أبويا.
أبويا بكى.
سامحني.
أنا مسامحاك.
سلوى قربت منهم.
ولأول مرة
بقينا قاعدين كلنا مع بعض.
العيلة اللي اتفرقت خمستاشر سنة بسبب سر
رجعت تاني.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد.
الصفحة الممزقة.
رحنا للشرطة.
وفؤاد اعترف بكل حاجة تقريبًا.
لكن اسم الشخص اللي سلّم حسام ما كانش مكتوب في الدفتر.
وبعد التحقيق، الشرطة وصلت لسامح.
كان مختفي في مزرعة خارج القاهرة.
اتقبض عليه.
وفي التحقيق، اعترف.
هو اللي زوّر العقد.
وهو اللي ساعد فؤاد.
وهو اللي نشر إشاعة إن حسام مات في الحادثة.
وهو كمان اللي حاول يحرق بيت سلوى.
أما فؤاد، فاتوجهت له اتهامات كتير.
تزوير.
احتيال.
تهديد.
وتورطه في إخفاء أدلة.
لكن أهم حاجة
إن اسم حسام رجع تاني للحقيقة.
مش مجرد رجل مات في حادث.
بل أب حارب عشان يحمي بنته.
بعد أسابيع، اتحدد ميعاد