في يوم فرح اختي
كتبت عقد الجواز؟
أبويا هز رأسه.
لا.
أمال ليه؟
أبويا قال
لأن حسام قال إن فيه حد هيحاول ياخدها مني.
نور سألت
ومين البنت؟
أبويا رفع عينه عليها.
ليلى.
نور قالت
بس ليلى بنت حسام أنا مالي؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
إنتِ ليلى.
القاعة كلها اختفت من حواليا.
نور ما اتحركتش.
بس بصت لأبويا.
إيه؟
إنتِ بنت حسام.
صرخت
لأ!
نور
لأ! إنت أبويا.
أبويا دموعه نزلت.
وأنا عمري ما هبقى غير أبوكي.
يبقى إزاي؟
أنا ربيتك.
بس مش أبويا؟
أبويا ما عرفش يرد.
شريف قال
محمود أخد بنت أخويا ورباها على إنها بنته عشان يحميها.
نور بصت له.
يعني أنا ليلى؟
أيوه.
كريم كان واقف بعيد.
وشه مليان صدمة.
قلت
طب عقد الجواز ده؟
أبويا قال
حسام كتبه عشان لو حصل له حاجة، يبقى فيه مستند يثبت إن البنت دي ليها حق في ممتلكاته، وإنها تحت حماية عيلة معينة.
شريف أضاف
لكن العقد اتزوّر واتحول لحاجة تانية.
نور سألت
مين زوره؟
في اللحظة دي، باب القاعة اتفتح.
دخل راجل كبير في السن.
وأول ما شافه أبويا
وقف.
الراجل قال
أنا اللي زورت العقد.
نور شهقت.
الراجل قرب.
وأنا الوحيد اللي يقدر يقولكم حسام مات إزاي.
شريف بص له.
إنت
الراجل قال
أيوه يا شريف.
وبعدين بص لنور.
وأنا جاي أقولك الحقيقة اللي أبوكي خاف يقولها من خمستاشر سنة.
نور قالت
مين قتل أبويا؟
الراجل سكت.
وبعدين قال
أبوكي ما اتقتلش بسبب فلوس.
أمال؟
اتقتل لأنه رفض يبيعك.
نور وقعت على الكرسي.
وأنا حسيت إن الفرح اللي بدأ من كام ساعة بس
ما كانش فرح من البداية.
كان بوابة لسر عيلة كاملة.
والأخطر
إن لسه محدش عرف مين الشخص اللي كان عايز يشتري حياة بنت حسام.
الفصل الثاني بنت حسام
الراجل الكبير قعد على الكرسي، وحط إيده على صدره كأنه بيحاول ياخد نفسه.
اسمه كان عم رجب.
عرفنا بعد كده إنه كان شغال مع حسام في المخزن القديم.
نور كانت قاعدة قدامه، وشها شاحب.
أنا واقف جنبها، وأبويا على الناحية التانية، وشريف وكريم قدامنا.
نور قالت
عايزة أعرف كل حاجة.
عم رجب هز رأسه.
هتعرفي.
من غير أسرار.
من غير أسرار.
وبدأ يحكي.
قال إن حسام كان عنده شركة صغيرة بتشتغل في نقل البضائع.
لكن من غير ما يعرف، الشركة كانت بتدخل في صفقة كبيرة جدًا.
وكان فيه مجموعة رجال أعمال بيحاولوا يستولوا على أرض ومخازن في منطقة كاملة.
حسام اكتشف إن فيه تزوير في أوراق ملكية.
والأخطر إن حد من الناس اللي حواليه كان بيسرب معلومات.
حسام حاول يواجه الموضوع.
وفي نفس الفترة، حصلت مشكلة أكبر.
حد عرف إن حسام عنده بنت.
ليلى.
وكانوا عايزين يوصلوا لها عشان يضغطوا عليه.
عم رجب قال
حسام يومها جه عندي وقال لي لو حصل لي حاجة، بنتي لازم تختفي.
نور كانت بتبص له من غير ما ترمش.
وأمي؟
سكت.
نور كررت
أمي كانت فين؟
عم رجب قال
والدتك كانت عارفة.
اسمها إيه؟
أبويا رد
سلوى.
نور اتخضت.
سلوى؟
بصيت لها.
إنتِ تعرفيها؟
نور هزت رأسها.
اسم سلوى ده كان مكتوب في شهادة الميلاد القديمة اللي شفتها مرة عند بابا.
أبويا غمض عينه.
كان لازم تعرفي.
نور صرخت
كان لازم أعرف من خمستاشر سنة!
أبويا سكت.
عم رجب قال
والدتك ما اختفتش زي ما الكل فاكر.
نور اتجمدت.
يعني إيه؟
سلوى كانت عايشة.
فين؟
كانت بتحاول تحميكي.
نور قامت.
فين؟!
عم رجب قال
آخر مكان عرفته كانت فيه الإسكندرية.
نور بصت لأبوها.
إنت كنت تعرف؟
أبويا هز رأسه.
كنت أعرف إنها عايشة.
نور انهارت في البكاء.
كريم قرب منها.
نور
لكنها قالت
متقربش.
كريم وقف.
نور بصت له.
إنت كنت تعرف إني مش بنت محمود؟
لا.
كنت تعرف أي حاجة؟
كنت أعرف إن أبويا كان عنده سر قديم، وإنه طلب مني ما أسألكيش عنه.
وليه اتقدمتلي؟
كريم قال
لأني حبيتك.
بس أبوك كان عارف.
شريف رد
أنا عرفت الحقيقة كاملة من أيام قليلة.
نور بصت له.
إنت اللي لقيت العقد؟
أيوه.
وليه جيت يوم فرحي؟
شريف قال
لأن كريم كان هيبدأ حياة جديدة وهو شايل ذنب أبوه على كتفه.
كريم قال
أنا ما عملتش حاجة.
شريف بص له.
عارف.
وبعدين قال
وعشان كده لازم تنتهي الحكاية القديمة قبل ما تبدأ حياة جديدة.
سألته
يعني إيه ذنب أبوه؟
شريف قال
أبويا، حسام، ومحمود كانوا شركاء زمان.
أبويا رفع عينه.
شريف
لازم تعرفوا.
وبدأ يكمل.
كان فيه مشروع كبير اتعمل باسم تلاتة.
حسام.
محمود.
ورجل ثالث اسمه فؤاد المنشاوي.
فؤاد كان أغنى واحد فيهم.
وكان هو اللي ماسك التمويل.
لكن لما حسام اكتشف إن فؤاد بيستخدم الشركة لغسيل أموال وتزوير ملكيات، قرر ينسحب.
فؤاد هدده.
حسام رفض.
ومحمود وقف مع حسام.
لكن قبل ما يقدروا يبلغوا الشرطة
حصلت الحادثة.
عربية حسام اتقلبت على طريق صحراوي.
الإعلام قال إنه مات.
والناس صدقت.
لكن الحقيقة
إن الحادثة كانت مدبرة.
حسام خرج من العربية حي.
وكان مصاب.
محمود وصل له.
وحاول ينقذه.
لكن قبل ما الإسعاف توصل
حسام قال لمحمود
خد بنتي.
محمود قال
هنوديها المستشفى.
حسام هز رأسه.
لو عرفوا إنها بنتي، هيموتوها.
مين؟
فؤاد.
وبعدين أعطاه ورقة.
الورقة كانت شهادة ميلاد نور.
وقال
غيّر اسمها.
محمود رفض.
دي بنتك.
حسام قال
لو فضلت بنتي، هتفضل هدف.
وبعدها فقد الوعي.
محمود حاول يلحقه.
لكن عربية وصلت المكان.
كان فيها رجال.
فاضطر محمود ياخد الورقة والبنت ويمشي.
أما حسام
اختفى.
لسنوات.
نور كانت بتسمع الكلام وهي بتبكي في صمت.
قلت
بس إنتوا قولتوا إنه مات.
شريف قال
كان فيه جثة مجهولة اتدفنت باسمه.
عم رجب قال
الجثة ما كانتش حسام.
نور رفعت رأسها بسرعة.
يعني أبويا ممكن يكون عايش؟
سكت الجميع.
شريف قال
لا.
إنت متأكد؟
أيوه.
إزاي؟
شريف أخرج ملفًا.
لأننا لقينا دليل وفاته الحقيقي.
فتح الملف.
كان فيه تقرير قديم.
حسام اتصاب إصابة شديدة بعد الحادثة.
لكن التقرير قال إنه مات بعد أسابيع.
في مكان اسمه دار الشفاء القديمة.
نور حطت إيدها على فمها.
يعني عاش بعد الحادثة؟
أيوه.
وكان لوحده؟
شريف قال
لأ.
بص لأبويا.
كان معاه حد.
أبويا سكت.
نور قالت
مين؟
عم رجب قال
والدتك.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل.
نور قالت
ماما كانت معاه؟
أيوه.
طب ليه ما رجعتش؟
أبويا قال
لأنها كانت بتستخبى.
من مين؟
من فؤاد.
نور قامت.
عايزة أشوفها.
أبويا قال
هنوصل لها.
دلوقتي.
نور، لازم نفهم الأول
لأ! كفاية خمستاشر سنة وأنا عايشة وسط أسرار مش بتاعتي.
كريم قال
أنا هاجي معاكي.
نور بصت له.
إنت مالك؟
لأنك لوحدك مش هتروحي.
سكتت.
وبعدين قالت
تمام.
شريف قال
أنا كمان جاي.
أبويا وقف.
وأنا.
طلعنا من القاعة.
لكن قبل ما نركب، تليفون عم رجب رن.
رد.
سكت.
وبعدين وشه اتغير.
لا
قلت
في إيه؟
بص لنا.
بيت سلوى اتحرق.
نور صرخت
إيه؟!
النار حصلت من نص ساعة.
شريف قال
سلوى كانت جوه؟
عم رجب هز رأسه.
مش معروف.
ركبنا العربيات.
وصلنا المكان.
البيت كان في شارع جانبي قديم.
النار كانت لسه مطفية.
رجال المطافي والشرطة موجودين.
نور جريت ناحية البيت.
لكن ضابط منعها.
ممنوع الدخول.
أمي جوه!
لسه بنشوف.
بعد دقائق، خرج أحد رجال الإنقاذ.
قال
مفيش جثة.
نور وقعت على الأرض من شدة البكاء.
يعني ماما كانت جوه؟
الراجل قال
لقينا حاجات شخصية بس.
شريف سأل
هل فيه حد شافها؟
الضابط قال
الجيران قالوا إن ست خرجت من البيت قبل الحريق بعشر دقايق.
نور رفعت رأسها.
يعني ماما عايشة؟
الضابط هز كتفه.
ممكن.
رجعنا العربية.
وفي الطريق، شريف قال
اللي عمل كده عرف إننا قربنا.
قلت
تقصد فؤاد؟
غالبًا.
نور قالت
عايزني أهرب؟
شريف رد
لأ.
أمال؟
عايزك تواجهي الحقيقة.
وصلنا بيت أبويا.
وأول ما دخلنا، نور طلعت غرفتها.
بعد دقائق سمعت صوت حاجة بتقع.
طلعت أجري.
لقيتها واقفة قدام دولاب أبويا، وفي إيدها صندوق خشب صغير.
قالت
ده كان مستخبي هنا.
أبويا وصل ورايا.
لما شاف الصندوق
وشه اتغير.
نور، سيبيه.
لأ.
فتحت الصندوق.
جواه صور.
ورسايل.
وتذكرة قطار قديمة.
وفي ظرف مكتوب عليه
إلى ليلى لما تكبري.
نور فضت الظرف.
لكن أول ما بدأت تقرأ
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
شريف بص من الشباك.
في عربية سودا.
قلت
مين؟
شريف قال
مش عارف.
فجأة النور قطع.
والبيت كله غرق في الضلمة.
وبعدين سمعنا صوت تكسير زجاج.
أبويا صرخ
نور!
مسكت إيدها.
لكن صوت راجل جه من بره
يا بنت حسام اللي بدأ من خمستاشر سنة، وقته يخلص الليلة.
نور شدت إيدي.
وقالت
هو عرف مكاني.
وساعتها عرفت إن اللي جاي
مش مجرد كشف سر.
دي مواجهة حقيقية.
الفصل الثالث الحقيقة الأخيرة
البيت بقى في حالة فوضى.
الأنوار مطفية.
والصوت اللي بره كان بيتحرك حوالين البيت.
شريف أشار لنا نسكت.
أبويا قرب من الباب.
لكن