الليله اللي طردني فيها من البيت

— بابا… مش وقته.

الجملة كانت قصيرة.

لكنها وجعت محمود أكتر من كلام حماه كله.

بعدها

بساعة تقريبًا، دخل محمود الأوضة عشان يجيب موبايله.

 

وهو خارج، سمع صوت حسن بيتكلم مع داليا في الصالة.

وقف من غير ما يقصد.

حسن قال:

— لسه قدامك فرصة يا داليا.

— فرصة لإيه يا بابا؟

— تبدأي حياتك من جديد.

داليا سكتت.

حسن كمل:

— إنتِ لسه صغيرة، وجميلة، وعندك اسم وعيلة ومكانة. إيه اللي يخليكي تضيعي عمرك مع واحد زي ده؟

داليا قالت بصوت مكسور:

— أنا بحبه يا بابا.

— الحب مش كل حاجة.

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

— بس أنا تعبت من الضغط.

حسن رد بمنتهى الحسم:

— يبقى بكرة محمود هيمشي.

محمود رجع خطوتين لورا.

ما دخلش عليهم.

ما واجههمش.

رجع للأوضة وقعد على طرف السرير.

كان حاسس إن السنين الـ8 كلها بتتفك قدام عينيه.

وبالفعل…

تاني يوم الصبح، كان بيحط هدومه في شنطة قديمة.

داليا كانت واقفة قدامه ودموعها بتنزل.

— محمود…

— قولي.

— أنا آسفة.

— آسفة على إيه؟

ما ردتش.

محمود قفل الشنطة.

وبص لها طويلًا.

وبعدين قال:

— قوليلي حاجة واحدة بس يا داليا… إنتِ عايزاني أمشي؟

داليا فتحت بقها، لكن الكلام ما خرجش.

ثانيتين.

تلاتة.

عشرة.

محمود فهم الإجابة من

سكوتها.

 

هز راسه.

— خلاص.

مسك الشنطة.

وقبل ما يخرج، شاف صورة قديمة واقعة بين حاجته.

صورة بقالها سنين محتفظ بيها.

صورة لطفل صغير، عنده حوالي 6 سنين، واقف جنب ست شعرها أسود وطويل.

الست كانت بتبتسم للكاميرا.

محمود عمره ما كان فاكر ملامحها كويس.

لكن الصورة كانت أغلى حاجة عنده.

لأنهم قالوله طول عمره إنها كانت ست بتربيه.

وإن أمه ماتت وهو صغير.

محمود حط الصورة في جيب الشنطة.

ونزل السلم.

حسن كان واقف عند باب الفيلا.

بص له وقال:

— ده أحسن للجميع.

محمود ما ردش.

خرج من البوابة.

ومشي في الشارع.

لما بعد حوالي شارعين، موبايله اهتز.

بص للشاشة.

رقم غريب.

فتح الرسالة.

كان مكتوب:

«محتاج أقابلك ضروري. أنا بدور عليك بقالى أكتر من 30 سنة. أوعى تقول لحد دلوقتي.»

محمود وقف مكانه.

قرأ الرسالة مرة.

وبعدين مرة تانية.

افتكر إنها مقلب سخيف من حد من عيلة المنشاوي.

لكنه ما عرفش ليه…

قلبه دق بسرعة.

راح قعد على دكة في جنينة صغيرة قريبة.

وبعد حوالي عشر دقايق، عربية وقفت على الناحية التانية من الشارع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *