اجبرها على اختيار

بخفة ودخلت… فوجدته جالسا خلف طاولة مكتبه خالعا سترته ورافعا اكمام قميصه الاسود ويعمل على حاسوبه المحمول بتركيز كبير…وما ان دخلت حتى شعر بوجودها فورا وبدون ان ينظر اليها سألها ببرود عايزه ايه
فاقتربت بخطواتها من طاولة مكتبه حتى اصبحت واقفة امامه مباشرة ثم قالت الاستاذ هاني من قسم المحاسبة عايز يقابل حضرتك يا فندم .
قال دون ان ينظر اليها ليه
مريم عايز توقيع حضرتك على ملف.
فقال وهو على نفس الوضعية دخليه.
مريم حاضر.
قالت ذلك ثم ارادت ان تغادر المكتب فإوقفها بقوله الحاد استني…
فتجمدت مكانها ثم التفتت اليه ووجدته يحدق بتنورتها بنزعاج واضح وهو يعقد ما بين حاجبيه وسرعان ما نهض من مكانه واقترب منها قائلا ايه اللي انتي لبساه دا يا انسه
فنظرت مريم الى نفسها حيث انها كانت ترتدي تنورة سوداء لم تكن
قصيرة جدا كانت تصل الى ما فوق الركبة بقليل ومعها قميص لونه اسود بأكمام تصل الى نصف الذراع وعليه اكسسوار لونه ذهبي فسألته بتوتر مال لبسي يا فندم
فضغط ادهم على قبضة يده بقوة شديدة ثم زجرها بعصبية اللبس الملط دا ما يتلبسش في شركتي تاني انتي سامعة
استغربت مريم من الذي سمعته فهي لم تكن الفتاة الوحيدة التي ترتدي التنانير في الشركة لذا قالت باستغراب افندم !
ادهم مش عايز اكرر كلامي…انتي هتروحي البيت دلوقتي وهتغيري المهزلة اللي انتي لبساها دي وبعد كدا هترجعي هنا فورا ومش عايز اشوفك لابسه قصير مرة تانيه كلامي مفهوم
في تلك اللحظة قطبت مريم حاجباها حيث انها شعرت بالإهانة ثم قالت تدافع عن موقفها عفوا يا فندم بس اظن ان دي حرية شخصية ولا مؤخذة يعني انت مش من حقك تتكلم معايا بالشكل دا لاني حرة البس اللي انا عايزاه وبعدين الجيبة بتاعتي مش قصيرة ابدا ومناسبه للشغل .
فاقترب ادهم منها بحركة سريعة ثم امسك ذراعها بقوة اجفلتها وضغط عليها قائلا بنبرة حادة انا قلت تروحي تغيريها فورا يعني مش عايز مناقشة في الموضوع دا.
لا تعلم مريم لما شعرت بالخۏف منه ولكن خۏفها هذه المرة كان ممزوجا ببعض التساؤلات فهو لم يسبق له وان تدخل بأمورها الشخصية او ان امسك ذراعها بهذا الشكل ولكنه انزعج فورا عندما رأها ترتدي تنوره لاول مرة منذ ان بدأت العمل في الشركة حيث انها كانت دائما ترتدي البناطيل ولبسها كان دائما محترما لذا احنت رأسها وقالت بشيء من التوتر حاضر يا فندم … هروح البيت حالا وهغير هدومي.
فترك يدها وعاد لبرودة اعصابه المعتادة بعد ان سمعها تستسلم لطلبه ثم قال كويس.. ودلوقتي تقدري تمشي.
لقد هدأ ظاهريا ولكن الحقيقة انه لم يحتمل فكرة ان تبقى محبوته بتلك التنورة ويراها الرجال في الشركة فهو كان يغار عليها من نسمة الهواء ولو كان بمقدوره ان يفتح صدره ويحتويها في داخله لكي يخفيها عن كل الناس لما تردد بفعل ذلك ابدا اما هي فقالت عن اذن حضرتك.
وبعدها خرجت من المكتب وقالت لهاني اتفضل..البيه مستنيك.
ابتسم هاني لها واردف متشكر يا انسه مريم.
قال ذلك ثم طرق باب مكتب ادهم ودخل فوجده جالسا خلف مكتبه ويبدو عليه الانزعاج ازدرد ريقه وقال بتوتر اسف على الازعاج يا فندم بس محتاج توقيعك على الملف دا.
فنظر ادهم اليه ثم اخذ الملف من يده ووقع عليه دون ان يقول اي شيء ثم اعاده الى هاني قائلا تقدر تمشي.
هاني عن اذن حضرتك .
قال ذلك ثم استدار وسار حتى خرج من المكتب وابتسم عندما رأى مريم ثم سألها انسه مريم هو انا اقدر اعزمك على الغدا النهاردة
فنظرت مريم اليه وقالت انا اسفه يا استاذ هاني بس لازم ارجع البيت دلوقتي…خليها مره تانيه.
هاني خير… في حاجة
مريم متشغلش بالك…مفيش حاجة مهمة.
هاني طيب تحبي اوصلك.
مريم متشكرة بس مش عايزه اعطلك عن شغلك .
هاني ولا هتعطليني ولا حاجة… اساسا دلوقتي استراحة الغدا يعني مفيش عندي شغل.
فابتسمت مريم وقالت وبرضو مش عايزه اتعبك معايا.
هاني الله يسامحك… ودا كلام برضو احنا زملاء في الشغل ودا اقل واجب اعمله .
مريم خلاص… ماشي.
فأبتسم هاني واردف بحماس يلا اتفضلي .
فحملت مريم حقيبتها ثم قالت متشكرة.
وعندما ذهبا الى موقف السيارات وصعدا في سيارة هاني قادها حتى اوصل مريم الى منزلها بعد ان اعطته العنوان وكانت الساعة آن ذاك تشير الى الواحدة ظهرا… فنزلت من السيارة ونظرت اليه من النافذة وهي تبتسم قائلة متشكرة يا استاذ هاني.
هاني العفو… تحبي استناكي.
مريم مفيش داعي… مش عايزه اتعبك معايا اكتر .
هاني براحتك… يلا سلام دلوقتي.
قال ذلك ثم شغل محرك سيارته وهم بالمغادرة اما هي فنظرت الى نفسها مجددا ثم تنهدت تنهيدة عميقة وصعدت الى الدور الثاني من العمارة التي كانت تسكن بها مع اختها الصغيرة مرام توجهت نحو شقتهم واخرجت مفتاح الباب من حقيبتها وبعدها دلفت الى الداخل وذهبت لتبدل ملابسها وبعد ان فعلت ذلك خرجت من المنزل ونزلت من البناية وهي في غاية الروعة بملابسها البسيطة المكونة من بنطال رسمي باللون الأسود وقميص ابيض ذو ياقة ذهبية مزركشة … اوقفت سيارة أجرة وعادت الى الشركة فرأها ادهم وشعر بالرضا لانها نفذت ما طلبه منها بالحرف الواحد.
تسارع في الاحداث…………
في صباح اليوم التالي استيقظت كعادتها مبكرا فذهبت الى غرفة اختها لكي تيقظها من اجل الذهاب الى المدرسة وبالفعل فعلت ذلك ولكنها انتبهت ان اختها مرام كانت تبدو مريضة ووجها شاحب فسألتها بقلق انتي كويسه يا حبيبتي
ابتسمت مرام وقالت ايوا… انا كويسه مټخافيش
وضعت مريم يدها على جبين اختها ثم قالت غريب… مفيش حرارة يبقى ليه شكلك تعبانه
مرام متقلقيش يا مريم… انا كويسه وزي الفل.
مريم قوليلي يا حبيبتي… قلبك بيوجعك حاسه في ۏجع …
طمنيني !
فهزت مرام رأسها بالنفي واردفت لاء يا ميمي …مش حاسة بحاجة.
مريم اوك… يلا قومي علشان تجهزي نفسك وانا هحضرلك الفطار.
مرام حاضر.
ثم خرجت مريم من غرفة اختها لكي تعد الفطور وما ان خرجت حتى تغيرت ملامح وجه مرام ووضعت يدها على صدرها واغمضت عيناها پألم فهي اخفت امر ألم قلبها عن اختها الكبيرة لئلا تجعلها تقلق لانها كانت تعرف مريم حق المعرفة وما ان تشعر بالقلق حتى تصبح كالمچنونة تماما ومن المؤكد انها ستأخذها الى المستشفى فورا وهي لم تشاء الذهاب الى المستشفى حتى لا تكلف اختها دفع فاتورة الفحوصات الطبية حيث انها كانت تدرك مدى حاجتهما الماسة للمال .
وبعد ان فعلت كل منهما روتينها اليومي… ذهبت الكبيرة الى عملها برفقة صديقتها الهام كالعادة اما الصغيرة المړيضة فذهبت الى مدرستها وفي الشركة … توجهت مريم نحو مكتبها قبل ان يصل ادهم بقليل فوجدت
هاني ينتظرها هناك فابتسم فور رؤيته لها وقال صباح الخير يا انسه مريم.. عاملة ايه النهاردة
استغربت من امر وجوده بالقرب من مكتبها منذ الصباح حيث ان جميع الموظفين يعلمون ان الطابق الاخير من الشركة خاص ب بالإدارة وقسم السكرتارية
فقط ولا يسمح للموظفين العاديين ان يذهبوا إلى هناك… فاقترت منه وقالت صباح النور..بتعمل ايه هنا يا استاذ هاني
وقف هاني يعبث بشعره وابتسم ببلاهة قائلا بصراحة كنت مستنيكي.
مريم خير.. في حاجة
هاني في الحقيقة انا مش عارف ازي هفتح معاكي الموضوع بس.. تقبلي تخرجي معايا النهاردة انا عايز اعزمك على الغدا وبتمنى انك تقبلي.
فابتسمت مريم بعفوية وقالت ان شاء الله… ولو اني انا اللي لازم اعزمك لانك وصلتني البيت امبارح.
هاني لا العفو… دا واجب عليا.
مريم يبقى هقابلك في استراحة الغدا.
فاتسعت ابتسامة هاني واردف وانا هستناكي…يلا مش عايز اعطلك اكتر عن اذنك.
قال ذلك ثم اراد ان يغادر ولكنه توقف عندما رأى ادهم واقفا امامه على بعد خطوات ويبدو من ملامح وجهه المنزعجة انه سمع حديثهما كله …فابتلع الشاب ريقه ثم ابتسم بإرتباك وقال ص.. صباح الخير يا فندم.
ولكن ادهم رمقه بنظرة مخيفة وكأنه كان يريد ان يأكله حيا وبعدها تجاهله تماما ثم توجه نحو مكتبه بدون ان يلقي التحية على مريم التي قالت صباح الخير يا فندم.
فدخل مكتبه بصمت ممېت وفي
اللحظة بعد أن سمع حديث مريم مع هاني وعرف انها صعدت معه في نفس السيارة عندما اوصلها الى البيت واخذت الافكار تتخبط في رأسه فقال ركبت معاه في نفس العربيه والنهارده عايزه تخرج معاه علشان يتغدوا لا دا كتير… كتير اوي .
قال ذلك ثم ضغط على زر استدعاء مريم ثم جلس على كرسيه… وما هي الا ثواني حتى دخلت الى المكتب وقالت امرك يا فاندم
فنظر اليها بنظرات غاضبة دبت الړعب في اوصالها ثم قال بعصبية عايزك تعملي تقارير لكل المبيعات والارباح اللي حققتها الشركة في الخمس سنين اللي فاتوا وعايز التقارير تبقى على مكتبي الساعة وحده…ومتخرجيش من الشركة لغاية ما تخلصيهم انتي فاهمة
فقالت مريم بس انا عندي معاد الساعة وحدة .
نهض ادهم وضړب طاولة مكتبه بقوة مما جعلها ترتعش خوفا وقال بلهجة أمر انا قلت متخرجيش من الشركة قبل ما تخلصي شغلك.
اردفت بتلعثم ب.. بس يا فندم..
فقاطعها بقوله اتفضلي على مكتبك .
قال ذلك ثم استدار لينظر من خلال النافذة فتنهدت مريم وقالت حاضر …عن اذنك.
ثم خرجت من المكتب و لا تعلم لما اتتها رغبة تحثها على البكاء فبكت بصمت ولكن سرعان ما مسحت دموعها وجلست في مقعدها لتبدأ عملها الذي طلبه منها ادهم.
تسارع في الاحداث……..
انتهت من كتابة التقارير التي طلبها ادهم قبل موعد الغداء فإبتسمت ثم نهضت من مكانها وطرقت باب مكتبه وبعدها دخلت فوجدته يعمل على حاسوبه كالعادة اقتربت منه قائلة انا خلصت كتابة التقارير يا فندم.
فنظر اليها ببطء ثم نظر إلى ساعة يده وبعدها قال كويس… خلصتي قبل الوقت .
مريم وبما اني خلصت قبل الوقت ينفع اخرج يعني دلوقتي استراحة الغدا وكل الموظفين بيخرجوا في الوقت دا وانا عندي معاد ومحتاجة اخرج .
في تلك اللحظة تجمرت عينا ادهم بعد سماعه لما قالته مريم فهب واقفا وسألها بخشونة عايزه تخرجي مع الاستاذ هاني مش كدا
نظرت اليه بتعجب وسالته حضرتك بتقصد ايه
فصاح بها قائلا عاملة نفسك مش عارفه
عقدت مريم حاجباها بعدم فهم واردفت انا مش فاهمة انت بتتلكم عن ايه !
فسألها انتي بتحبيه
وبعد ان سمعت ذلك أتسعت عيناها فقالت پصدمة ايه
اما هو صړخ بها قائلا بتحبيه ولا لأ انطقي !
في تلك اللحظة شعرت مريم
قراءة ممتعة للجميع
ضغط ادهم على كتفي مريم بقوة أكبر
عند مريم……..
خرجت من الشركة وهي تبكي بشدة…و بينما كانت تحاول انكار ما حدث في عقلها وردها اتصال هاتفي… فمسحت دموعها ثم اخرجت هاتفها من حقيبتها واجابت بصوت
مرتجف تحت الدموع ايوا يا استاذ علي.
فقال الاستاذ علي بلهفة انسه مريم الحقي اختك…. مرام تعبت اوي ونقلناها المستشفى !
في تلك اللحظة اتسعت عينا مريم على وسعهما وتجمد الډم في عروقها ثم هتفت بپخوف ايه !
الاستاذ علي هي تعبت اوي علشان كدا اتصلنا في الاسعاف وقالوا نخبر ولي أمرها لان وضعها خطېر جدا.
بدأت مريم ترتجف بعد ما سمعت الخبر وسألته بصوت يكاد يختفي في… في انهي مستشفى هي دلوقتى
الاستاذ علي المستشفى الوطني وانتي لازم تيجي هنا بسرعة.
انهت المكالمة دون ان تقول اي شيء آخر ثم ركضت نحو الشارع لكي توقف سيارة أجرة وقد سيطر على الهالع تماما… استقلت اول سيارة أجرة قابلتها وذهبت الى المشفى الذي نقلت اليه اختها مرام وما ان وصلت حتى ترجلت من السيارة بعد ان رمت ما يوجد في حقيبتها من مال على السائق دون ان تنظر الى المبلغ وبعدها ركضت الى قسم الطوارئ كالمچنونة وسألت احدى الممرضات عن اختها فاخبرتها انها في غرفة العناية المركزة ذهبت إلى هناك حيث كان مدرس الرياضيات الاستاذ علي الذي اتصل بها واقفا امام باب غرفة العناية… ركضت نحوه وسألته بفزع فين اختي يا استاذ علي… هي حصل لها ايه
الاستاذ علي وضعها حرج يا انسه مريم… الدكتور قال انها لازم تعمل عملية بسرعة.
فوضعت مريم يدها على فمها جراء الصدمة ونزلت دموعها فورا وتساءلت بقلق شديد قولت عمليه
الاستاذ علي بصي… الاحسن انك تروحي تسألي الدكتور المشرف على حالتها.
مريم طب… طب هو اسمه ايه
الاستاذ علي اسمه عماد سالم .
مريم طيب… متشكره يا استاذ.
الاستاذ علي العفو… انا لازم ارجع المدرسة دلوقتي… الف سلامه عليها.
قال ذلك ثم غادر اما هي فذهبت الى قسم الاستقبال وسألت الموظفة عن الدكتور عماد سالم فاخبرتها انها ستجده في مكتبه الذي في الطابق الثالث لذا ذهبت الى هناك وطرقت الباب فسمح لها بالدخول…دخلت وهي ترتجف قائلة ح.. حضرتك الدكتور عماد سالم
نظر الطبيب اليها وقال ايوا انا… ازاي اقدر اساعدك يا انسة
دلفت مريم الى المكتب وهي تبكي ثم قالت انا… انا اخت البنت الصغيرة اللي نقلوها من المدرسة في سيارة الاسعاف وجيت.. وجيت اسألك عن وضعها .
ابعد الطبيب نظارته الطبية عن عيناه ثم قال اتفضلي استريحي.
فجلست مريم امامه واردفت قولي بصراحة يا دكتور.. هي اختي ممكن ټموت !
تنهد الطبيب واجابها انا مش عايز اخبي عليكي يا انسة بس وضع اختك خطېر جدا ولازم تعمل عملية زرع قلب في اسرع وقت ممكن وإلا هتفقد حياتها.
وضعت مريم يدها على فمها وبدأت تبكي ثم قالت باندفاع طب.. طب مستنين ايه ما تعملولها العملية فورا وانا هدفع التكاليف كلها بعدما اطمن على اختي.
رد عليها الطبيب بنبرة عملية كان بودي اني ادخلها غرفة العمليات حالا بس مع الاسف منقدرش نعمل كدا غير اما تدفعي تكاليف العملية الاول .
فمسحت مريم دموعها وسألته طب يطلعوا كام
قال 300000 جنيه ولازم تدفعيهم كلهم علشان نقدر ندخلها غرفة العمليات.
في تلك اللحظة شعرت مريم بأن الدنيا اغلقت ابوابها في وجهها فهي لم تكن تمتلك حتى ربع ذلك المبلغ فقالت بدهشة قلت 300000 جنيه واجيبهم منين دول
ثم اضافت بنبرة خائڤة جدا انا مامعيش المبلغ دا يا دكتور وهيكون تأمينه صعب اوي بالنسبة لي .
الطبيب اسف… دا نظام المستشفى… انتي لازم تدفعي تكاليف العملية علشان نقدر
نعملها بسرعة… وانا بنصحك يا انسه انك تلاقي حل بسرعة لان التأخير مش في صالح اختك ابدا وهي لازم تعمل العملية في اسرع وقت ممكن ولو امكن انها تعملها حالا لان وضعها مش بيطمن ابدا.
مريم يعني ايه
الطبيب يعني احنا قدرنا نسيطر على الوضع دلوقتي بشوبة اجهزة بس هي محتاجة تزرع قلب والا من الممكن انها ھتموت في اي دقيقة .
مريم طب انا اقدر انقلها على مستشفى تاني بصراحة المبلغ اللي انتوا طالبينوا كبير اوي وانا مش هقدر ادفعوا ابدا…جايز لو نقلتها على مستشفى تاني هيكون المبلغ اقل من كدا.
الطبيب انا ما بنصحكيش تعملي كدا لان المستشفى بتاعنا ارخص مستشفى في البلد كلها ولو نقلتيها على مستشفى تاني اكيد هيطلبوا منك ضعف المبلغ لان العملية دي صعبة جدا .
فاخذت مريم تفكر قليلا ثم نظرت إلى الطبيب وقالت خلاص… انا هحاول اخد قرض من البنك وهدفع تكاليف العملية.
الطبيب يستحسن انك تعملي دا بسرعة لان زي ما قولتلك ان التأخير مش في صالح اختك ابدا .
فنهضت قائلة يبقى انا هروح البنك حالا .
الطبيب ماشي .
خرجت من مكتب الطبيب وهي تمسح دموعها ثم امسكت بهاتفها واتصلت على صديقتها المقربة الهام امين فاجابتها ايوا يا ميمي…انتي فين يا بنتي
في تلك اللحظة أنفجرت مريم بالبكاء ما ان سمعت صوت صديقتها وقالت مرام في المستشفى يا الهام.
الهام بقلق بتقولي ايه طب ازاي
حصل كدا
مريم هي كانت تعبانه الصبح انا لاحظت عليها بس مكنتش متخيله انها حتنهار في المدرسة وحينقلوها بسيارة الاسعاف والالعن من كدا انها محتاجة تعمل عملية زرع قلب بسرعة والا حتموت.
فوضعت الهام يدها على فمها تعبيرا مجازيا ثم اردفت باهتمام يا ساتر استر يا رب… طيب انتي في انهي مشفى دلوقتي قوليلي العنوان وانا هاجي فورا .
مريم المستشفى الوطني… انا اتصلت بيكي علشان تجي وتقعدي عندها لغاية ما اروح البنك.
الهام وهتروحي البنك ليه
مريم العملية بتكلف كتير اوي وانا هروح اقدم على قرض من البنك.
الهام قولتي بتكلف كتير … قد ايه يعني
مريم 300000 جنيه.
الهام ايه !
مريم مفيش وقت الكلام دلوقتي يا الهام… ارجوكي تعالي وافضلي عند اختي لغاية ما ارجع.
الهام طيب متقلقيش… انا جايه فورا.
قالت ذلك ثم اغلقت هاتفها واردفت يا دي المصېبة… انا لازم استعجل بس اطلب اذن خروج من الاشغل الاول.
ثم توجهت الى مكتب مدير القسم الذي تعمل به لكي تطلب اذن الخروج اما مريم فخرجت من المستشفى واستقلت سيارة اجرة وطلبت من السائق ان يوصلها الى احد فروع بنك القاهرة وما هي الا مدة زمنية معينة قد مضت حتى وصلت فدخلت الى البنك وانتظرت حتى يحين دورها على احر من الجمر….ولكن كل انتظارها كان بلا فائدة حيث ان ادارة البنك رفضوا ان يمنحوها القرض لانها لم تكن تمتلك مالا كافيا في حسابها المصرفي واخبروها انهم لا يعطون القروض لمن كان رصيده المصرفي اقل من خمسة آلاف جنيه وهي كانت تمتلك فقط ثلاثة آلاف جنيه ادخرتهم للأيام الصعبة حيث انها كانت تصرف راتبها الذي تتقاضاه من عملها في شركة ادهم على دفع مصاريف مدرسة اختها واجار المنزل والملابس والطعام وغيرها من الفواتير ولم يكن يتبقى في جيبها
سوى ما يكفيها لكي تستقل الحافلة ودفع فتورة هاتفها.
فخرجت من المبنى محبطة جدا وبوجه حزين يكاد يغرق تحت الدموع المنهمرة من عينيها كالسيل الجارف … وقفت تحدق في الفراغ ثم قالت بنبرة يغلبها اليأس هعمل ايه دلوقتي هجيب الفلوس دي كلها منين
… مين ممكن يقدر يسلفني المبلغ الكبير دا وانا معرفش حد ممكن اطلب منه غير الهام وانا عارفه انها على قد حالها ومستحيل يكون معاها المبلغ دا .
وبعد ان اغلقت كل الابواب في وجهها وشعرت بأنها ستخسر شقيقتها الصغرى خطړ على بالها ادهم… فنظرت الى ساعة يدها حيث كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرا فقالت هو اكيد لسه في الشركة.. يبقى لازم اروح له حالا .
قالت ذلك ثم اوقفت سيارة اجرة واردفت بنبرة متلهفة اطلع ياسطه على شركة رويال للتجارة الإلكترونية.
وعندما وصلت……..
ركضت الى داخل الشركة فصادفت هاني في طريقها وإستوقفها قائلا انسه مريم… انتي كنتي فين مش على اساس هنتغدا سوى النهارده
فورا نحو المكتب ولكنها شعرت بنبضات قلبها تتسارع عندما اقتربت من باب مكتب ادهم فاخذت نفسا عميقا ثم طرقت الباب بخفة وبعدها دخلت وعندما اصبحت في الداخل فتحت عيناها على وسعهما لان الفوضى كانت تعم المكان حيث ان الرجل قام بتحطيم كل شيء رأته عيناه بعد ان تركته وغادرت وهي تبكي.
فنظرت في ارجاء المكان باحثة عنه
في تلك اللحظة تجمد ادهم في مكانه ونظر اليها پصدمة فأكملت قائلة لو عايزني ابقى ملكك بجد وتعمل فيا كل اللي انت عايزه يبقى تديني فلوس…وانا عايزه 300000 جنيه النهارده دفعة أولى وبعدها هبقى صاحبتك زي ما انت عاوز .
بعد قولها ذاك شعر ادهم بالخېانة العظمى واحس بأن قلبه قد ټحطم الى اشلاء صغيرة ..فهو لم يتوقع ان يسمع منها ذلك الكلام حيث انه احب براءتها وصدقها وطيبة قلبها ولكنها ذبحته بقولها لتلك الكلمات التي تنطقها العاھړات وتمنى لو انه ماټ قبل ان يسمعها تقول ذلك …. فعاد للوراء وهو ينظر اليها بنظرات قاسېة يغلبها الڠضب الشديد ثم جلس على كرسيه مجددا بكل هدوء ونظر اليها باحتقار قائلا بنبرة صوت يملؤها الألم رجعتي… علشان الفلوس !
فضغطت مريم على قبضتها لانها رخصت نفسها وشعرت بروحها تتمزق ولكنها اخفت ذلك ونظرت اليه بكل ثقة واردفت قائلة ايوا رجعت علشان الفلوس …ولو عايز تمتلكني زي ما قلت يبقى تديني 300000 جنيه النهاردة .
في تلك اللحظة برزت العروق في رقبة ادهم وتحولت عيناه الى جمرات مشټعلة من شدة الڠضب ولكنه سيطر على نفسه ولم ېصرخ بها بل امسك علبة سجائره واخرج سېجارة ثم وضعها بفمه واشعلها وبعدها نظر إلى الفتاة بنظرات ثاقبة ونفخ الدخان من فمه قائلا افهم من كلامك انك مستعدة تعملي اي حاجة علشان الفلوس
اجابته بثقة مزيفة ايوا … هعمل كل حاجة.
ادهم حتى لو طلبت منك تنامي معايا هتوافقي
وبعد ان قال ذلك ارتعش قلبها بشدة ونظرت إليها بعيون مفتوحة من هول ما سمعته وشعرت بأنها حقېرة للغاية لذا فضلت ان
تبقى صامتة ولم تجبه اما هو فاخذ نفسا من سيجارته وبعدها نفخ الدخان وقال سكتي كدا ليه جاوبيني…انتي مستعد تبيعي نفسك علشان الفلوس
احنت مريم رأسها حتى لا يرى ادهم دموعها التي تكومت في عيناها …وما ان استجمعت شجاعتها حتى قالت بكل جرأة وبنبرة مقهورة ايوا… انا جاهزة اعمل كدا.
فاغمض ادهم عيناه بشدة بعد سماعه ذلك وكأنه تعرض لإطلاق ڼار اصاب قلبه وحطمه فهو كان يتمنى من اعماق قلبه ان يسمع منها اجابة مختلفة لكي تثبت له انها مختلفة وانه لم يخطئ عندما احبها بكل جوارحه وانها ليست كباقي النساء حيث كان يعتقد ان جميعهن خائنات ولا يهمهن سوى اڠراء الرجال للحصول على المال ولكنها خيبت ظنه تماما
لذا تنفس بعمق ثم فتح عيناه مجددا ونظر اليها بنظرة غريبة لم تعرف معنها حيث كانت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *