مكنتش اعرف ان الجواز
وكانت أيام الجحيم بالنسبالي لما كنا بنقرب على موسم حلويات المولد، كان بيجيب كمية كبيرة وكان الشغل بيوصل لـ ١٨ ساعة في اليوم، مرمطة وتعب بدون أي مقابل، ما أنا باكل وبشرب زي ما بيقول..
وطبعًا كانت بتحصل مواقف كتير قدامي، طفل يقف بيشتهي حتة حلاوة، بس جوزي أول ما كان بيشوفه كان بيزعق فيه لدرجة إن العيال كانت بتهرب من الخوف، ومكنش عنده مانع يض.ربهم، يشتمهم، ويعمل مصيبة لو حد خد حتة حلاوة متساويش ٢ جنيه..
لحد ما جه اليوم اللي اتضغطت فيه في الشغل أوي، وكان فيه يجي ٣٠ واحد بيشتروا وخبطت في علبة حلاوة وقعتها، يومها ض.ربني قدام الناس وشتمني، كان الوضع صعب ومعقد، وكان مُطالب مني أشتغل ودموعي على خدي من الإحراج والقهر..
وبعد انتهاء اليوم هو مشي وأنا كنت بكمل ساعتين كمان، قعدت على الكرسي قدام المحل أفتكر مليون ذِكرى وذكرى، وبقيت ببكي بحر.قة شديدة مش عارفة وصلت للمرحلة دي أمتا، في اللحظة دي وأنا تايهة عن الدنيا لقيت إيد صغيرة بتطبطب عليا..
مسحت دموعي بسرعة وبصيت على صاحبة الإيد لقتها بنت صغيرة شكلها جميل أوي، عنيها واسعة ولونها أخضر وشعرها ناعم وماسكة عروسة نص حجمها تقريبًا، كنت حاسة إنها ملاك مش مُجرد طفلة وبس، لقتها بتتكلم وبتقولي:
ـ مين مزعلك؟؟
ابتسمت أكتر ومسكتها من إيديها وبدون وعي خدت حتة ملبن من جمبي وأدتهالها، ابتسمت وخدتها مني، وفي لحظة اتحول المشهد، ظهر الشيطان، جوزي، خ.طف منها الملبن ودفع البنت لدرجة إنها وقعت وقام مزعق فيا وشاتمني، واتهمني إني بسرقه، حاولت أبرر إنها طفلة ودي مجرد حتة حلاوة، غضب أكتر لأني برد عليه وض.ربني في قلب الشارع تاني..
ورغم كل اللي حصل لمحت مشهد غريب أوي، لمحت البنت واقفة والعروسة جمبها وكأنها واقفة على رجليها زي البشر، وبعدها خدتها ومشيت، ورجعت بيتي في حالة نفسية موصلتلهاش في حياتي كلها، مش متحملة أشوف طفل بيتأذي قدامي وهو مالوش ذنب، ولا فاهمة الراجل ده معمول من أيه عشان يبقا بالجبروت ده كله، في النهاية نمت..
بس كان واضح إن الليلة دي مش هتعدي على خير، صحيت من النوم شوفت حاجة بتمشي على الحيطان والسقف وشعرها طويل وغريب، حسيت بخوف غير طبيعي وبصيت جمبي ملقتش جوزي، حتى وقت احتياجي له مش موجود، قمت بهدوء عشان ملفتش نظرها وحاولت أفتح النور، وفعلًا قدرت إني أفتح النور، وشوفت عروسة لعبة، عروسة بتمشي على السقف وكأن فيها الروح..