بعد ما صرفت على جوزى واهله

باب الفيلا.
ولقيت عربية سوداء وقفت بعنف.
ونزل منها كريم وهو بيجري.
فضل يبص حواليه بجنون
وفجأة
وقعت عينه عليّا.
وقف مكانه.
وشه اصفر.
وعنيه اتسعت.
وكأنه شاف شبح.
أنا كنت مستنية منه يجري يحضني
أو حتى يسأل
إنتِ كويسة؟
لكن أول كلمة خرجت منه كانت
إنتِ عايشة؟!
الكلمة خرجت منه من غير ما يحس.
الضابط اللي كان واقف جنبي لفّ بسرعة وبصله.
وأنا ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
مستغرب ليه؟
بدأ يتلخبط.
لأ قصدي الحمد لله إنك بخير.
لكن كان فات الأوان.
الصدمة اللي ظهرت على وشه
كانت أبلغ من ألف اعتراف.
في نفس اللحظة
خرج رجال الإطفاء شايلين واحدة على نقالة.
جسمها متغطي ببطانية حرارية.
وأوكسجين على وشها.
سامية جريت وهي بتعيط.
دينا بنتي بنتي!
لكن قبل ما توصلها
اتنين أمن مسكوها.
الضابط بص لإيديها.
ولاحظ ريحة البنزين.
وبعدين فتش جيب الروب اللي كانت لابساه.
طلع
ولاعة.
رفعها قدامها وقال
دي بتاعت مين؟
سامية اتلجلجت.
أنا أنا كنت بولع شمعة.
الضابط بص للنار اللي كانت طالعة من الأوضة وقال بسخرية
بجركن بنزين كامل؟
ماعرفتش ترد.
وفي اللحظة دي
وصل العميد شريف.
كان شايل لابتوب صغير.
قرب من الضابط وقال
معايا تسجيلات لازم تشوفها حالًا.
كريم أول ما شافه
اتوتر.
بدأ يرجع لورا خطوة
لكن الضابط وقف قدامه.
رايح فين يا أستاذ كريم؟
قال بسرعة
أنا كنت مسافر.
العميد ابتسم.
وطلع صورة مطبوعة.
غريبة
أصل حضرتك ما سافرتش.
حط الصورة قدامه.
كانت كاميرا مراقبة من فندق جنب المطار.
باين فيها كريم وهو داخل الفندق
قبل الحريق بساعتين.
يعني
كل حكاية السفر كانت كذبة.
كريم بدأ يتلعثم.
أنا أنا كنت
لكن الضابط قاطعه.
هاتوه على العربية.
في اللحظة دي
بصيت لسامية.
كانت واقفة تبصلي.
أول مرة
أشوف الرعب الحقيقي في عينيها.
لأنها أدركت إن الشخص اللي كانت مستنية تشوف جثته
واقف قدامها حي
وإن كل كلمة قالتها
وكل خطوة عملتها
متسجلة بالصوت والصورة.
لكن اللي حصل بعد كده في قسم الشرطة
خلّى الأم تبيع ابنها
والابن يتهم أمه
وقدام المحقق
بدأت العيلة كلها تنهار فوق دماغ بعضها.
الجزء الأخير
بعد ساعات
كنا كلنا قاعدين في قسم الشرطة.
أنا
وكريم
وسامية
والعميد شريف
وأفراد المباحث.
سامية كانت لسه بتحاول تمثل دور الضحية.
وقالت للمحقق وهي بتعيط
أنا كنت بحاول أنقذها والله ما أعرف إزاي الحريق حصل.
المحقق ما ردش.
بص للعميد شريف وقال
شغّل.
اتفتح أول فيديو.
سامية وهي بتحط مادة غريبة في الشوربة.
الفيديو التاني
كريم وهو تحت عربيتي بيقطع خرطوم الفرامل.
التالت
الاتنين قاعدين بيحسبوا الفلوس بعد التأمين.
وسامية بتقول بمنتهى البرود
هندفع العشرين مليون والباقي نعيش بيه العمر كله.
أما آخر فيديو
فكان أسوأ واحد.
صوتها واضح وهي واقفة قدام الباب المقفول
إنتِ خدمتينا وإنتِ عايشة ودلوقتي هتخدمينا وإنتِ ميتة.
القسم كله سكت.
ولا نفس كان بيتسمع.
فجأة
كريم انهار.
قعد يعيط ويقول
أنا ماليش دعوة أمي هي اللي خططت لكل حاجة.
سامية بصتله بصدمة.
وزعقت فيه
بتبيع أمك يا خسيس؟!
إنت اللي قطعت الفرامل
وإنت اللي كنت مستني التأمين.
بدأ كل واحد يرمي التهمة على التاني.
وفي أقل من خمس دقايق
العيلة اللي كانت دايمًا بتقول إنها متماسكة
بقت بتنهش في بعضها.
المحقق قفل اللابتوب.
وقال جملة واحدة
كل واحد فيكم حفر قبره بإيده.
تاني يوم
دينا فاقت في المستشفى.
أول سؤال سألته كان
ماما فين؟
ولما عرفت الحقيقة
فضلت تعيط بالساعات.
قالت للدكتورة
أمي كانت فاكراني نيرمين
ولأول مرة
اعترفت إنهم كانوا بيسرقوا حاجاتي من سنين.
واعترفت إنها كانت عارفة بخطة التأمين
لكن كانت فاكرة إنهم بيهددوني بس.
شهادتها
كانت آخر مسمار في نعشهم.
بعد شهور
المحكمة أصدرت حكمها.
كريم وسامية
أحكام بالسجن لسنوات طويلة بتهم الشروع في القتل، والتزوير، والاحتيال، والتخطيط للحصول على مبلغ التأمين.
أما دينا
فأخدت حكم أخف بعد اعترافها الكامل وتعاونها مع التحقيق.
أما أنا
فبعت الفيلا.
كل ركن فيها كان بيفكرني بخيانة.
وبجزء كبير من الفلوس
رجعت لدار الأيتام اللي اتربيت فيها.
بنيت مبنى جديد.
وغرف للأطفال.
ومكتبة.
وقاعات تدريب.
ويوم الافتتاح
مديرة الدار حضنتني وقالت
فاكرة لما قولتي وإنتِ صغيرة
لما أكبر هرجع آخد بإيد كل طفل هنا؟
ابتسمت
لأول مرة من قلبي.
بصيت للأطفال وهم بيلعبوا
واكتشفت إن العيلة عمرها ما كانت اسم واحد في البطاقة.
العيلة
هي اللي تحسسك بالأمان.
مش اللي يعد فلوسك.
بعد سنة
وصلتني جواب من دينا من السجن.
كتبت فيه
كل ليلة وأنا بنام بسمع صوت السلسلة وهي بتتقفل وساعتها بحس بالذعر اللي إنتِ عشتيه. لأول مرة فهمت إن الطمع ممكن يخلي الأم تحرق بنتها بإيديها.
فضلت أبص للجواب وقت طويل.
وفي الآخر
رديت بجملة واحدة
أنا لسه ما سامحتكيش لكن أتمنى اليوم اللي تتعلمي فيه إن الإنسان يقدر يبدأ من جديد من غير ما يبني حياته على تعب غيره.
قفلت الظرف
ونزلت الجنينة.
طفلة صغيرة من الدار جريت عليّا، وادتني وردة معمولة من الورق.
وقالت
هو صحيح حضرتك كنت عايشة هنا؟
ابتسمت وأنا بهز راسي.
قالت
ماخفتيش لما خرجتي لوحدك؟
مسكت إيديها الصغيرة
وقلت
خوفت جدًا.
سألتني
طب إزاي بقيتي قوية؟
بصيت للسماء
وافتكرت الليلة اللي حاولوا يحرقوني فيها.
وافتكرت اليوم اللي قررت فيه أبطل أشتري حب الناس بفلوسي.
وقلت بهدوء
القوة مش إنك ما تخافيش القوة إنك ما تسمحيش لحد يستخدم خوفك ضدك.
الطفلة ابتسمت وجريت تلعب.
أما أنا
فعرفت إن أكبر انتصار في حياتي
ماكانش يوم ما دخلوا السجن.
كان اليوم اللي فهمت فيه
إن اللي يحبك عمره ما يحسب كام يساوي جثمانك وإن أغلى حاجة ممكن تحافظ عليها في الدنيا، هي كرامتك.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *