سافرت في مهمه

سافرت في مهمة شغل لمدة عشرة أيام، وكل ليلة كنت بكلم جوزي فيديو.
كان دايمًا بيقعد في مكتبه، وراه مكتبة الكتب الخشب اللي أنا حافظاها كويس.
النهارده رجعت بدري، وأول ما وصلت بوابة العمارة قابلت شحاذ.
طلعت له عشرين جنيه من باب الشفقة، وكنت هلف وأمشي.
لكنه فجأة مسك إيدي وقال
يا ست هو بيتك رقم 1802؟
قلبي اتقبض.
بصيت له باستغراب وقلت
إنت عرفت منين؟
ما ردش عليا، بس رفع إيده وأشار لفوق.
بصيت ناحية المكان اللي بيشاور عليه، فلقيت على بلكونة شقتي قميص نوم أحمر ڼاري بيتحرك مع الهوا.
قميص نوم عمري ما شفته قبل كده.
وفي دولابي مفيش أي حاجة باللون ده.
الشحاذ قرب مني وقال بصوت واطي
هي بتيجي كل يوم الساعة تمانية بالليل، وتمشي الساعة ستة الصبح.
وسكت لحظة، وبعدين قال
والنهارده لسه ما مشيتش.
لما الطيارة هبطت، كانت المطرة في إسكندرية لسه واقفة.
الجو كان مليان بريحة الأرض المبلولة والعشب اللي اتغسل بالمية.
سحبت شنطتي بسرعة وخرجت من المطار، وأنا حاسة بفرحة مش قادرة أخبيها.
المرة دي كنت مسافرة شغل في مدينة تانية، والمهمة أخدت مني بالضبط عشرة أيام.
كل ليلة، كنت بعمل مكالمة فيديو مع جوزي أحمد.
وكان دايمًا بيقعد في مكتبه، وراه نفس مكتبة الخشب اللي إحنا الاتنين اخترناها سوا.
المكتبة كانت مليانة كتب، وكانت أكتر حاجة أحمد بيحبها ويفتخر بيها في البيت.
كل ليلة، كنت أشوفه قدامي على شاشة الموبايل، هادي وحنين وبيسألني
أكلتي؟
خدي بالك من نفسك.
ما تتأخريش بره.
وكان دايمًا يقول لي إنه وحشته جدًا وإن البيت من غيري ملوش طعم.
وأنا كمان كنت بوحشه.
وعشان كده، أول ما خلصت المشروع، حجزت أول طيارة راجعة.
كنت عايزة أرجع قبل ميعادي بيوم.
كنت ناوية أعمل له مفاجأة.
كنت متخيلة أول ما أفتح باب الشقة، هيجري عليا ويحضني، وهيفرح إني رجعت بدري.
التاكسي وقف عند بوابة الكمبوند.
دفعت الأجرة، وسحبت شنطتي ودخلت من البوابة الرئيسية.
في ركن قريب من البوابة، كان فيه شحاذ قاعد متكور على نفسه.
رفع عينه وبص لي.
كان راجل نحيف جدًا، هدومه قديمة وشعره منكوش، لكن عينيه كانوا لامعين بشكل غريب.
حسيت بالشفقة عليه.
طلعت عشرين جنيه من محفظتي، وقربت منه وحطيت الفلوس في طبق مكسور قدامه.
وقلت له
الجو برد، روح هات لك حاجة سخنة تاكلها.
لكن الراجل ما قالش شكرًا.
فضل باصص لي.
أنا ابتسمت ابتسامة بسيطة، ولفيت عشان أطلع العمارة.
وفجأة
إيد ناشفة ونحيفة مسكت معصمي.
اټخضيت.
لفيت بسرعة.
كان هو.
نفس الشحاذ.
لكنه قام من على الأرض فجأة، وشدني ناحيته.
كان في عينيه توتر

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *