كنت بوصل صاحبه بنتي المدرسه
كنت بوصل صاحبة بنتي المدرسة مجانًا لمدة سنتين… وفي صباح ممطر، عربيتي عطلت، ولما طلبت من أمها توصل بنتي رفضت عشان ممكن توسّخ الكراسي… لكن في اليوم التالي، القدر جابلى حقى!
لمدة سنتين كاملين، كنت بوصل بنتي الصغيرة ملك، اللي عندها عشر سنين، ومعاها زميلتها في المدرسة سارة كل يوم للمدرسة.
سارة ووالدتها نهى كانوا ساكنين على بُعد أربع بيوت بس من بيتنا.
نهى كانت بتخرج بدري الصبح عشان تروح تمارين البيلاتس، وعشان كده توصيل بنتها للمدرسة بقى جزء من روتيني اليومي.
عمري ما طلبت منها فلوس بنزين، حتى في الأيام اللي أسعار البنزين فيها كانت بتزيد بشكل جنوني.
لو سارة كان عندها تمرين كرة قدم بعد المدرسة، كنت بستناها.
ولو نسيت اللانش بوكس بتاعها في البيت، كنت برجع بالعربية عشان أجيبهولها.
كنت بعمل كل ده من غير ما أطلب مقابل.
وكانت نهى دايمًا تقول لي
إنتِ منقذاني بجد!
وكنت بابتسم وأقول لها
ولا يهمك، البنات زي بعض.
لحد ما نهى اشترت عربية جديدة تمامًا.
كانت SUV بيضاء لامعة، والصالون بتاعها كله جلد لونه كريمي فاتح.
ومن يوم ما اشترتها، وهي تقريبًا مش بتتكلم عن حاجة غير العربية.
كانت كل شوية تخرج وتقف قدامها، تمسح أي نقطة تراب من على جسمها، وتتكلم عن خامة الجلد، وعن سعرها، وعن قد إيه العربية مريحة وفخمة.
وكان واضح جدًا إنها مهووسة بالحفاظ عليها كأنها قطعة أثاث غالية، مش عربية بتتنزل الشارع.
وبعدها بأسبوع واحد بس، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها.
صحيت الصبح على صوت المطر وهو بيخبط بعنف في الشبابيك.
الدنيا كانت ملبدة والجو عاصف، والمطر نازل بغزارة لدرجة إن الشوارع بدأت تتملي مية.
قمت بسرعة عشان أجهز ملك وسارة للمدرسة.
لكن أول ما ركبت عربيتي القديمة وحاولت أدورها…
العربية ما دارتش.
جربت مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ولا أي حاجة.
البطارية كانت ماتت تمامًا.
بصيت في الساعة.
المدرسة فاضل على بدايتها خمسة وعشرين دقيقة بس.
حاولت أتصل بحد يساعدني، لكن الجو كان سيئ جدًا، ومفيش وقت أضيعه.
وفجأة افتكرت نهى.
بيتها على بُعد أربع بيوت بس.
طلعت موبايلي واتصلت بيها.
ردت بعد شوية.
أيوه؟
قلت لها بسرعة
نهى، معلش، عربيتي عطلت والبطارية ماتت. ينفع ملك تركب معاكي المدرسة النهارده؟ أنا هصلح العربية النهارده وأرجع أوصل سارة زي الأول.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
ماشي.
تنفست براحة.
بجد شكرًا يا نهى.
قالت ببرود
خليها جاهزة.
قفلت معاها.
جهزت ملك بسرعة، ولبستها الجاكت المطر، واديتها الشنطة، وطلعت معاها تستنى العربية.
وقفنا عند الرصيف تحت شمسية صغيرة، لكن المطر كان شديد جدًا.
والهوا كان قوي لدرجة إن المطر كان بييجي بشكل مائل، والشمسية نفسها كانت بتتهز في إيد ملك.
وبسبب إننا اضطرينا نستنى شوية، بنطلون ملك اتبل من تحت الركبة.
وواحدة من فردتي جزمتها دخلت في بركة مية صغيرة، فاترش عليها شوية طين ومية.
بعد دقائق، ظهرت عربية نهى.
ال البيضاء الجديدة.
وقفت قدامنا.
نزلت الشباك ببطء.
أول حاجة نهى بصت عليها كانت جزمة ملك.
عينيها اتوسعت.
وقالت
لأ… لأ، كده مينفعش.
بصيت لها باستغراب.
إيه اللي مينفعش؟
شارت ناحية رجلين ملك.
بصي عليها!
بصيت لملك.
وبعدين رجعت بصيت لها.
دي مبلولة يا نهى. الدنيا بتمطر. هتقعد على فوطة وخلاص.
لكن نهى ما اهتمتش.
بصت على الصالون الكريمي النضيف بتاع عربيتها، وبعدين على ملك.
وقالت
أنا لسه جايبة العربية دي.
حاولت أهدّي الموقف.
وأنا عارفة، بس مش مشكلة. هحط لها فوطة تحتها، ومش هتلمس الكرسي حتى.
نهى ضحكت ضحكة قصيرة، وكأن كلامي مضحك.
وقالت
معلش، بس أنا مش هخلي مية وطين يتنشروا في العربية الجديدة.
اتجمدت مكاني.
قلت لها
نهى، إحنا في عز المطر! هي طفلة، ومش بإيدها إنها اتبلت.
لكنها ردت بكل برود
أنا مش دفعت المبلغ ده كله في عربية عشان حد يبوظلي الكراسي.
سكتُّ.
لكن المشكلة إن ملك كانت واقفة جنبي وسمعت كل كلمة.
بصيت لها.
وشها كان بدأ يحمر من الإحراج.
حاولت تعمل نفسها مش متأثرة.
وبصوت واطي جدًا قالت
ماما… خلاص.
قلبي وجعني عليها.
هي طفلة عندها عشر سنين.
وكان واضح إنها حاسة إنها اتعاملت كأنها حاجة قذرة ممكن توسخ عربية حد.
بصيت لنهى وقلت
أنا بوصل بنتك كل يوم بقالنا سنتين.
ما ردتش.
كملت
عمري ما طلبت منك فلوس بنزين. ولا مرة قلت لك استني أو اتأخرت عليها. حتى لما كانت بتنسى حاجات في البيت، كنت برجع أجيبهالها.
نهى هزت كتفها.
وقالت
وأنا ما طلبتش منك تعملي كل ده.
الجملة دي كانت كفاية.
ماجادلتهاش.
قلت بهدوء
تمام.
وبعدين مسكت إيد ملك.
نهى قفلت الشباك.
والعربية اتحركت بعيد عننا.
وسابتنا واقفين في المطر.
ملك كانت بتحاول تمنع نفسها من العياط.
قالت لي
ماما… أنا آسفة إني وسخت الجزمة.
نزلت لمستواها ومسكت وشها بإيدي.
إنتِ ماعملتيش أي حاجة غلط يا ملك.
قالت
بس العربية…
قاطعتها
العربية بتتغسل يا حبيبتي. لكن كرامة الإنسان أهم من أي عربية.
حاولت أتماسك قدامها.
لكن جوايا كنت متضايقة جدًا.
مش عشان نهى رفضت توصّل ملك بس.
لكن عشان الطريقة اللي عاملتها بيها.
كأن بنتي أقل من عربية.
اضطريت أطلب سيارة من تطبيق توصيل.
وكان المبلغ أكتر بكتير من اللي كنت أقدر عليه في الوقت ده، خصوصًا إن إصلاح العربية كمان كان هيكلفني.
لكن ماكانش قدامي حل تاني.
وصلت ملك متأخرة حوالي عشرين دقيقة.
وطول الطريق كانت ساكتة.
وفي المساء، لما رجعت البيت، لقيت رسالة من نهى.
فتحتها.
كانت بتكتب بطريقة عادية جدًا، كأن اللي حصل الصبح ماحصلش أصلًا.
حبيبتي، طالما عربيتك هتتصلح النهارده، ممكن ترجعي تاخدي سارة معاكي بكرة زي المعتاد؟
فضلت أبص للرسالة فترة طويلة.
وبعدين قفلت الموبايل.
ما رديتش.
ولا حتى بكلمة واحدة.
تاني يوم الصبح، قبل الساعة سبعة، سمعت صوت خبط شديد على باب