كنت بوصل صاحبه بنتي المدرسه

لازم تتسحب الأول ونشوف حصل إيه.
نهى كانت منهارة.
بس العربية جديدة!
أنا وقفت بعيد.
ماقلتتش حاجة.
لحد ما شافتني.
اتغير وشها.
جريت ناحيتي.
إنتِ!
بصيت لها.
أنا؟
إنتِ عارفة اللي حصل؟
لا.
الناس بتقول إن حد كان عارف إن الحفرة دي هنا!
رفعت حاجبي.
وأنا هعرف منين؟
قالت بعصبية
إنتِ كنتِ هنا امبارح!
ضحكت من شدة غرابة كلامها.
نهى، أنا مش مسؤولة عن الحفر اللي في الشوارع.
لكنها ما اهتمتش.
كانت مركزة على العربية.
وبعد دقائق، الونش بدأ يسحبها.
صوت الاحتكاك كان عالي.
وفجأة…
سمعنا صوت تكسير.
نهى صرخت
يا نهار أبيض!
واحد من الجيران قال
العجل اتعلق.
نهى حطت إيدها على رأسها.
العربية!
بصيت للعربية.
وبصراحة، للحظة حسيت بالشفقة عليها.
رغم كل اللي حصل.
العربية كانت جديدة فعلًا.
لكن بعد لحظات، الونش نجح في إخراجها.
الميكانيكي اللي كان واقف مع سائق الونش فتح الكبوت.
فحص العربية.
وبعدين قال
العربية محتاجة تتكشف كويس. واضح إن المية دخلت أماكن حساسة.
نهى قربت منه.
يعني إيه؟
يعني ممكن يبقى فيه ضرر في الكهرباء والحساسات.
وشها ابيض.
والتكلفة؟
هز كتفه.
لما نفك ونكشف نعرف.
سكتت.
وبعدين بصت لي.
كانت عينيها مليانة غضب وخوف.
قالت
ده كله بسبب المطر.
رديت بهدوء
أيوه.
قالت
أنا كنت فاكرة إني بأمن العربية.
قلت
كلنا بنحاول نحافظ على حاجاتنا.
سكتت.
الجملة كانت بسيطة.
لكنها فهمت قصدي.
بعد ساعات، العربية دخلت مركز صيانة.
وفي المساء، نهى اتصلت بي.
المرة دي صوتها كان مختلف.
مش غاضب.
كان متوتر.
ممكن نتكلم؟
قلت
اتفضلي.
أنا عارفة إن اللي حصل الصبح مش بسببك.
طبعًا.
وأنا…
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت قاسية مع ملك.
ما رديتش.
كملت
أنا عارفة.
آه.
ومش عارفة ليه عملت كده.
قلت بهدوء
لأنك كنتِ خايفة على عربيتك.
بس أنا جرحت طفلة.
أيوه.
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
أنا آسفة.
بصيت قدامي.
الاعتذار مش ليا يا نهى.
عارفة.
كلمي ملك.
قالت
ممكن؟
ممكن.
في اليوم التالي، بعد المدرسة، سارة وملك رجعوا معايا.
وأول ما دخلنا الشارع، لقينا نهى مستنيانا.
خرجت من العربية.
ومشيت ناحية ملك.
نزلت على ركبها قدامها.
وقالت
ملك، أنا عايزة أعتذر لك.
ملك بصت لها.
نهى كملت
اللي قلته لك يوم المطر كان غلط.
ملك سكتت.
إنتِ ماكنتيش هتبوظي عربيتي. وإنتِ ماكنتيش السبب في أي حاجة.
بنتي بصت لي.
أنا ما قلتلهاش تعمل إيه.
سيبت القرار ليها.
ملك قالت
خلاص.
نهى دمعت عينيها.
مش لازم تسامحيني دلوقتي.
ملك ردت
أنا مش زعلانة.
نهى قامت.
وبصت لي.
وأنا كمان عايزة أقول لك آسفة.
قلت
أنا قبلت اعتذارك.
سكتنا لحظة.
وبعدين قلت
لكن مش هرجع أخلي توصيل سارة مسؤولية يومية.
هزت رأسها.
عندك حق.
ولأول مرة، ما حاولتش تبرر.
ولا قالت إن العربية جديدة.
ولا قالت إن الكراسي غالية.
بس قالت
عندك حق.
بعد أسبوع، العربية بتاعتها اتصلحت.
لكن الحاجة اللي اتغيرت فعلًا ماكنتش العربية.
كانت نهى نفسها.
بقت كل مرة تشوف حد محتاج مساعدة، تحاول تساعد.
وبقت تقول لسارة
العربية وسيلة، مش أهم من الناس.
وفي يوم، كنت واقفة قدام المدرسة بستنى ملك.
سارة جريت عليا وقالت
طنط!
نعم؟
ماما قالت لي أقول لك حاجة.
إيه؟
ابتسمت.
قالت لك إن العربية الجديدة هتفضل عربية، لكن الناس أهم.
ضحكت.
قولي لمامتك إني موافقة.
سارة ضحكت وجريت.
وملك كانت واقفة بعيد، بتبص لي.
قربت منها.
قالت
ماما، إنتِ زعلانة من اللي حصل؟
فكرت لحظة.
وبعدين قلت
لأ.
ليه؟
بصيت ناحية العربية.
وبعدين بصيت لها.
عشان أحيانًا الإنسان بيتعلم درس كبير من موقف صغير.
زي إيه؟
ابتسمت.
إنك لما تساعد حد، ساعده عشان ده الصح… لكن برضه لازم تعرف إمتى تقول كفاية.
ملك هزت رأسها.
وبعدين مسكت إيدي.
ومشينا سوا.
أما نهى، ففضلت بعدها فترة طويلة تحكي للناس عن اليوم اللي عربيتها غرقت فيه.
لكن كل ما كانت تحكي، كانت بتضيف جملة واحدة
أنا يومها كنت خايفة على الكراسي أكتر من اللازم… ولما حصلت المشكلة، فهمت إن الكراسي ممكن تتصلح، لكن كلمة واحدة ممكن تفضل في قلب طفل سنين.
وأنا عمري ما نسيت منظر ملك وهي واقفة تحت المطر.
ولا نسيت جملة نهى
أنا ما دفعتش الفلوس دي كلها عشان حد يبوظلي الكراسي.
لكن الأهم…
إني ما احتجتش أنتقم منها.
ولا أؤذيها.
ولا حتى أتمنى لها خسارة.
الحياة نفسها عملت اللي عليها.
وفي أقل من أربع وعشرين ساعة…
العربية اللي رفضت نهى تعرض مقعدها لطفلة بسبب شوية مية وطين…
كانت هي نفسها محتاجة حد يساعدها يطلعها من المية والطين.
ومن يومها، بقيت مؤمنة إن الكارما مش دايمًا بتكون انتقام.
أحيانًا…
بتكون درسًا في نفس المكان اللي الشخص اختار فيه إنه مايتعلمش.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *