بمناسبه اجازه الصيف

ومراتي مش بنك. سكتت. الجملة دي وصلتني بعدين. ولأول مرة، فهمت إن كريم بدأ يشوف الصورة. لكن كان لسه متأخر. بعد شهر، حصلت مشكلة في الشغل. شركة كريم قللت العمالة. وخسر جزء كبير من دخله. في نفس الوقت، أقساطه زادت. بدأت أمه تضغط عليه. إنت وعدتني تفرش الشقة. أخوه أنا محتاج فلوس. أخته ابنك محتاج مصاريف. وفجأة، كل الناس اللي كانوا شايفين إن نور بتصرف على البيت عادي بدأوا يطلبوا من كريم. وهو ما بقاش قادر. في يوم رجع البيت، قعد قدامي. وقال نور. قلت نعم؟ قال أنا محتاج مساعدتك. سكت. قال أنا عارف إنك هتقولي لأ. قلت قول. قال أنا محتاج مبلغ كبير عشان أسدد الأقساط. سألته وأنا ليه؟ قال عشان إحنا متجوزين. قلت ولما كنت بتصرف فلوسنا على أهلك من غير ما تسألني، كنت فاكر إننا متجوزين؟ نزل عينه. قلت أنا مش هعاقبك. قال يعني؟ قلت هساعدك في مصاريف البيت الأساسية، لكن مش هدفع ديون اتعملت من غير اتفاق معايا. قال حتى لو خسرت العربية؟ قلت العربية مش أهم من بيتنا. قال ولو خسرت كل حاجة؟ قلت إنت اللي اخترت تتحملها. سكت طويلًا. وبعدين قال عندك حق. كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي. لكن الدرس الحقيقي ماجاش لحد هنا. بعد أسبوع، حماتي اتصلت بيا. قالت نور، تعالي. قلت ليه؟ قالت عايزاكي في حاجة مهمة. روحت. لقيتها قاعدة في الشقة الجديدة. لكن الشقة كانت شبه فاضية. الدهان موجود. المطبخ موجود. لكن مفيش فرش كامل. بصت لي. وقالت كريم مش قادر يكمل. قلت عارفة. قالت إنتِ تقدري تساعديه. قلت أنا ساعدته سنين. سكتت. وبعدين قالت أنا كنت غلطانة. بصيت لها. أول مرة أسمع منها الكلام ده. قالت أنا كنت فاكرة إنك هتفضلي تسكتي. قلت وأنا كنت فاكرة إن السكوت هيحافظ على البيت. نزلت عينيها. قالت لما كنت بشوفك بتدفعي، كنت فاكرة إن ده حقنا. قلت وده اللي خلاني أبعد. قالت أنا عايزة أقولك حاجة. سكت. قالت ابني كان بيحاول يرضيني عشان يثبت إنه راجل. قلت والنتيجة إنه خسر مراته. سكتت طويلًا. وبعدين قالت ممكن تسامحيني؟ ما جاوبتش فورًا. لأني اكتشفت إن التسامح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول. قلت أنا ممكن أسامح، بس مش هنسى. هزت راسها. بعد أيام، كريم باع العربية. العربية اللي كان طول الوقت بيقول إنها أهم من أي حاجة. باعها عشان يسدد جزء من ديونه. ولما رجع البيت، قعد قدامي. قال فاكرة لما كنت بقول إن أهلك غلابة ومش محتاجين حاجة؟ قلت فاكرة. قال كنت غبي. سكت. قال أنا كنت شايف إن الراجل لازم يكرم أهله، لكن فهمت متأخر إن إكرام أهلي مش معناه إني أظلم مراتي وأهلها. قلت أهم حاجة إنك فهمت. قال أنا عايز أرجع أصلح اللي حصل. قلت إزاي؟ قال هروح لأبوك وأمك. بعد يومين، رحنا أنا وكريم بيت أهلي. دخلنا. كريم كان متوتر. أبويا قعد قدامه. كريم قال عمي، أنا جاي أعتذر. أبويا سكت. قال أنا غلطت في حق نور. سكت. وغلطت في حقكم. ماما كانت قاعدة جنبي ودموعها في عينيها. كريم كمل أنا فضلت أهلي عليكم. أبويا قال أهلك على راسك. كريم رفع عينه. أبويا كمل بس مراتك كمان ليها أهل. كريم هز راسه. عارف. قال وأنا عايز أصلح. أبويا قال الإصلاح مش كلمة. كريم قال عارف. إذن أثبت. بعدها بأسبوع، كريم عمل حاجة ماكنتش متوقعاها. أخذ أمه وأخته وأخوه، وقال لهم من النهارده كل واحد مسؤول عن نفسه. أمه قالت يعني إيه؟ قال يعني أنا مش هقدر أصرف على الكل. أخوه غضب. أخته زعلت. وأمه قالت مراتك غيرتك. رد كريم لأ. سكت لحظة. وقال مراتي علمتني إني كنت غلطان. وبعد شهر، جه يوم عيد ميلاد أبويا. كنت في البيت بجهز. فجأة سمعت جرس الباب. فتحت. لقيت كريم واقف. ومعه أمه. وفي إيدها علبة. استغربت. قالت دي لأمك. بصيت لها. قالت دهب. فتحت العلبة. كان فيها إسورة بسيطة. مش غالية جدًا. لكن شكلها جميل. حماتي قالت أنا المرة اللي فاتت كنت بجيب لنفسي دهب وأقول إن ده حقي. وبعدين بصت لي. النهارده أنا اللي اشتريته لأمك. دموعي نزلت. ماما كانت واقفة ورايا. قالت ليه تعبتي نفسك؟ حماتي ردت عشان اتأخرت أوي. دخلوا. وقعدوا كلهم. كريم كان جايب أكل كويس. لكن المرة دي مش عشان يفرّق بين أهله وأهلي. كان جايب نفس الأكل للجميع. وبينما إحنا قاعدين، بص لي كريم وقال نور. قلت نعم؟ قال فاكرة سؤال ماكدونالدز؟ ضحكت رغمًا عني. فاكر. قال إنتِ سألتي وقتها ليه أهلي يستاهلوا يعيشوا وأهلك يستاهلوا ماكدونالدز؟ هزيت راسي. قال أنا دلوقتي عرفت الإجابة. سكت. قلت إيه؟ قال ولا أهلك كانوا أقل، ولا أهلي كانوا أحسن. بص لماما وبابا. أنا اللي كنت شايف الدنيا غلط. أبويا ابتسم. وماما قالت المهم إنك فهمت. بعد سنة من كل اللي حصل، حياتنا ما بقتش مثالية. لأن مفيش بيت مثالي. لكن بقى فيه احترام. وبقى فيه حدود. كريم بقى يعرف إن أمه غالية. لكن أنا كمان غالية. وبقى يعرف إن بر الوالدين مش معناه ظلم الزوجة. وإن الرجولة مش إنك تمد إيدك. وإنك مش بتثبت إنك ابن بار لما تخلي مراتك تدفع تمن رضاك عن أمك. أما حماتي، فكانت أكتر واحدة اتغيرت. بقت كل ما تطلب حاجة، تسألني إنتِ شايفة نعمل إيه؟ وأحيانًا كانت تيجي تقعد مع ماما. في البداية كنت مستغربة. لكن بعد فترة، بقيت أضحك. وفي مرة، كنا قاعدين سوا. ماما قالت لها فاكرة أول مرة خرجنا فيها مع كريم؟ حماتي ضحكت. وقالت ماكدونالدز. ماما ضحكت. أيوه. حماتي بصت لي. وقالت والله أنا لحد دلوقتي كل ما أفتكر الموضوع أتحرج. قلت خلاص يا طنط، الموضوع عدى. قالت بس أنا اتعلمت منه. سألتها إيه؟ قالت إن اللي بيقلل من أهل مراته، في يوم ممكن يلاقي الدنيا كلها بتقلل منه. سكتنا كلنا. لكن أنا ابتسمت. لأنها كانت صح. أما أنا، فما نسيتش اللي حصل. لكن ما بقيتش أعيش فيه. كملت شغلي. فتحت حساب توفير باسمي. وبعد فترة، بدأت مشروع صغير جنب شغلي. كريم ساعدني. وبقينا بنخطط لمصاريفنا سوا. وأول مرة سافرنا بعد كل اللي حصل، كانت مع أهلي وأهله مع بعض. حجزنا فندق محترم. غرفتين لأهلي. وغرفتين لأهله. ولما وصلنا، كريم وقف قدام باب الفندق وقال نور. قلت إيه؟ قال المرة دي أنا مش هنسى حد. ضحكت. قلت المهم ما تنساش نفسك. قال ولا إنتِ. وبص لماما. وبعدين لمامته. وقال ولا حد. وقتها فهمت إن الدرس الحقيقي مش كان إني أنتقم منه. ولا إني أخليه يتعذب. ولا إني أرد له الضربة بضربة. الدرس الحقيقي كان إنه يعرف قيمة الإنسان اللي كان قدامه، قبل ما يخسره. وأنا كمان
اتعلمت. اتعلمت إن التضحية من غير حدود ممكن تتحول لإلغاء للنفس. وإن احترام أهل الزوج لا يعني إهانة أهل الزوجة. وإن الزوجة مش خادمة لأهل زوجها. وإن الحب الحقيقي مش إنك تسكت عشان البيت يفضل واقف. الحب الحقيقي إن البيت يبقى فيه عدل. وفيه احترام. وفيه أمان. وأهم حاجة… إن اللي يمد إيده عليك مرة، لازم يعرف إنك مش هتقبلي إنها تتكرر. لأن أول مرة ممكن تكون لحظة غضب. لكن السماح من غير تغيير… ممكن يحولها لعمر كامل من الإهانة. وأنا الحمد لله، ما سمحتش إن ده يحصل. أما كريم وأهله؟ فهموا الدرس بالطريقة الصعبة. عرفوا إن نور اللي كانت بتقول حاضر على كل حاجة، مش ضعيفة. كانت بس بتحاول تحافظ على بيتها. ولما اكتشفت إن البيت بقى على حساب كرامتها… بطلت تحافظ عليه بالطريقة القديمة. وبنت بيت جديد. بيت فيه ميزان واحد للجميع. العدل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *