بنت الخدامه نايمه على صدر المليونير

دفعت تمن غلط قديم.
بعد الاجتماع، خرجت.
لقيت أمي مستنياني.
قالت
كنت عايزة أشوفك.
خير؟
طلعت صورة قديمة.
كانت صورة أبويا.
ناولتها لي.
لقيتها.
بصيت لها.
كان واقف قدام شركته القديمة.
جنبُه عادل.
لكن فيه شخص ثالث.
رجل ماعرفتوش.
سألت
مين ده؟
أمي قالت
ده السبب الحقيقي إن أبوك دخل المشروع ده.
مين؟
شريكه القديم.
فينه؟
مات من سنتين.
بصيت للصورة.
ليه بتقوليلي دلوقتي؟
قالت
عشان تعرف إن الماضي مهما كان مليان أسرار، مش لازم تفضل عايش جواه.
سكت.
حطيت الصورة في جيبي.
وقلت
أنا خلاص خرجت منه.
بالليل، رجعت البيت.
ليان كانت قاعدة مستنياني.
جريت عليا.
بابا!
شلتها.
نعم يا قلب بابا؟
عندي سؤال.
اتفضلي.
إنت غني؟
ضحكت.
ليه؟
عشان صاحبي في المدرسة قال إن باباه قال إنك مليونير.
ضحكت.
أنا عندي فلوس.
كتير؟
شوية.
يعني تقدر تشتري أي حاجة؟
بصيت لمريم.
وبعدين رجعت بصيت لها.
لأ.
استغربت.
ليه؟
قلت
في حاجات الفلوس متقدرش تشتريها.
زي إيه؟
قربتها مني.
زي اللحظة اللي أول مرة نمتِ فيها على صدري.
سكتت.
وبعدين قالت
دي كانت ببلاش.
ضحكت.
أيوه.
يبقى دي أغلى حاجة عندك.
بصيت لمريم.
بالظبط.
في يوم عيد ميلاد ليان السابع، عملنا حفلة صغيرة.
مش حفلة مليونيرات.
ولا قاعة ضخمة.
ولا ناس لابسة بدلات.
كانت جنينة البيت.
بالونات.
كيكة.
أطفال.
ضحك.
وأنا قاعد على الأرض زي أول مرة.
مريم كانت بتصور.
ليان جريت عليا.
وقالت
بابا.
نعم؟
نام.
إيه؟
نام هنا.
وأشارت على الأرض.
ضحكت.
ليه؟
عشان أنا هنام على صدرك زي زمان.
اتمددت.
ليان حطت راسها على صدري.
مريم قعدت جنبنا.
وبصيت للسماء.
افتكرت الراجل اللي كنت عليه.
الرجل اللي كان بيهرب من الناس.
اللي كان فاكر إن الحب نقطة ضعف.
اللي كان عنده فلوس تكفي يعيش عشر حيوات، لكنه كان عايش حياة واحدة فاضية.
وبعدين افتكرت البنت الصغيرة.
الفستان الأصفر.
كلمة هاي.
وخدها الصغير فوق قلبي.
ابتسمت.
مريم قالت
بتفكر في إيه؟
قلت
في اليوم اللي كل حاجة بدأت فيه.
ندمت؟
بصيت لها.
أبدًا.
ليان كانت شبه نايمة.
همست
بابا؟
نعم؟
أنا بحبك.
غمضت عيني.
وقلت
وأنا بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
مريم مسكت إيدي.
وساعتها فهمت الحقيقة اللي كنت طول عمري بهرب منها.
أنا مكنتش محتاج أبني جدران حوالين قلبي.
كنت محتاج ألاقي الناس اللي يستاهلوا يدخلوا.
بعد شهور، في يوم عادي جدًا، رجعت من الشغل متأخر.
فتحت باب البيت.
مافيش صوت.
قلت
مريم؟
محدش رد.
دخلت الصالة.
لقيت ليان قاعدة على الأرض.
قدامها صورة قديمة.
كانت صورة ليا وأنا صغير مع أبويا.
قالت
دي مين؟
قعدت جنبها.
ده بابا.
كان بيحبك؟
السؤال وقفني.
بصيت للصورة.
أيوه.
طب ليه عمل حاجات وحشة؟
سكت.
وبعدين قلت
عشان الناس ممكن تحب، وتغلط.
يعني هو وحش؟
هزيت راسي.
مش عارف.
إنت زعلان منه؟
بصيت لها.
زمان كنت زعلان.
ودلوقتي؟
ابتسمت.
دلوقتي مسامحه.
قالت
ليه؟
عشان لو فضلت زعلان منه، هفضل عايش في الماضي.
فكرت.
وبعدين قالت
يعني السماح عشان إحنا؟
ضحكت.
إنتِ أذكى من ناس كتير أعرفهم.
دخلت مريم.
قالت
اتأخرت.
معلش.
العشا برد.
هسخنه.
قالت
إنت؟
آه.
ضحكت.
المليونير بيسخن العشا؟
المليونير اتعلم يعمل حاجات كتير.
قربت مني.
زي إيه؟
قلت
يطعم بنت صغيرة.
ضحكت.
ويغسل المواعين.
أحيانًا.
ويطبخ.
متحمليش الموضوع زيادة.
ضحكت.
حضنتها.
ولحظة ما حضنتها، سمعت صوت ليان
أنا شايفة!
بعدنا عن بعض.
ضحكنا.
وقالت
أنا هكتب في مذكراتي إن بابا وماما بيتكسفوا.
قلت
إنتِ عندك مذكرات؟
قالت
آه.
مكتوب فيها إيه؟
سر.
السنين عدت.
وليان كبرت.
والبيت فضل مليان صوت.
لكن كل ما حد يسألني عن أكبر نقطة تحول في حياتي…
مبقولش صفقة.
ولا شركة.
ولا ثروة.
ولا حتى القضية اللي غيرت اسم عيلتي.
بقول
مرة بنت صغيرة دخلت جنينتي من غير إذن.
وبعدين؟
طلعت على صدري.
وبعدين؟
نامت.
وبضحك.
وأنا كنت المفروض أطردها.
وطردتها؟
بهز راسي.
لأ.
إيه اللي حصل؟
ببص ناحية مريم وليان.
وأقول
هي اللي طردت الوحدة من قلبي.
وفي آخر كل يوم…
لما البيت يهدى.
ولما ليان تنام.
ولما مريم تقفل الأنوار.
كنت بروح لنفس الشجرة.
أقعد تحتها.
وأفتكر الراجل اللي كنت عليه.
وأشكر البنت الصغيرة اللي غيرته.
كنت فاكر يومها إن ليان نامت على صدري.
لكن الحقيقة…
إنها كانت أول مرة أنا اللي لقيت مكان أنام فيه جوا حياة حد.
ومن يومها…
المليونير اللي كان عنده كل حاجة…
بقى عنده أخيرًا الحاجة الوحيدة اللي الفلوس عمرها ما قدرت تشتريها.
بيت حقيقي.
مراته.
بنته.
وقلبه اللي أخيرًا بطل يخاف من الحب.
وتحت نفس شجرة البلوط، في ليلة هادية، سمعت صوت ليان من بعيد
بابا!
رديت
نعم يا ليان؟
جريت عليا.
قفزت في حضني.
وبدون ما أطلب، حطت راسها على صدري.
ضحكت.
وبصيت للسماء.
وساعتها فهمت إن بعض اللحظات بتدخل حياتنا صغيرة جدًا…
لكنها بتكبر لدرجة إنها تغير عمر كامل.
والبنت اللي الكل افتكر إنها هتسبب مشكلة…
كانت هي نفسها السبب إن الراجل اللي كان عنده مليون سبب يعيش وحيد…
يكتشف أخيرًا سبب واحد يخليه يعيش.
الحب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *