حماتي عملت عزومه

كانت ذكرياتي معاه بتمر قدام عيني زي شريط سينما، كل هدية جابهالي، كل ضحكة، كل خناقة كان بينزل فيها على رجلي عشان يراضيني.. بقى كله كدب؟ للدرجة دي الفلوس بتعمي النفوس وتغير القلوب؟ ولا هو كان كده من الأول وأنا اللي كنت عامية ومش شايفة غير اللي أنا عايزة أشوفه؟
الساعة تمانية الصبح، تليفوني مكنش بيبطل رن. رنات ورا رنات من أرقام مختلفة، وفي الآخر رن رقم حماتي، فتحت الخط وحطيت على الاسبيكر ومردتش، سمعت صوتها وهي بټعيط وتندب يا فاطمة.. يا بنتي حرام عليكي، فكيها بقى، حسام واقع في المستشفى وضغطه عالي والدكاترة بيقولوا عنده جلطة خفيفة! هترضيها في جوزك وأبو عيالك المستقبلي؟ إحنا غلطنا يا ستي، غلطنا وحقك على راسي، والفلوس اللي طلعت كلها هنرجعها، بس بلاش تدخلي البوليس والمحاكم بيننا، إحنا طول عمرنا مستورين ومحدش سمع عننا حاجة وحشة! ده حسام كان بيحبك وعمره ما فكر يؤذيكي، ده كان متورط وبيحاول يلاقي مخرج!
رديت عليها بصوت هادي وبارد كالتلج اللي متورط ميسرقش ورق مراته من ورا ضهرها يا حاجة آمال. اللي متورط ميروحش يسعر بيت حماه وهو لسه عايش على وش الدنيا، ويقعد مع سلايفي يعمل لستة بتمن دهبي وعفشي. انتوا مفكرتوش في المستشفيات ولا الفضايح لما كنتوا بتخططوا تطردوني من مال أبويا وتخلوني شحاتة على بابكم؟ انتوا زعلانين دلوقتي عشان الحبل اتلف على رقابكم، مش عشان ندمانين على اللي عملتوه.
وقبل ما تنطق بكلمة تانية قفلت السكة في وشها وعملت للرقم بلوك، وقفلت كل الخطوط اللي ممكن توصلهم بيا.
الساعة تسعة، بابا نزل الشركة في التجمع الخامس، وأنا أصريت أروح معاه. كنت عاوزة أواجه الواقع بنفسي، مكنتش عايزة أستخبى ورا ضهر حد. أول ما دخلنا الشركة، الموظفين كلهم كانوا بيبصوا بتوتر، والأجواء كانت مكهربة ومشدودة. حسام كان موجود في مكتبه، مكنش في المستشفى ولا حاجة، دي كانت حيلة رخيصة من حيل أمه عشان تستعطفني. أول ما شافنا داخلين، قام من مكانه بسرعة وجري ناحية بابا، وشه كان أصفر شاحب، وتحت عينيه سواد تقيل، وعينيه تايهة مش قادرة تثبت في مكان واحد.
عمي.. أرجوك اسمعني دقيقة واحدة بس، خليني أوضح لحضرتك الصورة كاملة! بابا وقف قدامه بكل هيبة وشموخ، حط إيده في جيبه وبصله بنظرة خلت حسام يرجع خطوة لورا عمك؟ أنا مش عمك، ولا يشرفني أكون عم لواحد خان الأمانة ومد إيده على بيت اللي أمنه على بنته وشركته. إنت مفصول يا حسام، مفصول بقرار مجلس إدارة، ومش بس كده، المحاسب القانوني واللجنة المشكلة من الشركة دلوقتي جوة مكتبك بيراجعوا كل مليم دخل وخرج تحت إيدك في السنتين اللي فاتوا، وأي عجز في العهدة هينزل في بلاغ النيابة مع قضية خېانة الأمانة.
حسام انهار، نزل على ركبه قدام الموظفين كلهم ومبقاش فارق معاه البرستيج ولا الشكل العام اللي كان بيتحامى فيه أبوس إيدك يا عمي، بلاش الڤضيحة! بلاش المحاكم! والله العظيم ليلى ومصطفى هما اللي زنوا عليا، هما اللي قالوا لي إن فاطمة وحيدة وأبوها ملياردير ومش هيحسوا بالفلوس دي، وإننا أولى نعمل كيان لنفسنا بدل ما نفضل شغالين تحت رحمة حد! أنا كنت غبي، اتعميت.. الشيطان شطرني يا فاطمة!
بصيتله وأنا حاسة باشمئزاز مقدرش أوصفه، الراجل اللي كنت شايفاه سندي وقوتي، بقى كوم تراب واقع على الأرض بيستجدي الرحمة بعد ما كان بالأمس بيسن سنانه عشان ينهش لحمي. إنت متعميتش يا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *