جوزي طيار

صرخت فيه والوجع كله طلع في صوتي، بس مخلتش دمعة واحدة تنزل من عيني. وقفت زي الجبل قدامه وشاورت على الباب: “تفهمني إنك بقالك اتناشر سنة مغميني؟ بتسافر وتلف الدنيا وأنا هنا بدعيلك في كل سجدة ترجعلي بالسلامة، وأنت رايح تحب وتخطب وتهيص؟ وتعلنها قدام ركاب طيارتك وعايزني أستنى لما أسمع خبر فرحك من الغرب؟” طارق نزل راسه الأرض، ومقادرش يحط عينه في عيني. الضعف اللي كان فيه مكنش لايق أبدًا على كبرياؤه وبدلته الميري.

فجأة، تليفونه اللي في جيبه بدأ يرن.. النغمة دي أنا عارفاها كويس، دي النغمة اللي مخصصها لـ “مريم”. بصيت للتليفون وهو بيرن، وبعدين بصيت لطارق اللي خاف حتى يمد إيده ويسكته. قربت منه بخطوات بطيئة وثابتة، وكل حتة فيا بتتنفض من الغضب، وقفت قدامه بالظبط، وعيني في عينه.. وقُلت له بصوت واطي ومسموم:

”رد على العروسة يا طارق.. رد وقولها إن المفاجأة الأكبر لسه هتبدأ حالا.. بس برة حياتي!”طارق مد إيده ببطء وجسمه كله بيترعش، طلع التليفون من جيبه والشاشة كانت منورة باسم “مريم”. بص للشاشة وبصلي، والاتصال هرب وفصل، بس فجأة جت رسالة تانية وراها على طول، وصوت إشعار الرسالة كان زي الطلقة في هدوء الصالة. لمحت طرف الرسالة مكتوب فيها: “طارق حبيبي، إنت وصلت فين؟ أنا مستنياك في الكافيه عشان نضبط تفاصيل حجز القاعة.”

نظرت له وبقيت أضحك بسخرية، والبرود اللي كسا ملامحي رعبُه أكتر من عصبيتي. طارق حاول يتكلم، صوته كان مخنوق: “ليلى.. أنا مكنتش عايز الأمورتوصل لكده، مريم دي.. مريم دي غلطة، نـ,ـزوة في حياتي، أنا بحبك إنتي، إنتي الأصل يا ليلى! اتناشر سنة مش هيهونوا عليكي عشان لقطة زي دي.. أنا كنت هنهي الموضوع معاها والله!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *