بعد سبع سنين من الطلاق
في يوم، بعد ما سيف نام، قعدنا أنا وياسمين في الصالة بنشرب شاي.. كانت أول مرة نتكلم فيها عن زمان من غير صريخ ولا عتاب.
— أنت ليه ما سمعتنيش يا إسلام؟ — سألتني بهدوء.
— عشان كنت عبيط.. كنت فاكر إن الكبرياء والأصول هي إني أخد موقف حاسم وأمشي، وما كنتش فاهم إن المرجلة الحقيقية هي إني أحمي بيتي وأسمع مراتي وأثق فيها.. الصورة اللي شفتها لطارق صاحبك هي اللي عمّت عيني، وأمي كملت على عمياي.
ياسمين اتنهدت وقالت:
— طارق يومها كان لسه دفن أبوه في نفس المستشفى، وكان نزل مش قادر يقف على حيله.. مسك في إيدي وهو بيبكي.. أنت شفت الصورة وافترضت الخيانة وسيبتني وأنا في الشارع، وأنا كنت لسه عارفة إني حامل في سيف بـ 3 أيام بس.. ولما جيتلك عشان أقولك، لقيتك غيرت كل أرقامك وقغلت الباب في وشي.
— أنا آسف.. آسف على كل لحظة وجع عشتيها لوحدك.. وأوعدك، حياتي الباقية كلها هتبقى عشان أصالحك وأصالح سيف.
الشهور مرت، وبقت علاقتنا أقوى.. ما استعجلتش إني أرجع أعيش معاهم في نفس البيت.. كنت بروح معاهم كل حتة، بصرف على سيف، وبشيل مع ياسمين مسؤوليته، وبسيبهم ينقوا كل حاجة في حياتهم.. لحد ما في يوم، في عيد ميلاد سيف الـ 8، الولد طفى الشمع وبصلي وبص لأمه وقال:
— أنا أمنيتي السنة دي إن بابا يفضل عايش معانا في البيت وما يمشيش يروح الفندق تاني.
ياسمين بصتلي.. المرة دي ما كانش في عينها حزن ولا شك.. كان فيه سماح وتسامح طال انتظاره.. ابتسمت وهزت رأسها بالراحة.
رجعت لبيتي ولعيلتي.. وأمي حاولت كتير تتصل وترجع المياه لمجاريها، بس أنا فرضت حدود صارمة جداً.. قلتلها إن سيف ممكن يزورها ويبوس إيدها كجدته، بس هي مالهاش أي كلمة أو تدخل في حياتنا أو طريقة تربيتنا، وإن ياسمين هي ست البيت والوحيدة اللي ليها الاحترام الكامل في وجودها وغيابها.
شلت الجواب القديم وحظاظة المستشفى في صندوق صغير، وحطيته في مكتبي.. عشان كل ما كبريائي أو غروري يحاولوا يتحركوا، أفتح الصندوق وأفتكر إن الغرور كاد يحرمني من أعظم نعمة ربنا أداهالي في دنيتي: ابني وياسمين.