في نهايه كل شهر

​كانت واقفة مستنياني في المطبخ المتجدد اللي أنا دفعت ثمنه. وبابا واقف جنبه ووشه أصفر ومخطوف.. ومريم قاعدة على الترابيزة هي وجوزها وجوههم جايبة ألوان من الغضب.
​أمي رمت جواب المحضرين على الرخامة: “صلحي الهبل ده فوراً!”
​”لأ.”
​”انتي بجد هترميهم في الشارع؟ ترمي أباكي وأمك؟”
​”قدامكم 30 يوم تسددوا المخالفات وتصلحوا وضعكم، الوصية مش بترامي حد.”
​مريم وقفت: “خلاص أنا هدفع!”
​الأستاذ سامح فتح الفولدر بتاعه بالراحه: “منين يا مدام؟”
​وسلّب صور كشوفات القرض على الترابيزة.
​بابا مسك الأوراق اللي فيها إقرار أمي إنها المالك الحقيقي.. ولما وصل لكشف التحويلات، إيديه كانت بترتعش.
​”مليون و800 ألف جنيه؟!”
​أمي تلتفت له بهمس: “يا حسام…”
​”انتي قلتيلي إن ندى بتدفع القسط عشان هي عايزة تساعدنا!”
​رديت أنا: “لأ يا بابا.. أنا كنت بدفع عشان قلتولي البيت هيضيع.. وفي نفس الوقت ماما راحت رهنت البيت بشكل غير قانوني وبعتت الفلوس لمريم.”
​مريم رفعت راسها بكل بجاحة: “دي فلوس العيلة!”
​”ده عقار الوصية.”
​جوز مريم رجّع كرسيه لورا وقال: “محدش يقدر يحبسنا أو يرفع قضايا على حاجة عبيطة زي دي.”
​الأستاذ سامح بص له وقال: “الشئون القانونية في البنك رأيها غير كده خالص.”
​الوضة بقت زي التربة.. مفيش فيها صوت.
​حطيت آخر وثيقة على الرخامة: إنذار رسمي بيطالب بإعادة كل المصاريف غير المصرح بيها ومصاريف القضية.. وإذا رفضوا، الوصية هتلغي حق الانتفاع نهائياً ونتجه للمحكمة.
​أمي بصتلي بكراهية: “انتي خططتي لكل ده!”
​”لأ.. أنا منعت حدوثه لسنين.”
​شاورت عليا وبدأت تصرخ: “بعد كل اللي ضحيت بيه عشانك؟”
​”انتي اللي قلتيلي اعرفي مقامك.. فاكرة؟”
​وقفت وقولت: “مقامي مش تحت مريم.. ومقامي مش إني أكون الممول لفواتيركم.. ومقامي مش في عيلة بتحدد محبتها ليا على حسب أنا ببدأ أحولهم فلوس بسرعة قد إيه.”
​وبصيت لمريم: “شقتك الجديدة مسؤوليتك انتي وجوزك.”
​مريم ضحكت: “فاكرة إنك كده كسبتي؟”
​”لأ.. أنا بس بطلت أدفع ثمن خسارتي.”
​التحقيقات مشيت بسرعة.. ولما اتزنقوا قدام أوراق البنك والوصية، محامي أمي طلب التسوية بدل المحاكم.
​أمي وبابا اضطروا يبيعوا الشاليه بتاعهم في الساحل عشان يسددوا معظم فلوس القرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *