جوزي مسافر من فتره
ليلتها، كنت بدوّر على شاحن قديم في الدولاب اللي فوق السرير.
وأنا بطلع الكراتين، لقيت ظرف أبيض واقع ورا الدولاب.
مقفول.
عليه اسم حسام بخط ست.
ما كنتش ناوية أفتحه… أقسم بالله ما كنتش ناوية.
لكن حاجة جوايا خلت صوابعي ترتعش وأنا بفتحه.
حكايات رومانى مكرم
وفي اللحظة اللي شفت فيها أول سطر… جسمي كله تلج.
“جوزي حبيبي حسام…”
وقفت.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلبي بدأ يدق بعنف وأنا بكمل قراية.
الجواب كان قديم… من سنتين تقريبًا.
وفيه كلام بين اتنين متجوزين… مش اتنين بيحبوا بعض وبس.
“عارفة إنك مضطر تخبي جوازنا دلوقتي… بس أوعدني ما تسبنيش لو حملت.”
إيدي وقعت.
الورقة نزلت على الأرض.
وفي نفس اللحظة… سمعت صوت ورايا.
— “لقيتيه؟”
اتجمدت مكاني.
بصيت ببطء ناحية الباب…
كانت ليلى واقفة.
هادية جدًا.
لكن عنيها… كانت مليانة خوف.
خوف حقيقي.
حاولت أتكلم… أسأل… أصرخ… لكن صوتي ما خرجش.
هي اللي اتكلمت الأول.
— “هو ما قالكيش… صح؟”
بلعت ريقي بصعوبة.
— “قالّي إيه؟”
سكتت ثانيتين.
وبعدين شالت الدبلة اللي في إيدها ببطء… وحطتها قدامي على التسريحة.
نفس شكل دبلة حسام بالظبط.
وقالت:
— “أنا مراته.”
في اللحظة دي، حسيت إن صدري اتفتح بس*كينة.
كل حاجة حواليا بقت مشوشة.
الكلام… الصور… السنين… كلهم اختلطوا ببعض.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش إنها مراته.
الصدمة… إنها فجأة بدأت تعيط وهي بتقول:
— “أنا ما كنتش أعرف إنه متجوز كمان… اكتشفت من شهر بس.”
رفعت عيني لها بذهول.
الكاتب_رومانى_مكرم
— “إنتِى… ما كنتيش تعرفي عني؟”
هزت راسها بالنفي وهي منهارة.
وقبل ما أستوعب أي حاجة… سمعت إشعار على موبايلها.
رسالة.
اسم حسام ظهر على الشاشة.
لكن اللي خلاني الدم يهرب من وشي… صورة الرسالة اللي ظهرت تحت اسمه:
“خلي بالك ما تقوليش لندى أي حاجة لحد ما أرجع… وإلا هتبوظ الخطة كلها.”
بصيت لليلى… وبصيت للموبايل في إيدها… وحسيت إن نفسي بيتسحب مني حتة حتة.
“الخطة؟”
الكلمة فضلت تلف جوا دماغي وأنا مش قادرة أستوعب. رفعت عيني عليها وقلت بصوت مبحوح:
— “خطة إيه؟”
ليلى مسحت دموعها بسرعة، وبان عليها إنها ندمت إنها فتحت الرسالة قدامي. لكن خلاص… كل حاجة اتكشفت.
قعدت على طرف السرير وهي بتفرك إيديها بتوتر وقالت:
— “أنا هقولك الحقيقة… بس أوعديني تهدي.”
ضحكت ضحكة طالعة من الوجع.
— “تهدى؟ بعد ما اكتشفت إن جوزي متجوز عليا وجايب مراته تعيش معايا في بيتي؟!”
هي كمان بدأت تعيط أكتر.
— “والله ما كنت أعرف… حسام قالّي إنك بنت خالته وإنك مأجراه أوضة مؤقت عشان شغله برا.”
شهقت وأنا ببصلها. الكدب كان متقن لدرجة مرعبة.
يعني الراجل كان عايش حياتين كاملين… وكل واحدة فينا فاكرة نفسها الحقيقة الوحيدة.
لكن كلمة “الخطة” كانت لسه واقفة في زوري.
قربت منها وقلت بعصبية:
— “خطة إيه يا ليلى؟ انطقي!”
سكتت شوية… وبعدين قالت الجملة اللي خلت رجلي تضعف تحتي:
— “حسام عليه ديون كبيرة جدًا… وكان ناوي يبيع الشقة.”
بصيتلها بعدم فهم.
— “ما يبيعها! إيه علاقتي أنا؟”
ردت وهي مرعوبة:
— “لأن الشقة باسمك إنتِ.”
وفي اللحظة دي… افتكرت.
قبل سنة تقريبًا، حسام أصر يكتب الشقة باسمي. وقتها فرحت جدًا… وافتكرته بيأمّن مستقبلي.
قالّي: “لو حصلي حاجة تبقي ضامنة نفسك.”
ما كنتش أعرف إنه بيحمي نفسه هو… مش أنا.
ليلى كملت وهي بتنهار:
— “هو كان محتاج توقيعك على توكيل عام… وقالّي إنه هيخليكي تمضيه من غير ما تركزي… وبعدها يبيع الشقة ويسافر.”
حسيت بغثيان.
افتكرت الورق اللي حاول يخليني أمضيه قبل سفره بيومين. وقال إنه خاص بالبنك عشان شغله.
وأنا فعلًا… كنت همضي.
لكن حصلت مشكلة وقتها والموضوع اتأجل.
رفعت عيني لليلى ببطء.
— “وإنتِ… دورك إيه؟”
بكت أكتر.
— “كان عايزني أقعد معاكي عشان أقنعك إنك تثقي فيه… ولو بدأتي تشكي، أقولك إنه بيحبك ومرهق بس.”
سكتت شوية… وبعدين قالت:
— “بس أنا مقدرتش.”
أول مرة حسيت إنها ضحية زيي.
وفجأة… رن موبايلي.
حسام.
بصيت للشاشة… وإيديا بتترعش.
ليلى همست بسرعة:
— “ردي عادي… ما يعرفش إنك عرفتي.”
مسحت دموعي… ورديت.
صوته كان هادي جدًا كأنه ولا عمل حاجة.
— “حبيبتي… عاملة إيه؟ وليلى مضايقاكيش؟”
قبضت على الموبايل بقوة لدرجة إن صوابعي وجعتني.
لكن رديت بهدوء:
— “لأ… بالعكس. بقينا أصحاب جدًا.”
ضحك.
— “عارف إنك بنت أصول.”
كنت سامعة صوت ناس حواليه… وضحك ستات… ومزيكا.
مش شغل. ولا سفرية شغل.
كان عايش حياته عادي جدًا.
وقبل ما يقفل قال:
— “على فكرة، ممكن بكرة يوصلك مندوب بورق مهم تبع البنك… امضي بس زي ما قولتلك.”
غمضت عيني.
وقلت بمنتهى البرود:
— “أكيد يا حبيبي.”
وقفلت.
أول ما المكالمة انتهت، بصيت لليلى وقلت:
— “هنلعبها بطريقتنا.”
في اليوم التاني، المندوب جه فعلًا.
راجل محترم لابس بدلة، ومعاه ملفات كتير.
لكن بدل ما أمضي… طلبت منه يقعد يشرب قهوة.
واتصلت بمحامي بابا القديم.
خلال نص ساعة كان عندي.
ولما فتح الورق… بصلي بصدمة وقال:
— “ده عقد بيع كامل للشقة… وتحته توكيل يسمحله يتصرف في كل أملاكك.”
حسيت إن جسمي ساقع.
حسام ما كانش بس خاين.
كان نصاب.
المحامي طلب من المندوب يسيب الورق ويمشي، وبعدها ساعدني أعمل محضر رسمي وأثبت محاولة النصب.
وفي نفس الليلة… حسام رجع مصر فجأة.
واضح إن المندوب بلغه إن في حاجة غلط.
دخل الشقة متوتر… لكن أول ما شافني أنا وليلى قاعدين جنب بعض، وشاف ملفات المحامي على الترابيزة…
وشه ابيضّ.
قال بسرعة:
— “ندى… اسمعيني…”
لكن المحامي خرج من الأوضة وقتها وقال:
— “الكلام يبقى في القسم.”
حسام بص لليلى بصدمة وخيانة.
— “إنتِ اتكلمتي؟!”
ليلى قامت وقفت لأول مرة بثبات.
وقالت:
— “أنت دمرت حياتنا إحنا الاتنين.”
وفي لحظة غضب، حسام حاول يلم الملفات ويجري.
لكن قبل ما يتحرك… اتفتح باب الشقة.
وكانوا رجال الشرطة.
بعدها بأسبوعين… كنت قاعدة أنا وليلى في نفس البلكونة اللي كنت بقعد فيها أستناه يرجع منها.
لكن المرة دي… ما كنتش مستنياه.
ليلى قررت ترجع بلدها وتبدأ من جديد. وأنا؟ أول مرة من سنين أحس إني شايفة الحقيقة بوضوح.
قبل ما تمشي، بصتلي وقالت:
— “أغرب حاجة إننا افتكرنا نفسنا أعداء.”
ابتسمت بحزن.
— “وطلع العدو واحد بس.”