كلهم ضحكوا
وكتب فيها اسم واحد بس:
«ماريانا توريس.»
ما كتبش نوع العربية.
ولا السعر.
ولا حتى الموديل اللي عجبه.
كتب اسم الشخص الوحيد اللي عامله في اليوم ده كإنسان قبل ما يكون عميل.
⸻
جوه المعرض، كان جيرمان مستني ماريانا.
— على مكتبي.
من نبرة صوته، عرفت إن فيه مشكلة.
دخلت ووقفت قدامه.
— ضيعتي 40 دقيقة مع راجل مش هيشتري حاجة.
ردت بهدوء:
— مفيش عميل تاني دخل وأنا كنت بخدمه.
— دي مش النقطة.
— أمال إيه النقطة؟
جيرمان حط إيديه على المكتب.
— إحنا هنا بنبيع عربيات بتوصل لـ900 ألف بيزو. لازم تتعلمي تعرفي مين معاه فلوس ومين لأ.
ماريانا حسّت معدتها اتقبضت.
وقالت:
— اللبس مش بيكون متعلق عليه كشف حساب.
جيرمان بص لها بضيق.
— متفلسفيش عليّا. أنا محتاج بياعين، مش أخصائيين خدمة اجتماعية.
خرجت ماريانا من المكتب من غير ما ترد.
هي كانت محتاجة الشغل ده.
محتاجة الشغل جدًا.
من وقت ما جوزها دانيال مات من 3 سنين في حادثة عربية، وماريانا بقت بتربي ابنها نيكولاس لوحدها.
كان عندهم مشروع صغير، لكنهم باعوه عشان يسددوا مصاريف العلاج والجنازة والديون.
وماريانا كانت بتدرس بالليل بعد ما نيكو ينام.
قروض عربيات.
فوائد.
ضمانات.
تأمينات.
أساطيل شركات.
كانت بتتعلم كل حاجة لأنها كانت عايزة في يوم من الأيام تبقى مديرة مبيعات.
وجيرمان كان عارف إنها محتاجة الشغل.
وكان بيستغل ده.
⸻
في آخر الأسبوع، ماريانا اكتشفت إن العمولة بتاعتها اتخصم منها 20٪.
سألت المسؤول المالي:
— ليه؟
رد عليها:
— قرار المدير. بيقول إن إنتاجيتك قلت.
لكن الـ20٪ دول كانوا تقريبًا بيساووا مصاريف مدرسة نيكو.
في الليلة دي، ماريانا كانت بتسخن الفول، بينما ابنها بيعمل واجبه.
بص لها وقال:
— ماما، إنتِ زعلانة ليه؟
ابتسمت رغم تعبها.
— أنا بس تعبانة.
نيكو قال بحماس:
— لما أكبر، أنا هشتغل عشان إنتِ ترتاحي.
ماريانا اضطرت تلف وشها ناحية البوتاجاز عشان ابنها ما يشوفش دموعها.
⸻
الأيام اللي بعدها بقت أسوأ.
جيرمان بدأ يدي العملاء اللي شكلهم أغنيا للبيّاعين المفضلين عنده.
أما ماريانا…
فكان بيسيب لها المتقاعدين، والعائلات اللي بتسأل عن العربيات المستعملة، والناس اللي لابسة لبس بسيط.
وكان دايمًا يقول:
— العميل الكويس مع البياع الكويس.