حماتى كانت كل يوم
ليه؟
ليه كانوا بيعملوا كل ده؟
فضلت أتفرج على التسجيل.
بعد ما الكل نام، أحمد قام من مكانه.
قرب مني.
وبص على وشي.
وبعدين طلع موبايله واتصل بحد.
وقال
أيوه… كل حاجة تمام.
هي مش واخدة بالها من أي حاجة.
سكت شوية.
وبعدين قال
بس لازم نتصرف بسرعة.
لو عرفت إننا بنستخدم أوضتها بالليل، هتعمل مشكلة كبيرة.
صوت الشخص التاني ماكانش واضح.
لكن أحمد قال
لا، أنا مش هطلقها.
هي مفيدة لينا.
الجملة دي نزلت عليّ زي الصاعقة.
مفيدة لهم؟!
يعني أنا بالنسبالهم إيه؟
مراته؟
ولا مجرد شخص بيستفيدوا منه؟!
قفلت الفيديو للحظة.
وقعدت على طرف السرير وأنا مش عارفة أعيط ولا أصرخ.
لكن فجأة…
افتكرت حاجة.
حماتي من أول يوم جوازنا كانت بتسألني أسئلة غريبة عن مرتبي.
عن حسابي البنكي.
عن الشغل.
عن الفلوس اللي بحوشها.
وكنت دايمًا فاكرة إنها مجرد فضول.
لكن دلوقتي بدأت أشك.
رجعت فتحت التسجيل.
وظهر أحمد وهو بيتكلم مع أمه.
حماتي قالت
طيب والحساب؟
أحمد رد
لسه زي ما هو.
هي لسه بتحوش.
حماتي قالت
ما ينفعش نسيبها تحوش أكتر من كده.
كل شهر فلوسها بتزيد.
لازم نتصرف قبل ما تفهم.
أحمد سأل
وهنعمل إيه؟
حماتي ردت بمنتهى الهدوء
نخليها تمضي على الورق الأول.
وبعدين نبقى نقولها إن ده إجراء عادي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ورق إيه؟!
فتحت التسجيل على الآخر.
حماتي كانت بتتكلم عن شقة.
قالت
الشقة دي لازم تبقى باسم أحمد.
هو ابننا، والفلوس في الآخر فلوس العيلة.
أحمد قال
بس هي هتسأل.
حماتي ضحكت
إنت مش جوزها؟
قولها إنك بتحوشوا عشان تشتروا شقة جديدة.
وخليها تحط كل فلوسها في الحساب اللي أنا قلتلك عليه.
وبعدها نبقى نتصرف.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني…
كل اللي حصل ده كان مجرد جزء من خطة أكبر؟
هم ماكانوش عايزين يتحكموا في لبسي.
ولا كانوا مضايقين من لبس النوم.
هم كانوا بيحاولوا يخلوني أضعف، وأفقد الثقة في نفسي، وأفضل مشغولة بخلافات تافهة…
بينما هم بيخططوا لحاجة أكبر!
وفجأة ظهر أبو أحمد في التسجيل وقال
بس خلي بالكوا.
لو البنت اكتشفت الموضوع، هتبلغ أهلها.
حماتي ردت
مش هتكتشف.
إحنا بقينا نعرف كل تحركاتها.
وبعدين ابننا معاها.
هي بتحبه وبتثق فيه.
سكت الجميع.
وبعدين أخو أحمد قال
بس لو هي شافت الكاميرات؟
حماتي ضحكت
الكاميرات؟
دي لسه فاكرة إننا بندخل بالمفتاح.
هي مش هتفكر إن ابنها هو اللي بيفتحلنا الباب.
أنا حطيت إيدي على فمي.
يعني حتى موضوع المفتاح كان مجرد تمثيلية!
أحمد كان بيفتح لهم الباب من جوه!
وأنا كنت فاكرة إن حماتي عملت نسخة من المفتاح.
لكن الحقيقة كانت أسوأ بكتير.
هي ما كانتش محتاجة مفتاح أصلًا.
ابنها هو اللي كان بيدخلهم.
وفجأة سمعت صوت رسالة على موبايلي.
رفعت الشاشة.
كانت رسالة من البنك.
فتحتها.
ولقيت إشعارًا بعملية تحويل مالية كبيرة من حسابي.
المبلغ كان أكبر مبلغ حولته في حياتي.
أنا ما عملتش التحويل ده.
قلبي وقع في رجلي.
رجعت أبص على تسجيل الكاميرا.
وفعلًا…
بعد ما أنا نمت، أحمد دخل على مكتبي الصغير في الأوضة.
فتح اللابتوب.
قعد قدامه.
وبدأ يدخل على حسابي البنكي.
وبعد دقائق…
تم التحويل.
وقتها فهمت.
الموضوع ماكانش مجرد عيلة بتستغل التكييف.
ولا حمات متسلطة.
ولا حتى خلافات على لبس النوم.
كانوا بيسرقوني وأنا نايمة.
فضلت قاعدة قدام شاشة الموبايل، مش قادرة أصدق اللي أنا شايفاه.
الفلوس اتحولت من حسابي.
وجوزي هو اللي عمل التحويل.
وأهله كانوا كلهم عارفين.
والأسوأ من كده إنهم كانوا بيدخلوا أوضتي كل ليلة وأنا نايمة، ويستخدموا حاجتي، ويناموا تحت التكييف، وحماتي كانت بتقرصني عشان تعاقبني على لبسي!
لكن وسط كل الصدمة دي، كان فيه سؤال واحد مسيطر على دماغي
لو كانوا واثقين إنهم بيعملوا كل ده من غير ما أكتشفهم… ليه سجلوا كل حاجة بنفسهم؟
ابتديت أفكر بهدوء.
أنا لو واجهتهم دلوقتي، هيحذفوا التسجيلات.
هينكروا.
هيقولوا إن الفيديوهات متفبركة.
وجوزي ممكن يقلب الموضوع ضدي ويقول إني بتجسس عليهم.
لا.
مش هواجههم.
مش دلوقتي.
أنا المرة دي لازم أكون أهدى منهم.
فتحت الكمبيوتر وبدأت أنسخ كل التسجيلات على هارد خارجي.
وبعت نسخة تانية على حساب إلكتروني خاص بيا.
وبعدها صورت إشعارات البنك، وحفظت كل تفاصيل التحويل.
ثم بدأت أراجع حساباتي القديمة.
كل مبلغ دخل وخرج.
كل تحويل.
كل ورقة.
كل رسالة.
وفعلًا…
اكتشفت إن الموضوع أكبر مما تخيلت.
من حوالي شهرين، أحمد كان بيطلب مني كل مرة أحول له مبلغ صغير بحجة إنه بيحوشه لشراء شقة.
كان يقول
إحنا هنشتري بيت لينا يا سارة، بس لازم نحوش مع بعض.
وأنا، لأني كنت واثقة فيه، كنت بحوله الفلوس من غير ما أشك.
لكن الحساب اللي كنت بحول عليه ماكانش حساب أحمد الشخصي.
كان حساب باسم شركة عقارات.
ولما دورت على اسم الشركة، اكتشفت إنها مرتبطة باسم أخو أحمد!
يعني من البداية…
موضوع الشقة كله كان كذبة.
مافيش شقة.
مافيش شراء.
مافيش استثمار.
كانوا بيجمعوا فلوسي في حساب تحت سيطرتهم.
جلست على الكرسي وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
أنا كنت بشتغل وأتعب وأحوش، وهو كان بيضحك عليّ باسم مستقبلنا.
لكن بدل ما أنهار…
ابتسمت.
لأول مرة من يوم ما اكتشفت الحقيقة.
وقلت لنفسي
تمام.
إنتوا اخترتوا اللعبة.
وأنا هكملها للآخر.
تاني يوم، تصرفت طبيعي جدًا.
أحمد رجع من الشغل، لقيتني في المطبخ بضحك معاه وكأن مفيش حاجة حصلت.
بصلي باستغراب وقال
مالك؟ إنتِ شكلك مبسوطة.
ابتسمت وقلت
لا، مفيش.
بس كنت بفكر في موضوع الشقة.
وشه اتغير للحظة.
لكن بسرعة تمالك نفسه وقال
مالها؟
قلت
أنا حاسة إننا لازم نسرع شوية.
أنا ممكن أحول كل الفلوس اللي معايا مرة واحدة.
عينيه لمعت.
لكنه حاول يخبي فرحته.
وقال
براحتك، بس مش عايزك تضغطي على نفسك.
ضحكت وقلت
لا، أنا واثقة فيك.
الكلمة دي تحديدًا كانت أصعب كلمة قلتها في حياتي.
لأني كنت عارفة إنه ما يستاهلهاش.
لكن كان لازم أقولها.
عشان الخطة تكمل.
في نفس الليلة، حماتي جتلي وقالت
يا سارة، فكرتي في كلامي؟
بصيتلها باستغراب مصطنع.
كلام حضرتك عن إيه؟
قالت
عن لبس النوم.
ضحكت بهدوء
آه، حاضر يا ماما.
من النهاردة هلبس اللي حضرتك عايزاه.
بصتلي بشك.
يمكن كانت مستغربة إني استسلمت بسرعة.
لكنها ما قالتش حاجة.
وبالليل، قبل ما أنام، أحمد دخل عليّ بكوب اللبن المعتاد.
مدهولي بابتسامة.
أنا أخدته.
لكن بدل ما أشربه، قلت
ثانية.
دخلت الحمام، وفضلت ماسكة الكوب شوية.
وبعدين رجعت.
ابتسمتله وقلت
تصبح على خير.
وحطيت الكوب على الترابيزة.
أحمد بص للكوب.
ثم بصلي.
وقال
مش هتشربيه؟
قلت
بعد شوية.
خرج من الأوضة.
وأنا استنيت.
وبعد حوالي عشر دقائق، دخل تاني.
أول ما شاف الكوب مكانه، أخده وخرج.
وقتها اتأكدت إن إحساسي كان صح.
أنا ماكنتش محتاجة أخد أي دواء.
أنا بس كنت محتاجة أخليهم يعتقدوا إني نمت.
دخلت السرير، وفضلت مغمضة عيني.
وبعد وقت قصير سمعت الباب بيتفتح.
أحمد دخل.
وقف جنب السرير.
وقال
نامت.
بعدها سمعت صوت حماتي
طيب ندخل.
دخلوا كلهم.
لكن المرة دي…
أنا كنت صاحيه.
وسمعت كل كلمة.
حماتي قالت
بكرة لازم تحول باقي الفلوس.
أحمد قال
هي قالت إنها هتحولهم.
أبو أحمد قال
وبعد ما تحولهم؟
سكت أحمد.
حماتي قالت
بعدها نبدأ موضوع الطلاق.
فتحت عيني للحظة من الصدمة.
الطلاق؟!
يعني كانوا مخططين حتى لكده!
حماتي كملت
هي لو فضلت معاه، هتفضل ليها حقوق.
لكن لو اتطلقت بعد ما الفلوس تروح، يبقى كل واحد يروح لحاله.
أخو أحمد ضحك
بس هي هتعمل مشكلة.
حماتي ردت
هتعمل إيه؟
هي أصلاً مش هتكون معاها فلوس.
وبعدين نقول إنها كانت بتصرف فلوسها بنفسها.
أحمد سكت.
فقالت له
إنت لازم تكون راجل.
فلوسها أهم من زعلها.
أنا كنت سامعة كل كلمة.
وفي اللحظة دي…
اتخذت قراري.
مش هكتفي إني أسترجع فلوسي.
أنا هخلي كل واحد فيهم يدفع ثمن اللي عمله.
تاني يوم الصبح، قلت لأحمد
أنا قررت أحول كل فلوسي.
وشه نور.
بجد؟
قلت
آه.
بس عايزة نروح البنك سوا.
اتوتر.
ليه؟
قلت
عشان نتأكد إن كل حاجة تمام.
حاول يتهرب.
لكن وافق.
في البنك، قبل ما أعمل أي تحويل، طلبت كشف حساب كامل.
وبعدها قلت للموظف
لو سمحت، عايزة أعرف كل المستفيدين المسجلين عندي، وأي تحويلات تمت خلال الفترة الأخيرة.
أحمد بصلي باستغراب.
قلت له
أنا بحب أتأكد من كل حاجة.
ماقدرش يقول حاجة.
بعد ما خلصنا، رجعنا البيت.
قلت له
خلاص، بكرة أحول الباقي.
هو صدق.
لكن ماكنتش هحول أي حاجة.
لأن كل الأدلة كانت خلاص معايا.
وفي اليوم التالي، عملت حاجة واحدة بس.
اتصلت بمحامي.
حكيتله كل حاجة.
وقدمت له تسجيلات الكاميرات.
إشعارات البنك.
التحويلات.
رسائل أحمد.
وأي مستندات تخص