جوزى كان دائما يقول
إني لقيت ظرف في درج المكتب باسمي.
فتحته.
كان كشف حساب بطاقة ائتمان جديدة.
أنا عمري ما قدمت عليها.
ولما كلمت البنك، الموظفة قالت:
“البطاقة اتعملت من شهر، وتم استلامها بالفعل.”
قلتلها وأنا مصدومة:
“بس أنا ما استلمتش أي بطاقة.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“الاستلام كان بتوكيل مرفق في الملف.”
جسمي كله ساق.
أنا عمري ما عملت توكيل لحد.
جريت على الدولاب أدور على أوراقي.
لقيت ملف المستندات مفتوح.
وفيه نسخة من بطاقتي الشخصية ناقصة.
ولما واجهت جوزي، وشه اصفر.
أما الصدمة الحقيقية فكانت لما قال:
وقفت الكلمات في حلقي، وحسيت برودة الثلج بتسري في صوابعي وأطراف جسمي كله. كانت الغرفة تدور بي وأنا أرى الرجل الذي أمنته على اسمي وحياتي يتراجع إلى الخلف، وشه اصفر كأن الدم اتسحب منه في ثانية واحدة، وعيونه بتزيغ في الزوايا بحثاً عن أي مخرج أو كذبة ينقذ بيها نفسه.
صرخت فيه بصوت مرتعش لكنه مليان بحدة ووجع يقطع القلب:
— “توكيل إيه يا محمود؟! بطاقة ائتمانية جديدة باسمي واستراد بتوكيل إزاي وأنا
عمري ما كتبت لك ولا لأي حد توكيل في حياتي؟! أنت عملت إيه من ورا ضهري?!”
محمود بلع ريقه بصعوبة، وحاول يلبس قناع الغضب والهجوم عشان يداري على جريمته، وقال بوقاحة وجملة نزل صدمتها عليا كأنها صاعقة:
— “أنا ما سرقتكيش! ده حقنا… وأنتِ وفلوسك وبطاقتك ملكي بالقانون والشرع، والتوكيل ده أنا عملته بصورة بطاقتك عشان ألم الديون اللي على أمي وأخويا قبل ما يتحبسوا!”
وقفت متسمرة مكاني. الصدمة مكنتش بس في إنه أخد فلوسي أو استغل بطاقتي البنكية… الصدمة كانت في اعتباره إن التزوير والاستيلاء على اسمي وذمتي المالية “حق مكتسب” له، وأن استغلالي كان خطة محسوبة ومستمرة لعيلته على حساب شقايا وعرقي!
قلت له بنبرة باردة وقطعية:
— “يعني أنت مش بس أخدت فلوسي… أنت زوّرت توقيعي وبصمتي واستخرجت توكيل باسمي عشان تدبّسني في ديون وقروض لبطاقة ائتمان باسمي أنا عشان تسدد ديون عيلتك?!”
محمود قرب مني بتهديد وقال:
— “أعلى ما في خيلك اركبيه! التوكيل اتعمل والبطاقة اتسحبت والفلوس اتدفعت خلاص… وأنتِ مراتي، ولو فكرتي تعملي مشكلة أو تروحي البنك، هطلقك وأرميكي في الشارع من غير ورقة واحدة!”
ابتسمت ابتسامة مكسورة مليانة استهانة بيه وبتهديده. مسكت شنطتي وموبايلي، وأخدت أوراقي الشخصية اللي بقيت منها في الملف، ومشيت ناحية الباب.
صرخ ورايا:
— “أنتِ رايحة فين؟!”
رديت عليه وأنا بديله ظهري بثبات:
— “رايحة المكان اللي بيجيب حق المظلوم من المزور والحرامي يا محمود.”
المواجهة القانونية والانكشاف:
توجهت فوراً لمقر البنك الرئيسي ومعايا المحامي الخاص بيا. قدمنا بلاغاً رسمياً لإدارة الامتثال والشؤون القانونية بالبنك بشبهة تزوير واستخراج بطاقة ائتمانية بموجب توكيل مزور دون علم صاحب الحساب.
الموظفين في البنك أجروا مراجعة فورية للملف والتوكيل المرفق، واكتشفوا إن التوكيل تم استخراجه بأوراق مزورة وبصمة غير مطابقة ببصمتي في مبنى الشهر العقاري عن طريق أحد معارفه!
في نفس اليوم، المحامي رفع دعوى قضائية عاجلة بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال دون وجه حق، وتم إرسال إحالة فورية للنيابة العامة.
محمود وحماتي افتكروا إن الموضوع مجرد تهديد أو زوبعة فنجان وهتعدي. لكن لما وصلت استدعاءات النيابة الرسمية لمحمود ومحضر إثبات الحالة، جرت حماتي عليا في بيتي وهي بتصرخ وتبكي:
— “يا فضل الله! هتحبسي جوزك وابني عشان قرشين؟! يا بت الناس اسحبي البلاغ والفلوس هترجعلك بالتقسيط!”
رديت عليها بمنتهى الهدوء والصلابة قدام الجيران والجميع:
— “ابنك ما أخدش قرشين يا طنط… ابنك زوّر اسمي، واستغل ثقتي، ودبّسني في ديون وقروض من غير علمي، وقالها في وشي إن أنا وفلوسي ملكه يعمل فيهم اللي هو عايزه! اللي يفرط في شرفه وأمانته وتزوير أوراق مراته ما يستاهلش يتقال عليه راجل ولا يستحق أعيش معاه ثانية واحدة!”
النهاية:
أصدرت المحكمة حكماً بإلغاء كافة الالتزامات المالية والبطاقة الائتمانية المزورة من حسابي الذاتي، وتم إلزام محمود برّد كافة المبالغ المالية التي تم مسحها وتغطيتها من بطاقتي البنكية على مدار الستة أشهر الماضية.
تم رفع دعوى طلاق للضرر، وحصلت على طلاقي بحكم قضائي نهائي ورأسي مرفوعة فوق للسماء.
استرددت كل قرش اتسرق مني، وغيرت كل حساباتي وأوراقي الشخصية، ورجعت أعيش حياتي وأنا أمتلك حريتي واستقلالي المالي الكامل.
اتعلمت الدرس الأهم في حياتي: إن الثقة في الزواج مش معناها إلغاء الحدود أو التسليم الأعمى للذمة المالية، وأن الراجل الحقيقي هو اللي يصون مال مراته وكرامتها، مش اللي يشوفها مجرد “بنك” يسرقه ويتعدى على حقوقها تحت مسمى الزوجية!
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋🦋