مرميه فى المطبخ

عمرها تاني ما هتسكت على حاجة تكسرها.

مرت شهور…

الحياة بدأت تاخد شكل جديد. مش مثالية، بس هادية—ويمكن دي أول مرة الهدوء ماكانش مرعب بالنسبة لها.

بقت تصحى الصبح من غير دوخة، من غير خوف غامض. بقيت فاهمة جسمها وعقلها تاني. كل حاجة رجعت تدريجيًا لمكانها… أو يمكن هي اللي رجعت لنفسها.

قضية إياد كانت شغالة، وكل جلسة كانت تقيلة. أول مرة شافته فيها بعد القبض عليه، كان مختلف… مش الراجل الواثق اللي كان بيتحكم في كل حاجة، لكن واحد متوتر، عينيه بتتهرب، وصوته ضعيف.

حاول يبصلها… يمكن مستني شفقة، أو حتى غضب.
بس هي ماادّتوش ولا ده ولا ده. بصّتله نظرة ثابتة، باردة… وكأنها بتبص على حد غريب.

المحامي بتاعه حاول يشكك،

حاول يقول إنها مبالغِة، وإن مفيش دليل كفاية.
بس التسجيلات… الفيديو… وتحليل الدوا—كلهم كانوا بيحكوا الحقيقة بصوت أعلى من أي كلام.
وفي يوم الحكم… القاعة كانت ساكتة.
القاضي نطق بالعقوبة—سنين سجن وغرامات كبيرة بتهمة التلاعب، السرقة، وتعريضها لخطر جسيم.

ما حسّتش بانتصار بالشكل اللي كانت متخيلاه زمان.
لكن حسّت بإغلاق. باب اتقفل خلاص.

خرجت من المحكمة، خدت نفس عميق، وكأنها بتسترد حاجة كانت مسروقة منها من زمان.

رجعت لشغلها أقوى. المشروع كبر، واسمها بقى بيتقال في اجتماعات أكبر، مع شركات أكبر. بس الأهم من ده كله—إنها بقت حاطة حدود.

أي إشارة شك؟ بتواجه.
أي إحساس بعدم راحة؟ بتسمعه.
ما بقتش بتتنازل عن نفسها عشان

تراضي حد.
وفي يوم… وهي قاعدة في كافيه هادي، بتشتغل على خطة جديدة، جالها اتصال من رقم غريب.

ترددت لحظة… وبعدين ردّت.

صوت ست كبيرة قال بهدوء:
“أنا والدة إياد.”

سكتت… قلبها دق أسرع شوية، بس ما خافتش.

الست كملت:
“أنا مش بكلمك عشان أبرر له… أنا عارفة هو عمل إيه. بس كنت عايزة أقولك… شكرًا إنك وقّفتيه. يمكن ده كان الشيء الوحيد اللي ينقذ اللي فاضل منه.”

الكلام كان غريب… مش متوقع.
بس فيه صدق.

ردّت بهدوء:
“أنا عملت كده عشان أنقذ نفسي.”

قفلت المكالمة… وقعدت شوية تفكر.

أوقات العدالة ما بترجعش اللي ضاع، لكنها بتحط حد للي ممكن يضيع.

رفعت عينيها للشارع، الناس رايحة جاية، الحياة ماشية عادي…
وهي لأول مرة من زمان،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *