مرميه فى المطبخ

كانت واقفة بثبات غريب، كأن كل اللي حصل امبارح اتحول لطاقة جواها. عينيها كانت مركزة، وصوتها ثابت وهي بتشرح كل نقطة في العرض—الأرقام، الخطط،

والرؤية اللي كانت إياد فاكر إنه سرقها خلاص.
كل مرة كانت تبص في وش الحاضرين، كانت بتحس إنهم شايفينها بجد… مش النسخة المهزوزة اللي كانت بتمر بأشهر من التشويش، لكن النسخة الحقيقية منها—الذكية، القوية، اللي محدش يقدر يكسرها بسهولة.

واحد من أعضاء مجلس الإدارة مال لقدّام وقال:
“العرض ده معمول باحترافية نادرة… واضح إن فيه شغل شهور ورا كل تفصيلة.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت مليانة معنى. شهور فعلًا… شهور وهي بتتعب، وتُستنزف، من غير ما تعرف ليه.

لما خلصت، ساد صمت لثواني… وبعدين القاعة انفجرت تصفيق.

في اللحظة دي، حسّت بحاجة بتتحرر جواها. مش بس لأنها كسبت الصفقة… لكن لأنها أخيرًا فهمت كل حاجة، ووقفت على رجليها لوحدها.

بعد الاجتماع، مدير الشركة قرّب منها وقال:
“إحنا مش بس هنمشي معاكِ في المشروع ده… إحنا عايزينك تقودي الفريق كله.”

عرض ترقية… أكبر بكتير من اللي كانت بتحلم بيها.

خرجت من المبنى، الشمس كانت ساطعة بشكل غريب، وكأن الدنيا بتقولها إن الصفحة القديمة اتقفلت فعلًا.

موبايلها رن. رسالة من المحقق:
“تم تحويل إياد للمحاكمة. كل الأدلة اللي قدمتيها قوية جدًا.”

بصّت للرسالة شوية، وبعدين قفلت الموبايل بهدوء.
المرة دي، ماحستش برغبة

في الانتقام… بس في راحة.

لمحة نيوز

عدّى وقت، وبدأت جلسات التعافي. كانت صعبة—مش لأنها ضعيفة، لكن لأن المواجهة دايمًا أصعب من الهروب. اتعلمت تفرق بين الحب الحقيقي والسيطرة، بين الاهتمام والتلاعب.

وبالتدريج… صوتها الداخلي رجع.

بقت بتثق في إحساسها تاني. لما حاجة تحسسها إن في خطر—even لو مفيش دليل واضح—ما بقتش تسكت.

وفي يوم، وهي قاعدة في مكتبها الجديد، لقت رسالة من بنت ما تعرفهاش:
“أنا قريت قصتك… وخلتني آخد قرار أسيب علاقة كانت بتدمرني. شكرًا إنك اتكلمتي.”

قعدت تبص للرسالة طويلًا… وابتسمت.

لأول مرة، فهمت إن اللي حصل لها ماكانش النهاية.
كان بداية… مش ليها بس، لكن لناس تانية كمان.

ورغم كل الألم اللي عدّى… كانت عارفة حاجة واحدة:
إنها

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *