ما فيش داعي

الدرس المتأخر حبيبي، إيه رأيك نروح لمامتك النهاردة بدري شوية؟ قالتها منى برقة وهي بتلم السفرة بعد الفطار. نفسي ألحق أروق لها الشقة قبل يوم الجمعة، وأعمل لها شوية محشي وشوربة خضار، وأشيل لها أكل في الفريزر يكفيها كام يوم.. هي يا حبيبتي مابقتش قادرة على خدمة نفسها والسن له أحكامه حكايات مني السيد لو فيكي حيل وعندك طاقة، أنا طبعاً معنديش مانع.. تسلميلي يا أصيلة رد أحمد بامتنان وهو بيضغط على إيد مراته، وعينيه كلها تقدير. بعد الضهر، نزلوا وهما شايلين أكياس تقيلة، منظفات وخضار وفاكهة، وراحوا لبيت الحاجة هدى. وعشان ما يزعجوش الأم التعبانة بجرس الباب،

أحمد فتح الباب بالراحة بمفتاحه اللي معاه
دخلوا على طرطيف صوابعهم في طرقة اللي كانت إضاءتها خافتة، وفجأة اتسمروا مكانهم! من جوه كان جاي صوت الحاجة هدى.. كانت بتتكلم في التليفون بصوت عالي، ومنطلق، وفيه حيوية ونشاط غريب خالص.
أحمد ومنى من غير ما يقصدوا لقوا نفسهم بيسمعوا الكلام.. ومع كل كلمة، قلوبهم كانت بتنقبض من الصدمة.
… الحقيقة إن منى فضلت سنين فاقدة الأمل إنها تلبس

الفستان الأبيض. حياتها كانت عبارة عن ساقية مابتخلصش شغل، بيت، تعب، وهكذا. إجازاتها كانت بتقضيها في أماكن هادية وبسيطة، وسط ستات وحيدين زيها، أو عائلات كانت بتبص لهم بوجع وتكتم دموعها. لحد ما ظهر أحمد في حياتها.. كان أصغر منها بشوية، لكن قلبه طيب وأبيض، وما دخليش في صراعات ولا تجارب قبل كده.
أنا حاسة إني كسبت ورقة يا نصيب! قالتها منى وهي بتمسح دموع الفرح قدام صاحبتها إنجي.
طب وحماتك؟ الدنيا معاها إيه؟ سألتها إنجي بحذر، وهي فاكرة تجربتها المرة مع حماتها القديمة.

منى ماكنش عندها تفاصيل كتير وقتها، بس قلبها كان مقبوض. الحاجة هدى كانت مديرة في شركة كبيرة، ورغم إنها طلعت معاش، لكن شخصية المديرة مانتهتش. أول مقابلة بينهم كانت أشبه بتحقيق في القسم أهلك مين؟ دخلك كام؟ ساكنة فين؟ عيلتكم فيها ؟. منى كانت بتسمع وهي وشها بيجيب ألوان، بس كانت بترد بمنتهى الأدب.
أحمد اعتذر لها كتير عن أسلوب والدته، ووعدها إنهم هيعيشوا في الصغيرة بعيد عن المشاكل، ومنى بقلبها الطيب سامحت. في الفرح، الحاجة هدى كانت قاعدة بوش خشب، وكأنها في ، ومنى بالنسبة لها كانت لابنها الوحيد. بقلم مني السيد

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *