امي بصت لمراتي

أنا مش بقول كده عشان أتباها، أنا بقول كده عشان في الليلة دي عرفت إنهم اتعودوا يخلطوا بين حبي وبين إنه واجب عليا.
مي مراتي، مدرسة حضانة، عندها 29 سنة. مرتبها بسيط، بس عندها حنية وطيبة لسه بتبهرني لحد النهاردة. ومن أول يوم شافوها فيه، أمي وساندي وصلولها رسالة واضحة إنها مش من مستوانا. مقالوهاش في وشها، بس كانوا بيرموها في وسط الكلام عن عيلتها البسيطة، وشغلها اللي حلو بس ملوش مستقبل، ولبسها المقفول زيادة، وطيبتها اللي بيعتبروها هبل. ومي عشان متعملش مشاكل بيني وبينهم، كانت دايماً بتقولي: معلش يا حبيبي نصبر شوية.
بس الحمل خلى الموضوع يبقى أسوأ. أمي بدأت تفتي إن الست الشاطرة لازم تسيب شغلها عشان بيتها، وساندي بدأت تتفلسف على أكلها، وجسمها، وأوضة البيبي، وحتى تقعد إزاي وتمشي إزاي وتتنفس إزاي! كل ده بابتسامة صفرا، من النوع اللي يشتمك وهو بيضحك.
في اليوم ده، مي قضت طول النهار بتعمل تورتة الليمون اللي ساندي بتحبها؛ عشان هي عارفة إن مفيش حد بيعملها زيها. وحتى اشترت فستان كحلي جديد عشان تبقى شيك في مناسبة عيلتنا المهمة.
في أول العشا، الدنيا كانت ماشية. حما أختي وحماتها كانوا ناس ذوق جداً، ومي كانت قاعدة بتدردش مع والدة شريف عن الولادة والشغل.. لحد ما المشروبات نزلت. مي طلبت مياة فوارة بليمون. أمي ضحكت بخرع وقالت: يا عيني، مابقتيش عارفة تشربي حاجة عدلة زي الناس! مي ابتسمت وقالتلها إنها راضية ومبسوطة كده. بس ساندي دخلت في النص وقالت إنها قرأت إن الصودا غلط على العيل. مي ردت بهدوء إن الدكتور قال عادي، بس ساندي كملت وقالت إن الأم لازم تضحي، وإنها لازم تبطل دلع. ومي، عشان متكبرش الموضوع، سكتت وطلبت مياة عادية.

أنا شفت كل ده، وسكت.. وكنت بحوش جوايا.
في نص العشا، وش مي اصفر وتعبت، فاستأذنت وطلبت تروح الحمام. حملها كان تعبها جداً وبيرجع لها لوعة النفس في أي وقت. مكنش منظر شيك ولا حاجة، كان تعب طبيعي جداً. رجعت بعد كام دقيقة وهي لسه تعبانة، وقالت براحة إنها هتستنى شوية قبل ما تكمل أكل.
وهنا أمي بصتلها بكل قسوة ورمت الجملة اللي كسرت فيا كل حاجة: لو هتفضلي تقرفينا كده، قومي كلي في الحمام.. الليلة دي مش ليلتك!
المطعم كله سكت. جوز أختي بص في الأرض، وأهله اتصدموا. وساندي، بدل ما تلم الموضوع، هزت راسها وقالت: ماما عندها حق يا مي، شكلك وأنتي قرفانة كده بيضايقنا كلنا، لو مش قادرة تمسكي نفسك كان أحسن تقعدي في البيت.
مي وشها بقى يجيب ألوان، وشفايفها بدأت تترعش، وعملت أكتر حاجة وجعت قلبي في الليلة دي.. بدأت تعتذر! بتعتذر إن نفسها غمت عليها، بتعتذر إنها بوظت العشا، بتعتذر إنها حامل في ابني على ترابيزة كان المفروض هي تبقى الملكة فيها مش المهانة.
هنا أنا وقفت، وابتسمت، ومسكت إيد مي، وأخدت التورتة اللي هي عاملاها بحب، وقلت بمنتهى الهدوء: تصبحوا على خير.. أتمنى يكون العشا ده على مقاسكم بالظبط.
حكايات صافي هاني
خرجنا من غير شوشرة ولا فضايح. بس وأنا سايق العربية ومروحين، كنت عارف إن في حاجة انكسرت للأبد.. وإنهم لسه معندهمش فكرة إيه اللي هيحصلهم بكرة.
الرد القاسي من الزوج في اليوم التالي؟…يتبع

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *