بعد سنتين من الطلاق
ورجعت لمريم كل جنيه دفعته في علاج أمي والمستشفى.
في الأول رفضت شديد:
— أنا ما عملتش كده عشان آخد منك فلوس.
— عارف يا مريم… بس دي مصاريف أمي وأنا المسئول عنها، وده حقك.
وبعد تحايل قبلت الفلوس.
بس الدبلة الفضة اللي باعتها… عمرها ما هترجع.
لما سألتها لو تحب أشتري لها واحدة غيرها، ابتسمت بحزن وقالت:
— لا يا طارق… الدبلة دي كانت بتاعة حياة تانية وانتهت.
اتوجعت، بس فهمت.
مش كل حاجة اتكسرت ينفع تترمم وتجلس زي الأول.
عدت شهور على الموضوع ده.
صحة أمي تحسنت كتير ورجعت تمشي وتضحك تاني.
مريم لسه بتزورها، وأوقات بيطبخوا سوا، وأوقات بيتخانقوا على الملح في الأكل زي زمان.
أنا بقعد أراقبهم من بعيد.
ما نعرفش إيه اللي ممكن يحصل بيني وبين مريم في المستقبل.
مش هضحك عليك وأقولك إننا رجعنا لبعض وكل حاجة بقت تمام والقصة انتهت بنهاية سعيدة.
الحياة مش فيلم سينما.
مريم بتحاول تتعلم تضمن وتثق تاني… وأنا بتعلم إني ما أخلطش بين العيلة والولاء الأعمى.
يمكن ما نرجعش لبعض أبداً كزوج وزوجة… وده حقها ولازم أحترمه.
لأن الاعتذار بيعترف بالذنب، بس ما بيجبرش حد يرجع للمكان اللي اتجرح فيه.
من فترة، كنت باخد أمي للعيادة، ومريم كانت مستنيانا بره.
أمي تعبت في المشي، فجيت أشيلها على ضهري.
أمي ضحكت بصوت عالي وقالت:
— جيت أهو افتكرت تشيلني يا طارق؟
ضحكنا إحنا الثلاثة… بس عيني اتملت دموع.
افتكرت اليوم ده في الموقف…
مريم وهي شايلاها على ضهرها، والهدوم المليانة طين، وكيس الدواء… والجدعنة اللي ما تنتميش لأي مصلحة.
لو الباص بتاعي يومها اتأخر ساعة واحدة… ما كنتش هشوفهم أبداً.
كنت هرجع البيت، ونيرة هتألف قصة تانية، وكنت هعيش باقي عمري مغفل ومصدق الكذبة.
طول سنتين كنت فاكر إن مريم هي اللي خربت حياتي…
لكن الحقيقة إنها الإنسانة الوحيدة اللي شالت أمي على ضهرها، وباعت آخر حاجة حيلتها عشان تنقذ حياتها، ونامت على الأرض عشان أمي تنام على سرير… وسكتت وتحملت ظالمي ليها.
الشقة والأرض والأوراق كل ده أوهام وفلوس بتروح وتيجي.
لكن الخسارة الحقيقية اللي اتعلمتها… إنك تخسر إنسان كان بيقولك الحقيقة وأنت اخترت تصدق الكدابين.
أمي قالتلي جملة من يومين ومش بتروح من بالي: