بعد خمس سنين من الطلاق
لمحة نيوز
مسؤول عن جزء من الإدارة، وكان عنده خلافات كبيرة معايا.
أنا وقتها كنت أرفض بعض التعديلات على مشروع الشركة، لأنه كان شايف إنها هتوفر فلوس، وأنا كنت شايفة إنها هتأثر على جودة التكنولوجيا.
مراد وقتها كان بيثق في كمال ثقة كبيرة.
لكن كمال كان عايز يبعدني عن الشركة.
فاستخدم الرسائل الطبية اللي كانت موجودة على جهاز الشركة، وركب منها صورة مضللة.
ماكانش عايز يدمّر جوازنا.
هو كان عايز يخليني أسيب المشروع.
لكن النتيجة كانت أكبر بكتير مما توقع.
مراد لما عرف الحقيقة، سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا دمرت حياتي بإيدي.
قلت
كمال تسبب في جزء من المشكلة.
لكن القرار كان قراري.
ماجادلتوش.
لأنه لأول مرة…
كان بيعترف من غير ما يدور على شماعة.
بعد أسبوع، مراد أنهى شراكته مع كمال، وسلم كل الأدلة للمحامي.
لكن بالنسبة لي، الموضوع ماكانش خلص.
لأن حتى لو عرفنا مين بدأ المشكلة…
السنين اللي ضاعت مش هترجع.
في صباح يوم، كنت في المطبخ.
لقيت مراد داخل.
كان شايل 3 علب هدايا.
البنات جريوا عليه.
سارة قالت
جبت لنا إيه؟
قال
افتحوا وشوفوا.
كل واحدة لقت حاجة بتحبها.
سارة لقت مجموعة ألوان.
ملك لقت كتاب قصص.
ويارا لقت عروسة صغيرة.
يارا حضنته.
وقالت
إنت أحسن بابا.
مراد ابتسم.
لكن عينيه لمعت.
بصلي.
واضح إن الكلمة أثرت فيه.
بعد ما البنات دخلوا أوضتهم، قال
أنا مش عايز أشتري مكان في حياتهم بالهدايا.
بصيت له.
كويس.
عايز أبقى موجود.
ده قرارك.
وعايز أتعلم أكون أب.
قلت
يبقى ابدأ بالوقت.
يعني؟
اقعد معاهم.
اسمعهم.
اعرف تفاصيل يومهم.
روح معاهم المدرسة.
احضر حفلاتهم.
خلي وجودك عادة.
مش زيارة.
هز راسه.
حاضر.
ومراد فعل ده فعلًا.
بدأ ييجي كل يوم.
في الأول كان مرتبك.
مايعرفش يربط شعر يارا.
فكانت تيجي ليه وهو بيحاول يعملها ديل حصان شكله كارثي.
وتضحك.
ملك كانت بتطلب منه يساعدها في الحساب.
وسارة كانت بتحب تحكي له عن العلوم.
وبمرور الوقت…
بدأ يبقى أب حقيقي.
لكن علاقتي بيه كانت حاجة تانية.
أنا كنت محترمة.
لكن بعيدة.
وهو كان فاهم.
في ليلة، كنا قاعدين في الشرفة.
قال
ليلى.
نعم؟
أنا عارف إن وجودي في حياة البنات مش معناه إنك لازم ترجعي ليا.
سكت.
كمل
ومش هطلب منك ده.
بصيت له.
كويس.
لكن عندي طلب.
إيه؟
اديني فرصة أصلح الجزء اللي أقدر أصلحه.
فضلت ساكتة.
قال
مش علشان أبقى زوجك.
أمال؟
علشان أبقى الرجل اللي كان المفروض يكون موجود يوم اتولدوا.
الكلام لمس حاجة جوايا.
لكن ماخلانيش أنسى.
قلت
أنا مش محتاجة اعتذار مرة واحدة.
عارف.
محتاجة أشوف تغيير.
هتشوفي.
عدت الشهور.
ومراد فعلًا اتغير.
ماكانش بيحاول يضغط عليّا.
ولا يستخدم البنات علشان يقرب مني.
ولا يتكلم عن الماضي قدامهم.
كان ببساطة موجود.
مرة، سارة تعبت في المدرسة.
اتصلت بيا المدرسة.
قبل ما ألحق أتحرك، مراد كان وصل.
قعد جنبها في العيادة.
ولما وصلت، لقيته ماسك إيدها.
قال
هي بخير.
سارة قالت
بابا كان معايا.
الكلمة دي خلت قلبي يوجعني.
لكن المرة دي…
الوجع كان مختلف.
كان فيه حاجة اسمها الأمان.
بعدها بأيام، البنات كانوا بيجهزوا حفلة صغيرة في المدرسة.
كان مطلوب من كل طفل يجيب شخص من عيلته.
سارة قالت
ماما تيجي.
ملك قالت
وبابا كمان.
يارا قالت
أنا عايزة الاتنين.
بصيت لمراد.
هو قال
لو ليلى موافقة.
وافقت.
وفي يوم الحفلة…
دخلنا المدرسة سوا.
البنات كانوا فرحانين جدًا.
ولما بدأ العرض، وقفت أنا في ناحية.
ومراد في الناحية التانية.
البنات بصوا لنا.
وبعدين مسكوا إيد بعض.
وكانوا بيضحكوا.
لأول مرة، حسيت إن الماضي مش لازم يفضل يسرق المستقبل.
بعد الحفلة، مراد وقف جنبي.
قال
شكرًا.
قلت
على إيه؟
إنك ماحرمتينيش منهم.
بصيت له.
أنا عمري ما كنت هحرمهم من أبوهم.
حتى بعد اللي حصل؟
حتى بعد اللي حصل.
سكت.
وبعدين قال
كنتِ أقوى مني بكتير.
قلت
لأ.
ابتسمت.
أنا بس كنت مضطرة أكون قوية.
مراد هز راسه.
وفي نفس اللحظة، البنات جريوا علينا.
يارا مسكت إيده.
ملك مسكت إيدي.
وسارة وقفت بينا.
وقالت
نروح ناكل آيس كريم؟
ضحكنا.
مراد قال
طبعًا.
مشينا الأربعة…
لأول مرة.
أنا وهو والبنات.
لكن لسه ماكناش عيلة كاملة.
كان فيه حاجات كتير محتاجة وقت.
وفي إحدى الليالي، بعد مرور سنة كاملة من رجوع مراد لحياة البنات، كنت بجهز العشاء.
دخل المطبخ.
وقف عند الباب.
وقال
ليلى.
بصيت له.
نعم؟
مد إيده.
كان ماسك ظرف صغير.
قلت
إيه ده؟
قال
افتحيه.
فتحته.
جواه مفتاح.
بصيت له باستغراب.
مفتاح إيه؟
قال
البيت الجديد.
بيت جديد؟
أيوه.
ليه؟
لأن البيت ده بقى واسع علينا.
ضحكت.
وإنت عايز تنقلنا؟
لأ.
سكت لحظة.
أنا عايز أعمل بيت للبنات.
بيت؟
بيت يكون فيه أوضة لكل واحدة، وحديقة، ومكان للرسم، ومكتبة، وكل حاجة بيحبوها.
بصيت له.
وإنت؟
ابتسم.
أنا هفضل في بيتي.
فهمت.
هو ماكانش بيطلب مني أرجع.
كان بيبني مستقبل للبنات.
بس قبل ما أقول أي حاجة، سأل
ولو يوم من الأيام حبيتي يكون البيت ده بيتنا كلنا…
سكت.
يبقى ده قرارك إنتِ.
ماجاوبتش.
لكن لأول مرة…
ماحسيتش إني عايزة أقفل الباب في وشه.
في الليلة دي، دخلت أوضة البنات.
كانوا نايمين.
بصيت لهم.
ثلاث بنات.
ثلاث أرواح صغيرة.
كانوا السبب إني عدت أقف على رجلي بعد أصعب فترة في حياتي.
ولما خرجت، لقيت مراد واقف في آخر الممر.
ماقالش حاجة.
أنا اللي قلت
مراد.
نعم؟
البيت الجديد…
ابتسم.
أيوه؟
قلت
خليه قريب من مدرستهم.
ابتسامته اتسعت.
حاضر.
وبعدين مشيت.
لكن قبل ما أدخل أوضتي، وقفت.
وبصيت له.
ومراد؟
أيوه؟
قلت
المرة دي…
لو عايز تبني حاجة…
ابنيها من غير استعجال.
هز راسه.
المرة دي، أنا مستعد أستنى العمر كله.
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وسندت ضهري عليه.
كنت لسه مش عارفة إذا كنت هقدر أحبه من جديد.
ولسه مش عارفة إذا كانت الجراح القديمة ممكن تلتئم بالكامل.
لكن لأول مرة من خمس سنين…
ماكانش المستقبل مخيف.
لأن الماضي انتهى.
والحاضر بقى فيه 3 بنات بيجروا في البيت ويملوا الدنيا ضحك.
وأب أخيرًا عرف قيمة وجوده.
وأم قررت إنها مش هتعيش عمرها كله أسيرة للحظة واحدة مؤلمة.
أما مراد…
فكان عنده أهم مهمة في حياته.
مش إنه يرجع
زوجي.
لكن إنه يثبت لبناته كل يوم…
إن أبوهم أخيرًا بقى موجود.