دخلت فرح بنت خالتي
كان في ناس كتير مستنياني
مش عشان فلوسي
ولا عشان البيت
ولا عشان محتاجين مني حاجة
مستنياني عشان أنا داليا
وبس
وقبل ما أمشي لقيت خالي محمود واقف جنبي وقال
فاكرة اليوم اللي كنتي قاعدة لوحدك هنا؟
قلت
فاكره
قال
أهو اليوم ده كان أصعب يوم في حياتك
لكن يمكن يكون هو نفس اليوم اللي رجعلك حقك
ابتسمت وقلت
يمكن
وبصيت ناحية القاعة
وافتكرت الجملة اللي سمعتها من خالتي يوم الفرح
على الأقل كانت تشتري حاجة تليق بالفرح
دلوقتي فهمت إن قيمة الإنسان عمرها ما كانت في الفستان اللي لابسه
ولا في الترابيزة اللي قاعد عليها
ولا في رأي الناس فيه
القيمة الحقيقية بتبان وقت ما الكل يبعد
لما تفضل واقف لوحدك
وتقرر ماتنكسرش
وأنا يومها ماكنتش محتاجة كرسي في ترابيزة العيلة
لأني اكتشفت إن مكاني الحقيقي عمره ما كان في آخر القاعة
كان في المكان اللي قدرت أبنيه لنفسي بإيدي
أما خالتي ففضلت علاقتها بالعيلة متوترة سنين طويلة
لكن بنتها ماقطعتش علاقتها بيا
وكل ما كانت تيجي المحل وتضحك وهي بتفتكر يوم الفرح كانت تقول
تخيلي يا داليا لو ماما ما شالتش الكرسيين من جنبك
كنتِ هتفضلي قاعدة ساكتة ومحدش كان هيعرف الحقيقة
وأنا كنت أضحك وأقول لها
يمكن ربنا خلاها تشيل الكراسي عشان يفتحلي باب أكبر
وفي الآخر عرفت إن أحيانًا الإهانة اللي بتوجعنا في لحظتها بتكون هي نفسها السبب اللي بيخلينا نكتشف قوتنا
وأنا دخلت الفرح يومها وأنا فاكرة إني ضيفة مش مرغوب فيها
وخرجت منه وأنا عارفة إن حقي وكرامتي أغلى من أي مكان على أي ترابيزة