كنت عايشه على المرتب

للمشاريب لأصحابه، ويتنطط عليا

لمحة نيوز

في البيت ويقولي ده واجبك تخدميني!
أمي كانت بتسمع والدموع بدأت تتجمع في عينيها، التلفون في إيدها كان بيتهز. حاولت تدافع دفاع أخير ومستميت بس صوتها طلع واطي ومكسور
بس.. بس يا سارة.. ما يصحش تسيبيه كده مرة واحدة، إنتوا متجوزين وفيه بينكم عشيرة، والراجل لما يقع مراته تشيله..
سارة قطعت كلامها بضحكة قصيرة، ضحكة خالية تماماً من أي رحمة أو أمل
أشيله لما يكون بيسعى يا طنط! أشيله لما ألاقيه بيدور على شغل ب 3 آلاف جنيه ويحاول وبيرجع تعبان! مش لما ألاقيه رافض كل الشغل اللي بيتعرض عليه بحجة إن الباشا مهندس ومش هيشتغل شغلانة صغيرة! أنا شيلته 3 سنين كاملين من وديعة أخي اللي راحت كلها.. والنهاردة الوديعة خلصت، وشقتي الجديدة اللي كتبتها باسمي قسطها اتسدد بالكامل من مؤخري وميراثي. أنا أخدت أجازة بدون مرتب، ورايحة أقعد في شقتي الجديدة لوحدي.
سمعت صوت باب الأوضة جوة البيت بيتفتح. سارة خرجت من الأوضة وهي لابسة هدوم الخروج، ومجرورة وراها شنطتين سفر كبار.
كانت قافلة الخط مع أمي، ومسكت الموبايل حطته في شنطتها. بصت لي وبصت لأمي اللي كانت واقفة جنب الباب مش قادرة تتحرك.
وقفت أنا قدامها، وحسيت لرغبة عارمة إني أترما تحت رجليها، إني أصرخ وأقولها متسبنيش، بس الكبرياء الزايف اللي أمي زرعته جوايا طول سنين كان لسه بيخنقني.
سارة.. صوتي خرج واطي ومبحوح إنتي بتعملي إيه؟ هتمشي وتسيبيني كده؟ عشان شويه فلوس؟
سارة وقفت وبصت لي من فوق لتحت. النظرة دي.. عمرها ما هتتمحي من ذاكرتي. ماكانش فيها كره، ولا غضب، ولا حتى عتاب. كان فيها لاشيء. تحول كامل لشخص غريب ما أعرفوش.
مش عشان الفلوس يا حازم.. سارة قالتها بثبات مرعب عشان الفلوس لما راحت، اكتشفت إن مافيش راجل أصلًا في البيت. اكتشفت إني كنت متجوزة خيال مآتة، كنت بدفع له أجر إنه يمثل عليا دور الزوج. الفلوس اللي كانت بتخليك سي السيد اتنسحبت.. فرجعت لحجمك الطبيعي.
أمي جريت عليها ومسكت إيدها
يا سارة يا بنتي استهدي بالله! الست العاقلة ما تخربش بيتها بكتفها! حازم هيدور على شغل من بكرة، أنا هخليه ينزل يشتغل أي حاجة، بس بلاش الفضايح دي!
سارة شالت إيد أمي بهدوء شديد ورقتها لورا
أنا ما خربتش بيتي يا طنط.. البيت ده كان مهدوم من أول يوم إنتي قلتيله فيه سيبها تصرف ده واجبها وهو صدقك وساب مرجلته على باب الشقة. البيت اللي ما يتبنيش على شقا الراجل وعرقه، يبقى مجرد لوكاندة.. وأنا قفلت اللوكاندة دي خلاص.
سارة سحبت الشنطتين وفتحت باب الشقة.
سارة! صرخت فيها وأنا بقرب منها لو خرجتي من الباب ده، مش هترجعي تاني! فاهمة؟!
لفت بصت لي عند الباب، وابتسمت ابتسامة مكسورة وفيها كمية قرف مش طبيعية
هو ده المطلوب يا حازم.. أنا مش هرجع تاني. أوراق الطلاق هتوصلك على إيد محضر الأسبوع الجاي، والشقة دي إيجارها ينتهي أخر الشهر، ورنيش صاحب العمارة مستنيك عشان تاخد الباقي من التأمين.. وريني بقى هتصرف على نفسك إزاي إنت وطنت من غير الوديعة والمرتب الصوري.
قفعت الباب وراها بصوت هادي، بس الصوت ده نزل على دماغي زي القنبلة.
الهدوء اللي ساد الشقة بعد ما مشيت سارة كان يخنق.
أمي قعدت على أقرب كرسي في الصالة، وبدأت تعيط بصوت واطي وهي بتلطم على خدودها
يا لهوي يا فضيحتك يا حازم.. يا لهوي يا كسرة عينك يا ابني! بقى أختها بتديك مرتب صوري؟! بقى كانت بتصرف عليك من وديعة أخوها والمصيبة إنها كتبت الشقة الجديدة باسمها؟! يا خيبتي فيك يا حازم.. يا خيبتي!
بصيت لأمي، ولأول مرة في حياتي ما حسيتش بالتعاطف معاها. حسيت بغضب رهيب، غضب من نفسي ومنها.
إنتي بتعيطي ليه دلوقتي يا أمي؟! صرخت فيها وأنا بضرب على الترابيزة بقدتي بكل قوتي مش إنتي اللي كنتِ كل يوم تقوليلي سيبها تدفع، هي معاها وتستاهل، ده واجبها طالما بتشتغل؟! مش إنتي اللي خليتيني أكسل وأنام وأقول معلش السوق مريح؟! مش إنتي اللي خليتيني أحس إن ده حقي وأنا قاعد زي الحرمة في البيت وهي المطحونة بره؟!
أمي بصت لي بذهول ودموعها نازلة
أنا يا حازم؟! أنا كنت عايزة أريحك يا حبيبي! كنت عايزة أرفع رأسك وما أخليهاش تذالك بالقرشين اللي بتكسبهم!
أديكي أذتيني وشلتيني وكسرتي عيني! زعقت بصوت زلزل الشقة إنتي ما رفعتيش رأسي.. إنتي خليتيني عالة! خليتيني لعبة في إيدها وفي إيد أختها! بقوا يبعتولي صدقة باسم مرتب صوري عشان أخرس وما أطالبش بحقوقي! إنتي السبب في كل اللي أنا فيه ده!
أمي سكتت وتسمرت مكانها، وأنا سبتها ودخلت الأوضة وقرعت الباب ورايا.
رميت نفسي على السرير اللي كان لسه فيه ريحة برفان سارة.
مسكت الموبايل وبصيت على الحساب البنكي بتاعي.. 340 جنيه! ده كل اللي حيلتي في الدنيا بعد 3 سنين جواز. 340 جنيه ما يكفوش إيجار يوم واحد ولا أكل تلت أيام!
مسكت رأسي بإيديا وقعدت أعك في شعري وأنا بعيط زي الطفل الصغير. كان العياط ده هو القلم اللي صحاني. صحيت على الحقيقة المرة أنا مش مهندس شاطر ومستني الفرصة، أنا راجل متواكل، كسلان، متكبر على الشغل، وعايش في وهم الكرامة

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *