راحت للمحامي

لكن بعد أن ابتعدت عن المكان، بدأت مشاعرها تتغير. كانت قوية أمام رشدي، لكنها في داخلها كانت منهكة. لم تجد أمامها سوى بيت خالها متولي، الرجل الذي كانت والدتها تعتبره سندًا للعائلة قبل رحيلها. وصلت إلى منزل خالها في حي زيزينيا. فتحت خالتها أمينة الباب، وما إن رأت ندى حتى تغير وجهها. وقالت بقلق: “يا بنتي إيه اللي حصل؟ تعالي ادخلي الأول واحكي لنا.” خرج خالها متولي من غرفته، وتبعه ابنه أحمد.

جلس الجميع حول ندى، وبعد دقائق بدأت تحكي لهم كل شيء. أخبرتهم كيف أقنعها رشدي بأن والدها ترك ديونًا كبيرة، وأن البنك استولى على العمارة التي كانت مصدـ,,ـــر دخلها. وحكت لهم كيف باعت بعض مقتنياتها، واضطرت للعمل براتب بسيط، بينما كان رشدي يستفيد من أموالها الحقيقية دون أن تعرف. ثم أخبرتهم عن الأستاذ فاروق، الذي اكتشف وجود دخل شهري كبير من عقار والدها، بالإضافة إلى عقارات ومحلات اشتراها رشدي خلال الفترة نفسها.

كان خالها يستمع في صمت. ومع كل تفصيلة جديدة، كانت ملامحه تزداد غضبًا. قال أحمد: “إزاي قدر يعمل فيكي كل ده؟ إنتِ كنتِ فاكرة إن مفيش حد واقف جنبك، لكنه نسي إن ليكي عيلة.” وضعت خالتها يدها على كتف ندى وقالت: “المهم إنك رجعتي لنا. والحق هيرجع، بس كل حاجة لازم تتم بالقانون.” رفع متولي رأسه وقال بحسم: “ندى مش لوحدها. هنجيب لها حقها بالطرق القانونية، وكل ورقة وكل مستند هيتقدم للجهات المختصة.

” في صباح اليوم التالي، توجه خال ندى برفقة أحمد وبعض أفراد العائلة إلى مقر سكن رشدي. لم يكن الهدف افتعال مشكلة، وإنما مواجهته بما ظهر من مستندات، وإبلاغه بأن القضية أصبحت أمام الجهات الرسمية. فتح رشدي الباب، وما إن رأى متولي وأحمد حتى تبدلت ملامحه. قال: “إنتوا جايين هنا ليه؟

” أجابه متولي بهدوء: “جايين نقولك إن الموضوع بقى في إيد القانون. الأستاذ فاروق قدم المستندات، والجهات المختصة بدأت مراجعة الحسابات والأملاك.” حاول رشدي أن يبدو متماسكًا. “اللي عنده حاجة يروح المحكمة.” قال أحمد: “وده اللي حصل فعلًا. محدش جاي يعمل مشكلة. إحنا بس بنقولك إن ندى مش هتتنازل عن حقها.” في هذه اللحظة خرجت زوجته الجديدة من إحدى الغرف، وكانت تسمع جزءًا من الحديث. قالت باستغراب: “إيه موضوع العمارة والأموال اللي بتتكلموا عنه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *