في ليله فرحنا

رجعت أوضتي، ولقيت مي قاعدة على السرير. أول ما شافتني قالت: “إنت كنت فين؟” قلت: “كنت بكلم أمي.” سكتت. بصيتلها. “مي عايز أسألك سؤال.” “اسأل.” “إنتي كنتي فين الساعة 12:43 امبارح؟” وشها اتغير. “مش قلتلك كنت بغسل التيشيرت؟” “أيوه.” “أمال بتسأل ليه؟” “عشان أنا صحيت ملقتكيش.” اتعصبت وقالت: “يعني إنت بتشك فيا؟” “أنا بس بسأل.” “لأ، إنت مش بتسأل. إنت من ساعة ما صحيت وإنت بتبصلي كأني عاملة مصېبة.” فضلت ساكت. فقالت: “أنا كنت في المطبخ. التيشيرت اتبقع من ډم الدورة، ومكنتش عايزة أسيبه في الحمام قدام أهلك.” بصيت للتيشيرت. وبعدين قلت: “طيب ليه ډخلتي من الباب اللي ورا؟” سكتت. ولأول مرة حسيت إنها بتخبي حاجة. لكنها قالت: “عشان الحمام اللي جنب أوضتنا كان مشغول.” خرجت من الأوضة. وفي اللحظة دي، قررت إني مش هسأل حد تاني. هعرف لوحدي.

بعد الضهر، البيت بدأ يفضى. المعازيم مشيوا، وأقاربنا رجعوا بيوتهم. أبويا نزل المخزن. أمي دخلت تنام شوية. ومي كانت في الصالة. استنيت لحد ما محدش يبقى واخد باله مني. وبهدوء دخلت أوضة أبويا. الأوضة كانت مترتبة بشكل غريب. فتشت بعيني. الدولاب. السرير. الكومود. مفيش حاجة. لكن وأنا خارج، لمحت درج صغير تحت المكتب. فتحته. لقيت مفتاح قديم. ومجموعة إيصالات. وفوقهم ظرف بني مكتوب عليه: “للضرورة فقط.” فتحته. جواه صور قديمة. صور لأبويا وأمي. وصورة لست معرفهاش. لكن أول ما شفت الصورة، حسيت بقلبي وقع. الست دي هي نفس الست اللي شفت خيالها امبارح. كانت واقفة جنب أبويا قدام بيت قديم. قلبت الصورة. على ضهرها كان مكتوب: “منار 2019.” منار مين؟ وليه أبويا محتفظ بصورتها؟ سمعت صوت مفتاح في الباب. قفلت الظرف بسرعة ورجعته مكانه. خرجت من الأوضة قبل ما أبويا يشوفني. لكن وأنا ماشي في الطرقة، سمعت صوته من ورايا: “أحمد؟” اتجمدت. لفت. كان واقف عند باب الأوضة. وباصص في عيني. قال: “إنت كنت بتعمل إيه هنا؟” قلت: “بدور على مفتاح العربية.” ابتسم. “العربية مفاتيحها معاك.” سكت. وبعدين قال: “إنت ابن أصول يا أحمد متخلينيش أندم إني وثقت فيك.” الجملة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم.

بالليل، مي نامت بدري. وأنا فضلت صاحي. الساعة قربت 12. 12:20. 12:35. 12:43. نفس الدقيقة. سمعت صوت باب بيتفتح. قمت من السرير من غير ما مي تحس. مشيت في الطرقة. لكن المرة دي، مشيت ورا الصوت. باب المطبخ الخلفي اتفتح. دخلت منه واحدة. مشفتش وشها. كانت لابسة إسدال واسع وغطت شعرها. مشت ناحية أوضة أبويا. قلبي كان هيطلع من مكانه. وقفت عند الباب. لكن قبل ما ألمسه، سمعت صوت عمي حسن ورايا: “متفتحش.” لفت. كان واقف ووشه أصفر. قلت: “إنت عارف هي مين؟” قال: “أيوه.” “مين؟” بص ناحية الباب. وقال: “الست دي مش عشيقة أبوك يا أحمد.” اتنفست لأول مرة. لكن عمي كمل: “ودي مش أخطر حاجة.” فتح موبايله ووراني رسالة قديمة. كان فيها اسم: “منار عبدالفتاح.” نفس الاسم اللي على الصورة. قلت: “مين منار؟” عمي بصلي وقال: “أخت أبوك.” اټصدمت. “أخت بابا؟!” “أيوه.” “بس بابا عمره ما قال إن عنده أخت!” عمي سكت. وبعدين قال: “لأن أختك دي اختفت من البيت من سبع سنين.” قلت: “اختفت إزاي؟” “محدش يعرف.” “وبابا؟” “قال إنها ماټت.” “وإنت مصدقتوش؟” هز راسه. “لا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *