اليوم الذى عدت فيه
عجزت عن الكلام.
— وهل كان صقر يعلم؟
— نعم.
— إذن…
هزت رأسها ببطء:
— لقد اكتشف أنه دمر زفافه بكِ من أجل كذبة اختلقتها امرأة.
فجأة، تجمعت خيوط القصة في رأسي؛ المكالمات التي لم أرد عليها، الرسائل التي حظرتها، ومحاولات التواصل في الشهور الأولى. ظننت دائماً أنه يريد تبرير فعلته، لكنه ربما أراد فقط قول الحقيقة. غير أن ذلك لم يعد يغير الجوهر شيئاً.
— لقد اتخذ قراره بنفسه — قلت بجمود.
— نعم.
أمسكت السيدة صقر بيدي بحنان:
— وسيتعين عليه العيش مع عواقب ذلك القرار طيلة حياته.
حين خرجت من الغرفة، كان صقر منتظراً في الممر.
— أمي أخبرتكِ، أليس كذلك؟
— نعم.
— سارة…
— لا تشرح شيئاً.
— أنتِ بحاجة لفهم الأسباب.
— لقد فهمت كفاية.
نظرته بملامح حادة:
— لبنى كذبت، وأنت ظننتها حاملاً، فقررت تدمير زفافنا.
— لقد شعرت بالذعر وتصرفتغباء!
— تلك هي المشكلة يا صقر، أنت لا تزال تعتقد أن خطأك الوحيد كان اختيار لبنى.
— ألم يكن ذلك هو الخطأ؟
— كلا. الخطأ الحقيقي كان في طريقة معاملتك لي.
سكت مطولاً.
— لو أتيتني تلك الليلة وأخبرتني بصدق أن هناك امرأة أخرى تحمل طفلك، لكان الأمر مؤلماً، نعم، ولكنت احترمت فيك شجاعة تحمل المسؤولية. لكنك انتظرت حتى أرتدي فستان زفافي، وحتى تجتمع عائلاتنا، وحتى أنطق بعهودي.. لتجعلني عرضة لأكبر مذبحة علنية.
ترقرقت الدموع في عينيه.
— كان كذبة…
— وأنا تجاوزت ذلك.
— لكنني ما زلت أحبكِ.
أوقفته ببرود:
— إذن كان يجب أن تحبني بطريقة أفضل.
وتركتُه وراء مقامه.
لم تهدأ الصحافة إلا بعد تدخل قانوني صارم. وفي الليلة الأخيرة قبل سفرنا، دعتنا السيدة صقر لتناول العشاء معها للمرة الأخيرة. وافقنا احتراماً لرغبتها.
خلال العشاء، سرقت ليلى قلوب الجميع بطفولتها. وتجاذب دانيال أطراف الحديث مع بعض أفراد العائلة، بينما بقي صقر صامتاً طوال الأمسية.
وبعد العشاء، خرجت إلى الشرفة لأتنشق بعض الهواء، فلحق بي بعد دقائق.
— ستغادرين غداً إذن.
— نعم.
— هل سترجعين يوماً؟
— ربما.
— ألا يمكن أن نكون أصدقاء؟
نظرت إليه نظرة أخيرة:
— لا.
ابتسم صقر بحزن مرير:
— صريحة كعادتك.
— أظنها الطريقة الأفضل.
— نعم.
بقيا صامتين لبرهة، قبل أن يخرج من جيبه علبة مخملية صغيرة. لم يتحرك قلبي ساكناً، لكنني عرفت الخاتم فوراً؛ إنه الخاتم الذي اخترناه معاً لتلك الليلة المشؤومة.