دخلت مستشفى تبارك لاختي

أختي كانت لسه والدة، فـ روحت أنا وجوزي المستشفى عشان نبارك لها ونشوفها.
بس بعد كام ثانية من ما شوفنا البيبي، جوزي شدني فجأة وطلعنا بره الأوضة.
قال لي: “كلمي البوليس حالاً”.
برقت له وقلت له: “أنت بتقول إيه؟ ليه؟”.
وشه كان مخطوف ولونه زي الملح.
همس في ودني: “أنتي مخدتيش بالك؟ الطفل ده…”
مقدرتش أسمع باقي كلامه، إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع الموبايل عشان أطلب البوليس.
اللي حصل بالتفصيل
أختي ليلى ولدت يوم الثلاثاء الصبح، وعلى بليل كنت أنا وأحمد جوزي رايحين المستشفى ومعانا ورد وبلالين. ده كان أول طفل ليها، والعيلة كلها كانت طايرة من الفرحة، وكل حاجة كانت ماشية طبيعي.
> الكاتبه_نور_محمد
ريحة قسم الولادة كانت خليط من المطهر وبودرة الأطفال. ليلى كان باين عليها التعب بس كانت مبسوطة، وشها كان شاحب بس منور، وشعرها كان ملموم لورا ببساطة. ابتسمت أول ما شافتنا.
قالت لنا: “تعالوا شوفوه، سلموا عليه”.
الممرضة زقت السرير بتاع البيبي. قربت منه، كان نايم في هدوء، ملفوف بلفّة بيضا. صدره الصغير كان بيطلع

وينزل بانتظام.. مفيش أي حاجة غريبة باينة عليه.
> الكاتبه_نور_محمد
وبعدين أحمد جوزي قرب..

في الأول مخدتش بالي من رد فعله، هو أصلاً طبعه هادي، بس الأطفال دايمًا بيخلوا قلبه يرق. كنت مستنية أشوف ابتسامته.
لكن بدل ما يبتسم، ملامح وشه اتصلبت.
فضل باصص للطفل فترة أطول من العادي.
وفجأة، مسك إيدي وشدني لورا بقوة لدرجة إني كنت هقع. جرني لحد الطرقة وقفل الباب وراه كويس.
قال لي بصوت واطي يا دوب مسموع: “كلمي البوليس”.
ضحكت من كتر الحيرة: “أحمد، أنت بتتكلم بجد؟”.
قالها تاني وصوته بيترعش: “أيوه. كلميهم حالاً”.
بصيت في وشه.. وحسيت بوجع في معدتي من التوتر. كان لونه أصفر ومخطوف بشكل عمري ما شفته قبل كده.
همست له: “ليه؟ في إيه؟”.
سألني: “أنتي مشفتيش؟”.
قلت له: “شفت إيه؟”.
قال لي: “الطفل ده مش لسه مولود”.
قلبي كان هيقف من الخضة: “مستحيل! ليلى ولدت الصبح!”.
هز راسه وقال: “أنا شغال في الطوارئ، وعارف شكل الأطفال اللي لسه مولودين. سُرّة الطفل ده بدأت تلم، وده بياخد كذا يوم. وكمان عنده علامة تطعيم في رجله، ودي مابتتعملش فور الولادة”.
حسيت الدنيا بتلف بيا: “مش ممكن يكون الكلام ده صح”.
كمل كلامه بلهفة: “وفي حاجة تانية.. أساور التعريف مش زي بعض. السوار اللي في إيد الطفل مش نفس الرقم اللي في إيد ليلى”.
دمي اتجمد في عروقي.
ورانا، سمعنا صوت أكرة الباب بتتحرك براحة..
أحمد ضغط على إيدي جامد: “كلمي البوليس”، قالها بلهجة مرعوبة.. “قبل ما حد ياخد باله إننا كشفناهم”.
بصّت حوالين نفسها،
وبدلّت طفلين في أقل من عشر ثواني.
ولا ارتباك.
ولا توتر.
حركة متعوده.
الدكتور بلع ريقه.
والضابط قال:
«وقف هنا».
التحقيق اتفتح رسمي.
واحدة من الممرضات انهارت.
التانية فضلت
ساكتة قوي…
وده كان أخطر.
بعد ضغط، وبعد ما اتقفلت عليهم الأبواب،
الكلام طلع.
كان في فلوس…أطفال اتولدوا قبلها بيومين أو تلاتة.
أمهات تعبانة، أو في غيبوبة، أو حالات اجتماعية معقدة.
الطفل يتسحب، ويتبدّل، ويتسجّل باسم غير اسمه.
عيلة تاخد طفل سليم.
وعيلة تانية… تعيش بعمر مش عمرها.
الطفل اللي كان مع ليلى،
كان مولود من تلات أيام،
ومتسجل مؤقتًا لحد ما “يطلع له اسم”.
غلط بسيط في ترتيب العجل.
بس الغلطة دي وقفت الشبكة كلها.
لما جابوا الطفل الحقيقي…
الصوت اللي طلع من ليلى ماكانش صريخ.
كان وجع خام.
حضنته، وبكت، وبترجف،
وقالت:
«ده هو… ده ابني… أنا عارفة نفسيالسرّة كانت لسه طريّة.
السوار مطابق بالرقم.
والملامح… نسخة منها.
أما الطفل التاني،
اتشال بهدوء،
من غير ما حد يقدر يبص له في عينه.
أنا قعدت على الكرسي،
حاسّة إن رجلي مش بتاعتّي.
أحمد قعد جنبي،
وقال بصوت واطي، بس ثابت:
«ثانية واحدة بس…
كانت كفيلة تغيّر أنساب،
وتكتب تاريخ جديد لناس مالهاش ذنب».
بصّيت من ورا الإزاز على الحضّانة.
أطفال نايمين، صدورهم بتطلع وتنزل،
ولا واحد فيهم عارف اسمه الحقيقي مكتوب فين.
ومن اليوم ده…
كل ما أسمع بكاء طفل،

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *