وصلت بدري عشان اروح
عن اسمها وعيلتها وهتقلب حياتهم كلها رأس على عقب؟ الأحداث الجاية فيها كمية كشف مستور، وصدمات، ومواقف مؤثرة جداً!
الجزء الثاني
خطوت خطوة ناحيتهم ببطء، محاولًا ما أخيفهاش.. فريدة كانت لسه مشرقة الوش ومبتسمة، والبنت كملت ترسم بأصبعها على الأسفلت وكأن ما حدش غيرهم في الدنيا.. لما حست بوجودي، رفعت راسها ببطء.. عيناها كانت سوداويتين لامعتين، مليانة ذكاء غريب، بس محاطة بهالات سوداء بتقول إنها ما نامتش كويس من زمان..
بابا! صړخت فريدة وقامت جري ناحيتي هي فهمتني يا بابا! فهمتني إزاي أطلع الناتج صح من غير ما أتعبه!
حضنتها وبصيت للبنت اللي قعدت مكانها ساكتة، وشدّت عليها الجاكيت الواسع زي ما تكون بتخفي حاجة.. قلت لها بكل هدوء
شكرًا ليكِ.. ساعدتيها كتير أوي.. ممكن أسألك اسمك إيه؟
ترددت شوية، ثم قالت بصوت خاڤت ناعم
اسمي سلمى..
وأين بيتك يا سلمى؟ ومين معاكي؟
شفت
وشها يتغير، ونظرت للأسفلت تحت قدميها
محدش معايا.. أنا ماشية..
قلبي اتقبض.. بنت في سن المراهقة، لوحدها، بلبس كده، بتعلم الأطفال في الشارع من غير ما تاخد ولا قرش.. سألتها
تعرفي تحلّي مسائل صعبة أكتر من كده؟
ابتسمت بابتسامة خفيفة حزينة
أيوه.. كتير..
تعالي معايا عشان نروح نأكل ونرتاح، ونكلّم في كل حاجة.. اتفقنا؟
اترددت طويلًا، بصت لفريدة اللي كانت بتبصّلها بترجٍ، ثم هزّت راسها ببطء.. ركبت العربية جنب السواق، وفريدة قعدت جنبي، وما تفرقتش عينها عن سلمى طول الطريق..
في البيت، أكلت بشراهة بس بتهذيب عجيب.. لما خلصت، قلنا نجلس في الصالة الكبيرة.. قلت لها
مين علمك كل ده يا سلمى؟
سكتت لحظة، ثم قالت بصوت واثق مهما كان خاڤت
بابا.. كان مدرّس رياضيات في الجامعة.. كان بيقوللي إن الأرقام مش مجرد أرقام.. لغة بتفهمها الدنيا كلها.. وإن لو فهمتِ السبب مش بس الحفظ، هتفهمي كل حاجة.
.
وين باباكِ دلوقتي؟
دمعة سقطت على خدها ببطء
ماټ.. من سنة ونص.. وبعدها.. سافرت ماما بره البلد وما رجعتش.. وسابتني..
صمت ثقيل ملأ المكان.. بنت بعبقرية نادرة، اتحرمت من كل حاجة، واترميت في الشارع بس لأنها ما عندش حد يحميها..
الجزء الثالث
بدأت سلمى تعيش معانا.. ما كانتش محتاجة دروس خصوصية ولا كتب غالية.. كانت بس محتاجة أحد يصدقها ويحميها.. وفريدة بدأت تضحك تاني.. الضحكة اللي افتقدناها سنتين كاملتين رجعت أقوى وأجمل.. كانتا تقعدا مع بعض في الصباح الباكر، سلمى ترسم لها الأشكال الهندسية على الورق الملون، وتشرح لها بطرق بسيطة ومبتكرة ما حد فكر فيها قبل كده..
وذات يوم، كنت قاعد في المكتب بتاعتي في البيت، شفت سلمى قاعدة بتكتب معادلات معقدة على ورق كتير.. خطوطها واضحة ومنظمة، وتحلّ مسائل كنت أنا نفسي بجد صعوبة في فهمها.. سألتها
مين علمك كل ده لدرجة دي؟
ابتسمت بحزن
بابا.
. كان بيقوللي إني موهوبة