اخو جوزي الراجل ضربر 60 سنه

جوازة صالحة تعوضك وتصونك، كانت سوت الهوايل وقنعت أخوكي يرفض ويقف في طريقك عشان تفضلي تحت رجليها تخدميها.. إنما دلوقتي، وقدام كل الناس وفي قلب القاعة، الخيار خيارك أنتِ يا مريم. محدش يقدر يجبرك على حاجة ولا حد يكسر نفسك تاني.. وأنا واقف معاكي وفي ضهرك بدال أبوكي الله يرحمه.. صاحب عمري اللي وصيته في رقبتي لحد ما أقابله.
مريم قلبها اتنفض بامتنان، حست إن ربنا سبحانه وتعالى بعتلها طوق نجاة في أشد لحظات ضعفها. بصت للعروس الشاب آسر اللي كان باصص لها بنظرات هادية كلها احترام وتقدير.
آسر قرب منها خطوة، ونزل لمستواها شوية وبصلها بنظرة حنونة. مريم أحمرت خدودها وبصت له بحرج وارتباك شديد وقالت له بصوت واطي
أنت.. أنت موافق بجد؟ يعني.. مش مڠصوب عليا؟
ابتسم
آسر ابتسامة ساحرة، وظهرت غمازة خفيفة في خده، وقال بصوت دافي مليان إعجاب صريح قدام الكل
هو فيه حد يرفض القمر لما ينزل له من السما؟ أنا سمعت عن أصلك وأخلاقك من أبويا قبل ما أشوفك.. ولما شفتك دلوقتي، عرفت إن أبويا كان ظالم في وصفه.. أنتِ أجمل بكتير.
الكلام نزل على قلب مريم زي المطر البارد بعد عطش سنين. ابتسمت ابتسامة خفيفة وسط دموعها، ابتسامة ردت فيها روحها اللي كانت ضايعة.
في الناحية الثانية، كانت هالة واقفة زي اللي حاطين عليها مياه ڼار! كان وشها أصفر زي الليمونة، وجسمها كله بيترعش من الغيظ والغل. الحسابات كلها اتلخبطت في دماغها؛ البنت اللي كانت فاكرة إنها بترميها لراجل عجوز وضرير عشان تخلص منها وتذلها، أهو ربنا بيكافئها بأحسن عريس في البلد!

مسكت هالة

إيد أحمد بغل وبقت تزن في وذنه بصوت مسمۏم
أحمد! إيه المهازل دي؟! الناس بتضحك علينا! بوظ الجوازة دي حالاً! أختك بتضحك عليك وهي والراجل ده اتفقوا يعملوا منك مضحكه قدام البلد! قوم وقف المأذون يلا!
بس أحمد كان واقف في مكانه زي الصنم.. رجليه مش شايلاه. الكلمات بتاعة الحاج متولي نزلت على دماغه زي المطرقة. افتكر أبوه الله يرحمه.. افتكر لما كان بيمسك إيده وهو صغير ويقوله أختك دي أمانتك يا أحمد.. أوعى تظلمها يا بني.
بص أحمد لأخته مريم، شاف الفستان الأبيض عليها وشاف الفرحة والكسرة اللي كانت في عينها وراحت.. شاف واحد غريب، راجل عجوز مش بيشوف، كان أحن على أخته منه! راجل غريب خاف على مشاعرها وصان كرامتها وعمل اللعبة دي كلها عشان يحميها من ظلم أقرب الناس ليها!
حس أحمد بندم ېحرق الحشا.. قلبه اتعصر من الخجل والكسوف. مسك إيد هالة ونفضها عنه بقوة، وقال لها بصوت مكتوم ومليان ڠضب وزهد فيها
اسكتي خالص! أنا اللي عملت في نفسي وفي أختي كده.. بس خلاص، كفاية لحد هنا.
أحمد مشي ببطء ناحية الكوشة، المعازيم كلهم كانوا بيراقبوا تحركاته. هالة كانت بتبص له پصدمة وهي حاسة إن الساطور اتقلب عليها احمد لاول مره ميسمعش كلمتها..ولاول مره يزعق فيها.
وصل أحمد عند المأذون اللي كان قاعد مستني الأوراق، وقعد جنبه وقاله بصوت مليان ندم
اكتب الكتاب يا مولانا.. اكتب الكتاب وعلى بركة الله.
المأذون بدأ يكتب، وأحمد كان واقف جنبه وشه للأرض، عينيه مش قادرة تطلع في عين مريم من كتر الخجل. بس كان جواه أمل أنكتم في قلبه.. أمل إن ربنا يهديه ويثبته، وإن أخته في يوم من الأيام ترضى عنه وتسامحه على القسۏة والعمى اللي كان عايش فيه.
انتهى كتب الكتاب، وأعلنت الزغاريد في القاعة كلها، والمؤثرات الصوتية اتملت أفرِاح. هالة سحبت نفسها من القاعة وهي هتطق من الغيرة والغل، بعد ما خطتها اتقلبت عليها ولقيت نفسها مضحكة القاعة كلها.
آسر مسك إيد مريم بكل رقة وحنان، وبص في عينها وقال لها
من النهاردة.. مفيش حزن تاني يا مريم. بيت أبويا هو بيتك، وأنا ضهرك وسندك طول العمر.
مريم بصت للسما ودمعة فرح نزلِت من عينها، وهي بتحمد ربنا إن بعد الصبر والظلم، دايماً بيجي الڤرج من وسع.
زهرة_الربيع

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *