لما حماتي عرفت هنتنقل الى الصعيد
لما حماتي عرفت إني اتنقلت إلى الصعيد، فضلت تعيط وتضغط على جوزي علشان يطلقني.
وأنا وافقت ووقّعت من غير تردد.
مكنش يعرف أن شقتى اللى قاعدين فيها كانت سكن لموظفين الشغل…….
بعدها بثلاث أيام، الإدارة بلغت جوزي
بسبب تغيير منصب طليقتك، يُرجى إخلاء السكن المخصص لأسر العاملين خلال سبعة أيام.
كان قرار النقل المختوم بالختم الأحمر موضوع بهدوء فوق الترابيزة، لكنه بالنسبة لي كان أشبه بنار مشتعلة، انعكست أضواؤها في عينيّ بطريقة مستحيل تنطفي.
كان ده التكريم اللي استحقّيته بعد عشر سنين كاملة من الشغل والاجتهاد كمهندسة في مجال الأجهزة والمعدات الدقيقة.
كنت هنتقل للصعيد، علشان أتولى منصب أساسي كواحدة من الكفاءات الفنية الرئيسية في مشروع قومي مهم جدًا اسمه مشروع نجم الشمال.
لكن اللي ما كنتش أتوقعه إن وسام النجاح ده نفسه هيكون آخر نقطة في زواجي.
جوزي، أحمد، الراجل اللي كان زمان بيقول لي إنه نفسه يسافر معايا ونشوف الدنيا كلها سوا، بقى دلوقتي بيمد لي ورقة طلاق باردة، وسط عياط أمه وانهيارها.
قالت حماتي
أنا مش موافقة! لو عايزة تروحي، روحي لوحدك، ابني مش هيروح! ولو مصممة تروحي، يبقى تتطلقوا!
كان صوت حماتي، نادية، حادًا لدرجة إنه شقّ جو الصالة الخانق.
عينيها كانت حمرا من العياط، وقعدت فجأة على الأرض، وفضلت تخبط بإيديها على البلاط البارد.
الحركة كانت متقنة بشكل غريب، كأنها عملتها واتدربت عليها مئات المرات.
أنا اسمي مريم، عندي اتنين وتلاتين سنة، ومهندسة أولى في هيئة أبحاث علمية تابعة للدولة.
أما أحمد، جوزي، فكان موظفًا في قسم الخدمات واللوجستيات بإحدى الجهات الحكومية.
إحنا اتجوزنا من خمس سنين، وكنا عايشين طول الفترة دي في شقة تابعة للجهة اللي بيشتغل فيها، في منطقة سكنية مخصصة للعاملين، والمباني فيها كلها تقريبًا بالطوب الأحمر.
من تلات أيام، استلمت قرار نقلي الرسمي، واتعيّنت نائبة للمهندس العام في الفريق المسؤول عن مشروع نجم الشمال في الصعيد.
كانت فرصة ضخمة في حياتي المهنية.
لكن في نفس الوقت، معناها إننا هنسيب القاهرة ونروح منطقة بعيدة جدًا.
أنا كنت متخيلة إن أحمد هيفرح عشاني.
كنت متخيلة إنه هيشوف مستقبلي المهني نجاح لينا إحنا الاتنين، وإنه هيكون متحمس للمستقبل اللي ممكن نبنيه سوا.
لكن اللي استقبلني بدل ده كان نوبة عياط وصوت عالي من حماتي، ونظرات أحمد اللي كانت بتهرب مني.
قال أحمد وهو بيحاول يهدي أمه
ماما، قومي الأول من على الأرض، الأرض ساقعة.
حاول يساعد نادية تقوم، لكنها زقّت إيده بعيد عنها بعنف.
وقالت وهي بتصرخ
ما تلمسنيش! أنا معنديش ابن عاق زيك! مراتك عايزة تروح المكان البعيد ده علشان تاكل تراب، وإنت كمان ناوي تروح وراها؟! نسيت أبوك مات إزاي؟! أنا قضيت نص عمري أرملة في المكان اللي مفيهوش حد ده، ودلوقتي عايزني أعيش نفس المصيبة تاني؟!
كلام حماتي كان زي سكينة قديمة، مش حادة كفاية إنها تخلص، لكنها بتجرح نفس الجرح مرة ورا مرة في عقل أحمد الضعيف.
والده كان موظفًا حكوميًا اتبعت في مهمة لدعم العمل في الصعيد، لكنه توفى في حادث أثناء فترة خدمته هناك.
الحادثة كانت جرح عمره ما التأم في قلب نادية.
وفي نفس الوقت، كانت أكتر ورقة بتستخدمها علشان تتحكم في ابنها.
أخدت نفس عميق، وحاولت أتكلم بهدوء
يا ماما، الدنيا اتغيرت عن زمان. الصعيد دلوقتي اتطور جدًا، والمواصلات بقت أسهل، وظروف المعيشة مش زي زمان خالص. والجهة نفسها عندها سياسات لدعم أسر الموظفين اللي الزوج والزوجة فيهم بيشتغلوا. ولو أحمد جه معايا، شغله ودرجته الوظيفية هيتم ترتيبهم بما يتناسب مع الوضع هناك.
أنا مش مهتمة!
رفعت نادية راسها فجأة وبصت لي بنظرة كلها كراهية.
وقالت
إنتِ نحس! من يوم ما دخلتي البيت ده، ومفيش حاجة كويسة حصلت! ودلوقتي كمان عايزة تاخدي ابني وتبعديه عني!
وبعدين بصت لأحمد وقالت
اسمعني يا أحمد، أمك بتقول لك النهارده يا أنا يا هي! لو جرّيت وراها وروحت معاها، أنا هموت قدام عينك!
كلامها كان زي مسامير مسمومة بتتغرز واحدة ورا التانية في قلبي.
بصيت لأحمد.
وشه كان شاحب، وشفايفه بتتحرك، لكنه ما قدرش يقول كلمة واحدة.
سكوته وجعني أكتر من كل الإهانات اللي قالتها أمه.
خمس سنين كاملة، ونفس المشهد ده اتكرر مرات أكتر مما أقدر أعدّها.
كل ما حاجة ما تعجبش نادية، حتى لو كانت حاجة صغيرة جدًا، كانت تبدأ في العياط، وتعمل مشكلة كبيرة، وبعدها تهدد إنها هتموت.
وأحمد في كل مرة كان يقف في النص ويحاول يراضي الطرفين.
وفي النهاية، الشخص الوحيد اللي كان لازم يتنازل دايمًا هو أنا.
بصيت لأحمد مباشرة وقلت
أحمد، دي حاجة تخصنا إحنا الاتنين. أنا محتاجة أعرف موقفك بوضوح.
بص بعيد عن عيني، ونزل راسه وقال بصوت واطي
مريم… هو إنتِ ممكن تتكلمي مع الإدارة تاني؟ يمكن تشوفي لو ينفع حد غيرك يروح؟ ماما صحتها مش كويسة.
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي هبط تمامًا.
علشان أوصل للفرصة دي، سهرت ليالي كتير جدًا.
عديت مشاكل وضغوط وصعوبات فنية ما كانتش سهلة.
القرار ده ما كانش مجرد ترقية أو وظيفة جديدة.
كان جزءًا من حلمي.
كان نتيجة سنين طويلة من التعب، وكان مرتبطًا بحلم كنت بحاول أحققه من أول ما بدأت شغلي.
لكن أحمد كان عايزني أتنازل عن كل ده، لمجرد إن أمه هددته بشكل مبهم.
قلت له ببرود
مش هينفع أتنازل.
سكت لحظة، وبعدين أكملت
ده قرار تعيين ونقل رسمي، مش حاجة نقدر نقعد نتفاوض عليها.
صرخت نادية أول ما سمعت كلامي
إنتِ!
ولما لقت إن أحمد مش قادر يقنعني، زاد غضبها.
قامت من على الأرض، وأشارت بإصبعها في وشي وقالت
يا ست يا قلبك حجر! إنتِ عمرك ما اعتبرتي بيت عيلة أحمد بيتك! خلاص! عايزة تروحي الصعيد؟ روحي! لكن الأول تتطلقي منه! بيت عيلة أحمد مش محتاج واحدة شايفة نفسها أهم من الكل!
كلمة الطلاق دوّت في الصالة كأنها صاعقة.
أحمد رفع راسه فجأة، وبص لأمه في ذهول
ماما! إنتِ بتقولي إيه؟!
لكن نادية مسكت دراع ابنها بقوة وقالت
أنا مش بقول كلام وخلاص!
وبعدين بصت له وأكملت
هي كل اللي في دماغها شغلها! لا فارق معاها إنت، ولا البيت، ولا عيلتك! وجع مرة واحدة وخلاص! اتطلق منها، وبعدها اتجوز واحدة تعرف الأصول وتبقى هادية وتعيش قدام عيني! وأنا هخلي بالي منكم أنتم الاتنين! أحسن من إن يبقى عندك مرات كأنها مش مراتك!
فضلت واقفة أبص للمشهد اللي قدامي في صمت.
قلبي كان بدأ يبرد تمامًا.
وفجأة، حسيت إن الموضوع كله بقى مثير للسخرية.
طول الوقت كنت فاكرة إن مشكلتنا مجرد خلافات بين حماتي ومرات ابنها.
لكن دلوقتي فهمت الحقيقة.
المشكلة الأساسية كانت أحمد نفسه.
أحمد كان زي طفل لسه متعلق بأمه، مستخبي طول الوقت تحت حمايتها، وفي نفس الوقت عايز مني أنا أتنازل عن كل حاجة من غير ما يعترض.
بصيت له.
وبعدين بصيت لنادية.
وقلت بوضوح
ماشي. أنا موافقة.
02
إنتِ قلتي إيه؟!
أحمد ونادية الاتنين اتجمدوا مكانهم.
ملامحهم كانت مليانة صدمة وعدم تصديق.
يمكن كانوا متوقعين إني أعيط.
يمكن كانوا متوقعين إني أترجاهم.
أو أوعدهم إني مش هروح الصعيد.
أو أقول لهم إني هفضل طول عمري جنبهم وأهتم بيهم.
لكنهم ما توقعوش إني أوافق على الطلاق فورًا.
كررت كلامي، بنفس الهدوء، لكن بنبرة واضحة جدًا
قلت إني موافقة على الطلاق.
خمس سنين كاملة وأنا كنت زي لعبة بتلف من غير توقف، بين ضغط الشغل وضغط
لبيت.
كنت فاكرة إن لو عملت كل حاجة صح، البيت هيهدى، والجواز هيستقر.
كنت بشيل الجزء الأكبر من مسؤوليات البيت.
وكنت بحاول بكل حرص أحافظ على شكل العلاقة الهادية قدام حماتي.
وكنت كل يوم بدور على نقطة توازن هشة بين حياتي المهنية وحياتي الزوجية.
لكنني كنت غلطانة.
تنازلاتي ما خلتش البيت أهدى.
تنازلاتي خلتهم يتمادوا أكتر.
سكوتي واستسلامي خلّاهم يفتكروا إني ضعيفة وسهل السيطرة عليّ.
نادية كانت فاكرة إنها من حقها تحدد مصير حياتي.
وأحمد كان مستمتع بالراحة اللي بيحصل عليها بسبب كل التنازلات اللي بعملها.
قرار النقل كان زي شعاع نور قوي جدًا دخل فجأة على زواج كنت طول الوقت بخدع نفسي بخصوصه.
كشف لي الحقيقة.
كشف لي إن أحمد ما كانش بيحب مريم الحقيقية.
هو كان بيحب صورة الزوجة المطيعة اللي بتخليه يعيش مرتاح، من غير ما يضطر يواجه أمه، ومن غير ما يدخل في أي صدام.
أما أنا، مريم، فكنت إنسانة مستقلة.
عندي شغل.
وعندي طموحات.
وعندي أهداف خاصة بيا.
ومن الأساس، إحنا كنا مختلفين في جذور شخصياتنا.
قال أحمد أخيرًا
مريم، بلاش تقولي كده وإنتِ متعصبة.
وشه كان فاقد لونه تقريبًا.
مد إيده علشان يمسك إيدي، لكنني تحركت بعيد عنه.
وقلت
أنا مش بقول الكلام ده وأنا متعصبة. أنا هادية جدًا.
دخلت غرفة المكتب.
فتحت درج المكتب، وطلعت ورقة وقلم.
وقلت وأنا ببدأ أكتب
بالنسبة للممتلكات، مفيش حاجة بينا تستاهل التقسيم. الشقة دي تبع جهة عملك، والعربية كانت ملكك قبل الجواز. فلوس التوفير والمبالغ الخاصة بالسكن اللي أنا جمعتها، هتعامل معاها بنفسي. وإحنا معندناش أطفال، فالموضوع بسيط.
كنت بتكلم وأنا بكتب بنود اتفاق الطلاق بسرعة.
هدوئي وحسمي خلو أحمد يدخل في حالة هلع حقيقية.
قال وهو مرتبك
لا… مريم، مش كده… أنا ما كانش قصدي كده.
وبدأ يشرح بطريقة متخبطة
أنا كنت بس عايزنا نتكلم ونفكر سوا…
وقفت عن الكتابة، ورفعت عيني له.
وقلت
مش نتيجة الكلام بينا كانت هتبقى إيه؟ مش إن أنا اللي أتنازل؟
فضل ساكت.
فكملت
أحمد، اسأل نفسك بصدق. خمس سنين، كل مرة كانت بتحصل مشكلة بيني وبين أمك، الكلام اللي كنت بتسميه مناقشة كان بينتهي بإيه؟
بصيت له مباشرة وقلت
مش كل مرة كنت أنا اللي بتنازل في الآخر؟
وسكت لحظة، ثم تابعت
من أصغر حاجة، زي هنأكل إيه على الغدا، لأكبر حاجة، زي هنقضي العيد عند مين… في مرة واحدة بس حصلت مشكلة وما كنتش أنا اللي اتنازلت؟
فتح بقه، لكنه ما قدرش يرد.
لأن كل كلمة قلتها كانت حقيقة.
حتى نادية نفسها ما كانتش متوقعة إني أكون حاسمة بالشكل ده.
هي أصلًا كانت عملت كل ده علشان تضغط عليّ وأتراجع.
لكنها لما لقتني وافقت فورًا، كل حساباتها اتلخبطت.
بدأت عينيها تتحرك في المكان، وكأنها بتحاول تلاقي طريقة تانية تسيطر بيها على الموقف.
وفعلًا، لقت طريقة.
لفت لأحمد، وبدأت تعيط من جديد وهي بتقول
يا ابني، إنت شايف؟! شايف مراتك بتعمل إيه؟! هي أصلًا كانت عايزة تسيبنا من زمان!
وبدأت تضغط عليه أكتر
دي مهندسة كبيرة، وموظفة مهمة، وموهبة البلد محتاجاها! البيت الصغير ده عمره ما كان هيكفيها!
وبعدين قالت وهي بتشهق من العياط
هي بس استغلت حكاية النقل للصعيد كحجة علشان ترميك إنت وأمك وتخلص مننا!
كنت سمعت النوع ده من الاتهامات لحد ما بقيت ما بحسش بيها.
ما اهتمتش بكلامها.
خلصت كتابة الاتفاق.
وقدمت الورقة لأحمد وقلت
اقرأها. لو مفيش أي مشكلة، وقّع. الساعة تسعة الصبح بكرة، هقابلك قدام مصلحة الأحوال المدنية.
مسك أحمد الورقة.
إيده كانت بتترعش بشكل واضح.
رفع عينيه لي.
كان في عينيه توسّل وحيرة، ومعاهم حاجة شبه الغضب، كأنه هو اللي اتظلم واتخدع.
وقال
مريم، لمجرد شغل؟! لمجرد شغل إنتِ عايزة تهدي بيتنا بإيدك؟! هو قلبك معمول من إيه؟!
بصيت له في عينه مباشرة.
وقلت كلمة كلمة
اللي هدم بيتنا مش شغلي.
وسكت لحظة.
ثم أكملت
اللي هدم بيتنا هو ضعفك قدام أمك، ورغبتها اللي ملهاش حدود في السيطرة على حياتنا.
وبعدها ما استنيتش رده.
لفيت ودخلت غرفة النوم.
قفلت الباب ورايا.
ومن الناحية التانية للباب، سمعت صوت نادية وهي بتصرخ وتعيط بشكل أعنف.
وسمعت صوت أحمد وهو بيحاول يهديها بصوت ضعيف ومهزوز.
سندت ضهري على الباب.
وأخدت نفس طويل جدًا.
لأول مرة، ما كانش جوايا الوجع اللي كنت متخيلة إني هحسه.
ولا كان فيه حنين.
ولا رغبة في الرجوع.
كان فيه إحساس واحد بس…
الراحة.
راحة شخص أخيرًا اتحرر من حاجة كانت بتخنقه من سنين.
يمكن الجواز ده كان المفروض ينتهي من زمان.
03
فضلت واقفة وظهري مسنود على الباب، وأنا بسمع صوت نادية من بره وهي بتعيط وتزعق.
أحمد! إنت واقف كده ليه؟! قول لها تخرج! قول لها إنها مش هتقدر تسيبك كده!
صوت أحمد كان واطي ومخنوق
ماما، كفاية بقى…
كفاية إيه؟! هي اللي طلبت الطلاق! مش إنت!
سكت أحمد.
وأنا من ورا الباب، لأول مرة، ما حسيتش برغبة إني أخرج أدافع عن نفسي.
زمان كنت أول ما أسمع نادية بتتهمني، أخرج أشرح وأبرر وأحاول أثبت إني مش وحشة.
كنت بخاف إن سكوتي يتفهم غلط.
لكن الليلة دي فهمت حاجة مهمة جدًا.
مش كل اتهام محتاج رد.
ومش كل شخص مصمم يشوفك مذنب، تقدر تقنعه ببراءتك.
دخلت الحمام، غسلت وشي، وبعدين فتحت الدولاب.
بدأت أجهز شنطة صغيرة.
مش علشان أهرب.
ولا علشان أخرج من البيت في نص الليل.
لكن لأنني لأول مرة كنت ببص لحياتي كأنها ملكي أنا.
طلعت بدلتين رسميتين.
كام قميص.
لاب توب الشغل.
الملفات الخاصة بالمشروع.
وشوية حاجات شخصية.
وبينما كنت بحط حاجاتي، وقعت عيني على صورة قديمة ليا ولأحمد.
كانت متعلقة في إطار صغير فوق الكومودينو.
يومها كنا واقفين على البحر.
أنا كنت بضحك، وهو كان حاطط إيده على كتفي.
افتكرت كلامه وقتها.
هنسافر سوا في كل حتة، وأي مكان تروحيه هاجي معاكي.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
بعض الوعود مش بتكذب وقت ما بتتقال.
لكن أصحابها بيتغيروا.
وأحيانًا الإنسان نفسه بيتغير من غير ما يحس.
مديت إيدي وشلت الصورة.
لكن بدل ما أرميها، حطيتها في درج صغير.
مش احتفاظًا بالحب.
لكن لأن الماضي جزء من حياتي، حتى لو انتهى.
في الصباح، صحيت قبل المنبه.
لبست بدلة رمادية بسيطة، وربطت شعري، وحطيت ملف الطلاق في شنطتي.
خرجت من الأوضة.
لقيت نادية قاعدة على الكنبة، ووشها منتفخ من العياط.
أحمد كان واقف عند الشباك.
أول ما شافني، بص لي.
كانت عينيه مليانة إرهاق.
قال
مريم… لسه ممكن نتراجع.
رديت بهدوء
إحنا اتفقنا.
نادية شهقت وقالت
هو لسه عنده وقت يرجع في كلامه!
بصيت لها وقلت
الطلاق كان اقتراحك يا ماما. وأنا وافقت عليه.
سكتت.
كانت أول مرة أشوفها مش عارفة ترد.
أحمد مسك الورقة.
بص لها فترة طويلة.
وبعدين وقع.
وقعت أنا بعدها.
وفي مكتب المأذون، انتهت خمس سنين من حياتي في دقائق.
الغريب إن اللحظة اللي كنت متخيلة إنها هتكون أصعب لحظة في عمري، كانت أهدى مما توقعت.
خرجت من المكتب.
وقفت على الرصيف.
الجو كان بارد شوية.
وأنا لأول مرة من سنين حسيت إن الهواء داخل صدري كامل.
رن موبايلي.
كان مدير المشروع.
مريم، إحنا مستنيينك في الإدارة. فيه اجتماع عاجل قبل السفر.
قلت
أنا جاية.
قفلت المكالمة.
وبصيت لأحمد.
كان واقف قدام المبنى.
قال
هتسافري إمتى؟
بعد تلات أيام.
سألني
وهتروحي لوحدك؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
أنا عمري ما كنت لوحدي يا أحمد. أنا كان عندي نفسي.
ما ردش.
ركبت عربيتي ومشيت.
لكن قبل ما أوصل للإدارة، جالي اتصال من موظف الشؤون الإدارية.
يا أستاذة مريم، محتاجين نتأكد من عنوان إقامتك الجديد. السكن الخاص بالمشروع هيكون جاهز لاستقبالك من أول يوم.
قلت
تمام.
وبعد لحظة صمت، قال
وبالمناسبة، تم اعتماد طلب السكن الفردي الخاص بمنصبك الجديد.
وقفت للحظة.
منصبي الجديد؟
أيوه. قرار تعيينك كنائبة للمهندس العام اتعمد رسميًا امبارح.
قفلت المكالمة وأنا مش مستوعبة.
كنت طول الوقت مشغولة
بالخلافات في البيت لدرجة إني ما استوعبتش إن القرار ما كانش مجرد نقل.
كان ترقية حقيقية.
كان تغييرًا في مساري المهني كله.
وبعد ساعات، دخلت اجتماع الإدارة.
كان فيه سبعة مهندسين ومدير المشروع.
حط مدير المشروع ملف كبير على الترابيزة وقال
مريم، المشروع ده مش مجرد مشروع جديد. ده مشروع قومي، وأي خطأ فيه هيكلفنا سنين. وإحنا اخترناكي لأنك أكتر واحدة عندها خبرة في الجزء الحساس من المنظومة.
فتحت الملف.
كانت الرسومات الهندسية قدامي.
قلت
أنا جاهزة.
قال المدير
السفر بعد تلات أيام.
هزيت راسي.
أنا جاهزة من دلوقتي.
بعد ما خرجت من الاجتماع، اتصلت بيا أختي الصغيرة.
مريم، إنتِ كويسة؟
ضحكت.
أنا كويسة جدًا.
قالت بتردد
سمعت إنك اتطلقتي.
آه.
سكتت شوية، وبعدين قالت
مبسوطة؟
بصيت من شباك المكتب للسماء.
وقلت
مش عارفة إذا كنت مبسوطة من الطلاق نفسه… بس مبسوطة إني أخيرًا اخترت نفسي.
قالت
أنا فخورة بيكي.
الكلمة دي لمست حاجة جوايا.
مش لأنني محتاجة تصفيق.
لكن لأنني اكتشفت قد إيه كنت محتاجة حد يقول لي إن اختياري لنفسي مش أنانية.
في اليوم التالي، وأنا في الإدارة، جالي اتصال من رقم أرضي.
رديت.
أستاذة مريم؟ معاك إدارة الإسكان التابعة للهيئة.
أيوه.
محتاجين حضرتك تعرفي إن السكن اللي كنتِ ساكنة فيه مع الأستاذ أحمد كان مرتبطًا بملفك الوظيفي كزوجة لموظف، لكن بعد صدور قرار التعيين الجديد، تم تحديث بيانات الاستحقاق.
سكت.
يعني إيه؟
يعني إن ليكي استحقاق مستقل في السكن الوظيفي الجديد، حسب درجتك ومنصبك.
شكرت الموظف وقفلت.
في اللحظة دي، فهمت إن فيه تفاصيل كتير في حياتي كنت جاهلة بيها.
مش لأنني غبية.
لكن لأنني كنت طول الوقت بافترض إن أحمد هو اللي بيهتم بالحاجات الإدارية دي.
وكنت بسيبه يتصرف.
بعد يومين، كنت في المطار.
شنطتي جنب رجلي.
ملف المشروع في إيدي.
وبدلة السفر معلقة في حقيبة صغيرة.
كنت على وشك أركب الطائرة لما شفت أحمد واقف بعيد.
اتجمدت مكاني.
هو قرب.
قال
كنت عايز أودعك.
شكرًا.
سكت.
بعدين قال
مريم… أنا عرفت حاجة.
إيه؟
إن قرار نقلك مش زي ما أمي كانت بتقول.
بصيت له.
تقصد؟
قال
عرفت إنك مش رايحة علشان تهربي مننا. إنتِ رايحة علشان شغلك.
قلت
ده كان واضح من البداية.
نزل عينيه.
أنا عارف.
وبعدين قال جملة ما كنتش متوقعة أسمعها منه
أنا ظلمتك.
ما رديتش.
لأنه لأول مرة، ما كانش عندي احتياج أسمع اعتذاره.
كان الاعتذار متأخرًا جدًا.
رفع عينه وقال
أنا ما كنتش فاهم إنتِ قد إيه كنتِ بتتنازلي.
قلت
وأنا ما كنتش فاهمة إنك كنت مرتاح لتنازلاتي.
سكت.
نادى المطار أعلن عن الرحلة.
قلت
لازم أمشي.
قال
أتمنى تنجحي.
ابتسمت.
أنا هنجح.
ومشيت.
بعد ساعات، وصلت لموقع المشروع.
كان مختلفًا عن كل اللي تخيلته.
الجو صحراوي، واسع، والسماء بالليل كانت مليانة نجوم بشكل ما شفتوش قبل كده.
في أول ليلة، وقفت قدام مبنى السكن.
كانت شقتي صغيرة، لكنها جديدة ونظيفة، وفيها مكتب كبير وشباك بيطل على الصحراء.
حطيت شنطتي.
فتحت الشباك.
الهواء دخل.
وفجأة، حسيت إنني بدأت حياة جديدة فعلًا.
مش حياة هروب.
حياة اختيار.
04
مرت الشهور الأولى بسرعة.
المشروع كان أصعب مما توقعت.
كان فيه مشاكل تقنية، ضغط، اجتماعات طويلة، وتجارب فاشلة.
لكن كل مرة كنت أقع في مشكلة، كنت أفتكر نفسي قبل شهور.
الست اللي كانت واقفة في الصالة قدام حماتها، وبتطلب من جوزها بس إنه يقول كلمة واحدة في صفها.
وأضحك.
لأنني دلوقتي ما بقيتش مستنية حد يقول إن قراري صح.
أنا عارفة.
بعد ست شهور، حصلت أول نتيجة كبيرة.
النظام التجريبي اشتغل بكفاءة أعلى من المتوقع.
مدير المشروع دخل المعمل وهو بيضحك
مريم! نجحنا!
الكل صفق.
وأنا وقفت مكاني.
ما صرختش.
ما بكيتش.
بس ابتسمت.
افتكرت كل الليالي اللي سهرتها.
افتكرت كل مرة رجعت البيت تعبانة، ولقيت نفسها مطالبة أبرر ليه شغلي مهم.
افتكرت جملة أحمد
هو لازم تروحي؟
وجملة نادية
الشغل مش هيعمل لك بيت.
وأخيرًا فهمت إن البيت مش مكان بس.
البيت هو المكان اللي الإنسان يحس فيه إنه مش مضطر يصغر نفسه علشان غيره يرتاح.
بعد نجاح المرحلة الأولى، اتبعت تقارير رسمية للإدارة المركزية.
وبعدها بأيام، جالي اتصال من المدير.
مريم، فيه وفد جاي يزور الموقع.
قلت
تمام.
قال
وفيه حاجة تانية.
إيه؟
فيه تكريم رسمي للفريق.
ضحكت.
كلنا؟
كل الفريق. وإنتِ تحديدًا ليكي تكريم خاص.
في القاهرة، كان أحمد بدأ يواجه مشكلة مختلفة.
بعد الطلاق بأيام، راح الإدارة علشان يجدد بيانات السكن.
قال للموظف
أنا محتاج أجدد الإقامة.
الموظف بص في الكمبيوتر.
وبعدين قال
اسمك إيه؟
قال
أحمد حسن.
الموظف قلب في الأوراق.
وبعدين قال
آسف. السكن ده مرتبط بملف الأسرة السابق.
يعني إيه؟
يعني لازم تحدث بياناتك. حضرتك دلوقتي مطلق.
أحمد اتجمد.
طيب… أعمل إيه؟
الموظف قال بهدوء
قدامك سبعة أيام علشان تسلم السكن.
خرج أحمد من المكتب وهو مش مستوعب.
في نفس اليوم، اتصل بأمه.
ماما… لازم نسيب الشقة.
قالت نادية
إيه؟! ليه؟
السكن كان تابع لملف مريم الوظيفي، وبعد ما اتطلقنا، البيانات اتغيرت.
صمتت.
ثم قالت بعصبية
إزاي يعني؟!
قالوا لي لازم أسيبه خلال سبعة أيام.
نادية بدأت تصرخ
دي أكيد عملت حاجة!
أحمد سكت.
لأول مرة، ما دافعش عنها.
قال
ماما، محدش عمل حاجة.
أمال إيه؟
قال
إحنا اللي فهمنا الموضوع غلط.
يعني إيه؟
إحنا كنا فاكرين إن الشقة امتياز ليا.
وسكت لحظة.
طلعت مريم هي اللي كانت مستحقة السكن بعد ترقيتها.
الكلام وقع على نادية كأنه صفعة.
بعدها بأيام، اتنقلت أنا لمقر احتفال التكريم.
دخلت القاعة ببدلة رسمية بسيطة.
ما كنتش متوقعة إن فيه شخص من الماضي هيكون موجود.
لكن وأنا واقفة مع الفريق، لمحت أحمد في آخر القاعة.
كان جاي مع بعض الموظفين من الإدارة.
لما شافني، وقف.
أنا ما ارتبكتش.
بعد انتهاء التكريم، قرب مني.
قال
مبروك.
الله يبارك فيك.
سمعت عن نجاح المشروع.
الحمد لله.
فضل ساكت.
وبعدين قال
أمي عايزة تكلمك.
بصيت له.
ليه؟
مش عارف.
مش محتاجة.
اتنهد.
مريم، هي ندمانة.
قلت
الندم حاجة تخصها.
هي عايزة تعتذر.
سكت شوية.
وبعدين قلت
أنا مش شايلة منها حاجة.
قال
يعني ممكن تسامحيها؟
بصيت له بهدوء.
أنا سامحتها من زمان.
اتصدم.
بجد؟
آه. بس المسامحة مش معناها إني أرجع لنفس المكان.
بعد أسبوع، وصلني خطاب رسمي.
تم اعتمادي ضمن الفريق القيادي للمرحلة التالية من المشروع.
كنت قاعدة في مكتبي لما دخل زميلي كريم، مهندس في الفريق.
قال
مريم، الإدارة بعتت القرار.
قريته.
وسكت.
قال كريم
مبروك.
ابتسمت.
شكرًا.
قال
إنتِ تستاهلي.
الجملة دي كانت مختلفة.
لأنها ما كانتش طالبة مني حاجة.
ولا فيها ضغط.
ولا فيها ابتزاز عاطفي.
مجرد اعتراف بمجهودي.
ومع الوقت، بدأت علاقتي بزملائي تقوى.
كريم كان محترم جدًا، هادي، ومش بيحاول يفرض نفسه.
كان دايمًا بيشجعني على أفكاري.
وفي يوم، بعد اجتماع طويل، خرجنا سوا من مبنى الإدارة.
كانت الشمس بتغيب خلف الجبال.
قال لي
تعرفي؟
إيه؟
أول مرة شوفتك فيها، كنت فاكر إنك شخصية صعبة.
ضحكت.
ليه؟
علشان مبتسكتِيش لما تكوني مقتنعة بحاجة.
قلت
دي مشكلة؟
ابتسم.
بالنسبة لي؟ لأ.
مشيت جنبه.
لأول مرة من سنين، ما كنتش خايفة من فكرة إن حد جديد يدخل حياتي.
لأنني ما بقيتش محتاجة حد علشان يكملني.
لو حد دخل حياتي، لازم يضيف لها.
مش ياخد منها.
بعد مرور عام كامل، رجعت القاهرة في إجازة قصيرة.
وأنا خارجة من المطار، لقيت أختي مستنياني.
حضنتني وقالت
إيه يا مهندسة؟ بقيتي شخصية مهمة أوي!
ضحكت.
بلاش كلام كبير.
قالت
لا، بجد. إنتِ اتغيرتي.
سألتها
للوحش؟
هزت راسها.
لأ. بقيتي شبه نفسك.
الكلمة دي خلتني أسكت.
يمكن دي كانت أكتر حاجة حقيقية اتقالت لي.
أنا فعلًا بقيت شبه نفسي.
بعدها بيوم، وأنا ماشية في شارع قريب من بيتنا القديم، شفت أحمد بالصدفة.
كان واقف قدام محل.
لما شافني، اتفاجئ.
قرب.
مريم.
أهلًا.
قال
عاملة إيه؟
كويسة.
المشروع؟
نجح.
ابتسم بحزن.
كنت عارف إنك هتنجحي.
سكت.
ثم قال
أنا اتعلمت حاجات كتير بعد ما مشيتي.
بصيت له.
زي إيه؟
قال
إن الزوجة مش ملك لجوزها.
سكت.
وإن أمي مش من حقها تتحكم في حياتنا.
وسكت مرة تانية.
وإن السكوت على الظلم مش حياد.
كلامه كان صادق.
المرة دي، حسيت بده.
لكن الصدق ما بيغيرش الماضي.
قلت له
أتمنى تكون اتعلمت فعلًا.
قال
وأتمنى تكوني سعيدة.
ابتسمت.
أنا سعيدة.
ولأول مرة، ما كنتش محتاجة أضيف أي كلمة.
مشيت.
وما بصتش ورايا.
بعد فترة، اتبعت لي دعوة لحضور مؤتمر كبير عن المشاريع الهندسية القومية.
دخلت القاعة.
وعلى الشاشة الكبيرة كان اسمي مكتوبًا ضمن أعضاء الفريق الرئيسي للمشروع.
وقفت قدام مئات الأشخاص.
اتكلمت عن المشروع.
عن الفشل.
عن المحاولات.
عن الليالي الطويلة.
وعن أهمية إن الإنسان يفضل متمسك بهدفه
حتى لو اللي حواليه مش فاهمينه.
بعد انتهاء كلمتي، التصفيق ملأ القاعة.
وقتها، لمحت في الصفوف الخلفية شخصًا أعرفه.
كانت نادية.
جات من غير ما تبلغني.
كانت قاعدة بهدوء.
ولما عيني جت في عينها، وقفت.
ما قالتش حاجة.
بس حركت رأسها بحركة صغيرة.
يمكن كانت اعتذارًا.
يمكن اعترافًا.
ويمكن مجرد تحية.
أنا رديت بنفس الحركة.
وبعدين رجعت بصيت قدامي.
انتهى الماضي.
مش بالانتقام.
ولا بالإهانة.
لكن بأنني لم أعد أحتاج منه شيئًا.
بعد المؤتمر، خرجت للشارع.
كانت القاهرة بالليل مختلفة.
اتصل بي كريم.
وصلتي؟
لسه خارجة.
عايز أسألك سؤال.
ضحكت.
اتفضل.
قال
لما ترجعي المشروع، ممكن نتكلم في حاجة مهمة؟
حاجة تخص الشغل؟
لأ.
سكت.
ثم قال
تخصنا إحنا.
ابتسمت من غير ما يحس.
قلت
لما أرجع، نتكلم.
قفلت المكالمة.
وقفت لحظة قدام مبنى المؤتمر.
رفعت عيني للسماء.
وافتكرت الورقة المختومة اللي بدأت منها كل الحكاية.
القرار اللي في يوم من الأيام كنت فاكرة إنه هيهدم حياتي.
طلع هو نفسه الباب اللي خرجت منه لحياة جديدة.
لو كنت تراجعت يومها…
لو كنت خفت…
لو كنت صدقت إن نجاحي لازم يكون على حساب زواجي…
يمكن كنت فضلت في نفس المكان.
لكنني اخترت نفسي.
واكتشفت إن اختيار النفس مش معناه إنك تكره الناس.
ومش معناه إنك تنتقم من اللي أذاك.
أحيانًا اختيار نفسك معناه بس إنك تقول
كفاية.
وبعدين تمشي.
تمشي من غير ما تستنى تصفيق.
ومن غير ما تستنى اعتذار.
ومن غير ما تستنى حد يقول لك إنك تستحق حياة أفضل.
لأنك في اللحظة دي بتكون عرفت الحقيقة بنفسك.
أنا مريم.
كنت زوجة أحمد.
وبقيت طليقته.
لكن قبل كل ده، وبعد كل ده…
أنا مهندسة.
أنا إنسانة عندها حلم.
وأنا أخيرًا بقيت صاحبة القرار في حياتي.
وفي مكان بعيد عن القاهرة، تحت سماء مليانة نجوم، كان مشروع نجم الشمال بيواصل نجاحه.
أما أنا…
فكنت على وشك بداية قصة جديدة.
قصة مش هبدأها بخوف.
ولا بتنازل.
ولا بشرط إن الطرف التاني يرضى عني.
هبدأها وأنا عارفة قيمتي.
ولو دخل شخص جديد حياتي يومًا ما، مش هيكون علشان ينقذني.
لأني خلاص…
أنقذت نفسي بنفسي.
النهاية.